المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام يدعو إلى مقاربة إنسانية وقانونية متوازنة في قضية “نسناس

تمارة / بقلم عبد المغيث لمعمري
في ظل الجدل الواسع الذي أثارته القضية المتداولة إعلاميا والمتعلقة بالشخص المعروف لدى الرأي العام بلقب “نسناس”، وما رافقها من تداول مكثف لمقاطع فيديو ومشاهد أثارت ردود فعل متباينة بين الاستنكار والاستغراب والتساؤل، خرج المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام ببيان إلى الرأي العام يدعو فيه إلى اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين احترام القانون وصون الكرامة الإنسانية.
وأكد المرصد أنه يتابع باهتمام بالغ مختلف التطورات المرتبطة بهذه القضية التي شغلت الرأي العام الوطني، مشددا على احترامه التام لاستقلال السلطة القضائية وثقته في المؤسسات المختصة للقيام بمهامها الدستورية والقانونية في البحث والتحقيق وترتيب الآثار القانونية المناسبة وفق ما يقتضيه القانون.
وفي المقابل، شدد المرصد على أن بعض القضايا التي تتسم بسلوكات غير اعتيادية أو تثير تساؤلات جدية حول الوضع النفسي أو العقلي للأشخاص المعنيين، تستوجب عدم الاكتفاء بالمقاربة الزجرية فقط، بل استحضار البعد الإنساني والصحي والنفسي باعتباره جزءا أساسيا من ضمانات المحاكمة العادلة واحترام حقوق الإنسان.
وأوضح المرصد أن من الحقوق الأساسية المكفولة لكل فرد، متى توفرت مؤشرات أو قرائن تدعو إلى الشك في سلامته النفسية أو العقلية، الخضوع لخبرات وفحوصات طبية متخصصة من شأنها تحديد حالته الصحية بشكل علمي وموضوعي، بما يضمن حماية حقوقه وصيانة كرامته، وفي الوقت نفسه حماية المجتمع وتحقيق الأمن القانوني والقضائي.
كما دعا المرصد الجهات المختصة إلى اللجوء إلى الخبرة الطبية المتخصصة كلما اقتضت الضرورة ذلك، انسجاما مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان ومقتضيات العدالة التي تقتضي التعامل مع كل حالة وفق خصوصياتها وظروفها الموضوعية.
وفي سياق متصل، ناشد المرصد مختلف الفاعلين الحقوقيين والمدنيين والإعلاميين، إلى جانب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، التحلي بروح المسؤولية أثناء تناول هذا الملف، والابتعاد عن الأحكام المسبقة أو حملات التشهير والتنمر والإساءة، لما قد تشكله هذه الممارسات من مساس بكرامة الأشخاص وتأثير سلبي على السير الطبيعي للعدالة.
واعتبر المرصد أن النقاش العمومي حول مثل هذه القضايا ينبغي أن يظل مؤطرا بقيم حقوق الإنسان واحترام قرينة البراءة والحرص على عدم تحويل المآسي الإنسانية أو الحالات الخاصة إلى مادة للسخرية أو التشهير.
وفي ختام بيانه، أكد المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام أن حماية المجتمع لا تنفصل عن حماية حقوق الأفراد، وأن العدالة الحقيقية تقتضي التوفيق بين تطبيق القانون واحترام الكرامة الإنسانية، معتبرا أن المقاربة المتوازنة والعادلة تبقى السبيل الأمثل لمعالجة القضايا التي تثير اهتمام الرأي العام وتطرح أبعادا قانونية وإنسانية في آن واحد.



