رياضة

رالي المغرب 2026… سباق العمالقة واختبار حقيقي قبل داكار

تستعد المملكة المغربية لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات العالمية في رياضة الراليات، حيث يدخل رالي المغرب مرحلة الحسم مع اقتراب فتح باب التسجيل للدورة السابعة والعشرين، المقرر انطلاقها يوم 13 أبريل، في سباق يُعد الأهم وطنياً في رياضات المحركات، ويُنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ سنة 2018، ما يعكس مكانته الاستراتيجية ضمن الأجندة الرياضية الدولية.

وتأتي نسخة 2026 في سياق التزام المغرب بروزنامة بطولة العالم للراليات الصحراوية (W2RC)، حيث تقرر تقديم موعد السباق ليُقام ما بين 26 شتنبر و3 أكتوبر، وهو ما فرض فتح التسجيلات في وقت مبكر مقارنة بالسنوات الماضية، خاصة في ظل الإقبال الكبير الذي تعرفه فئات معينة، وعلى رأسها فئة الدراجات النارية التي سجلت “اكتمال العدد” في النسخة السابقة. ويُرتقب أن تشهد هذه الدورة منافسة قوية، في ظل الإقبال المتزايد من محترفين وهواة يسعون لاختبار قدراتهم في واحدة من أصعب التضاريس العالمية.

وقد عادت فرق الاستطلاع التابعة لشركة التنظيم Pro Dunes، بقيادة البطل السابق مارك كوما، من جولة ميدانية أولية بين أكادير وزاكورة، حيث تم رسم ملامح نسخة وُصفت بـ”المكثفة”، مع إدخال تعديلات تقنية ورياضية، خاصة على مستوى فئات السيارات التابعة للاتحاد الدولي للسيارات، في اتجاه رفع عدد الكيلومترات وتعزيز الطابع التنافسي، بما يجعل الرالي محطة تحضيرية حقيقية لرالي داكار.

وتحمل نسخة 2026 مستجدات نوعية، أبرزها جمع مختلف فئات السباق في “بيفواك” واحد لأول مرة، مع عودة فئة “الكواد” إلى جانب الدراجات، وإطلاق سباق موازٍ جديد تحت اسم “رالي المغرب كلاسيك”، مخصص للمركبات التاريخية لما قبل سنة 2005، في تجربة مستوحاة من “داكار كلاسيك”، وبتنظيم مشترك مع فريق دافيد سيرييس، ما يعزز جاذبية الحدث ويمنحه بعداً تاريخياً وتراثياً مميزاً.

وتُظهر الأرقام المسجلة في النسخة الماضية حجم الإشعاع الدولي لهذا الحدث، حيث شارك 355 متسابقاً على متن 236 مركبة من 43 جنسية، فيما واكب الحدث 60 وسيلة إعلامية، وتم بثه في 190 دولة عبر مختلف القارات، ما يؤكد مكانة المغرب كمنصة عالمية لرياضة الرالي-رايد.

وعلى مستوى المسار، ستنطلق المنافسات من مدينة أكادير، التي تستضيف خط الانطلاقة للمرة السادسة، قبل أن تتجه القافلة نحو زاكورة، التي ستحتضن أربع مراحل دائرية في عمق الصحراء المغربية، على مقربة من كثبان شݣاݣة ومرزوكة، في مسارات تجمع بين الرمال والتحديات التقنية، بما يضمن فرجة رياضية عالية واختبارات حقيقية للمتسابقين. كما ستشهد هذه الدورة تنظيم مراحل خاصة طويلة ومكثفة، مع التركيز على المسارات الرملية للحد من المقاطع الصخرية، في استجابة لملاحظات المشاركين.

ويرى مارك كوما، المدير الرياضي للرالي، أن نسخة هذه السنة ستتميز بتوازن دقيق بين الصعوبة والمتعة، مؤكداً أن كل مرحلة ستكون “شاقة ومكثفة”، دون رفع مستوى الخطورة، مع مفاجأة مرتقبة في المرحلة الختامية، ما يزيد من عنصر التشويق.

ويمتد البعد التاريخي للرالي بإطلاق “رالي المغرب كلاسيك” من أكادير، المدينة التي شكلت نقطة انطلاق العلاقة بين المغرب ورياضة الراليات منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث سيمنح هذا السباق فرصة لعشاق المركبات الكلاسيكية لخوض تجربة فريدة تعتمد على الانتظام والملاحة بدل السرعة، مع إمكانية التأهل إلى “داكار كلاسيك” عبر تحدي “Road to Dakar Classic”، الذي يمنح الفائز تخفيضاً بنسبة 50% على رسوم المشاركة في نسخة 2027.

وبين الحاضر والماضي، وبين الاحترافية والتجربة، يؤكد رالي المغرب مرة أخرى موقعه كواحد من أقوى المحطات العالمية في رياضة الراليات الصحراوية، وكواجهة رياضية تعكس غنى وتنوع المجال الجغرافي المغربي، وقدرته على تنظيم تظاهرات دولية كبرى تجمع بين التنافس، السياحة، والترويج لصورة المملكة على الصعيد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock