دينامية رياضية غير مسبوقة بإقليم تيزنيت 137 مشروعا رياضيا بإقليم تيزنيت، بمبلغ إجمالي يتجاوز 34 مليار، بينها تأهيل شامل لملعب المسيرة

بقلم: محمد الشيخ بلا
يشهد إقليم تيزنيت اليوم لحظة مفصلية في مساره التنموي، عنوانها العريض، إعادة الاعتبار للرياضة بالإقليم كرافعة أساسية للإدماج الاجتماعي والتنمية الترابية، فإطلاق برنامج رياضي ضخم بغلاف مالي مقدر، ليس مجرد رقم عابر، بل هو إعلان صريح عن تحول عميق في الرؤية التنموية بمدينة وإقليم تيزنيت.
وفي هذا السياق، وتزامنا مع زيارة السيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة لمسقط رأسه بمدينة تافراوت، يومه الإثنين 27 أبريل 2026، وفي خطوة نوعية تهم القطاع الرياضي بالإقليم، قدمت المديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتيزنيت، تفاصيل البرنامج الذي بدأ تنزيله بجميع جماعات الإقليم، في إطار شراكات نوعية بين وزارة التربية الوطنية، وعمالة إقليم تيزنيت، والمجلس الإقليمي لتيزنيت، ومجلس جهة سوس ماسة، والجماعات الترابية بالإقليم، وهو البرنامج الذي يشمل إنجاز 137 مشروعا بجميع الجماعات، بمبلغ إجمالي يصل إلى 349.4 مليون درهم (أي ما يزيد عن 34 مليار سنتيم)، وذلك على مدى أربع سنوات، من 2024 إلى غاية سنة 2028.
ولعل الاعلان عن هذا الورش الرياضي الكبير، بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة للإقليم، يعكس إرادة سياسية واضحة لتقليص الفوارق المجالية، وإخراج العالم القروي والمناطق شبه الحضرية من دائرة التهميش الرياضي الذي طالها لعقود، حيث أن المشاريع لا تتركز فقط في مركز الإقليم، بل تمتد لتشمل مختلف الجماعات، في توزيع متوازن يعكس مقاربة ترابية منصفة.
ولعل أبرز هذه المشاريع، تأهيل ملعب المسيرة بمدينة تيزنيت، وهو المشروع طال انتظاره، ليس فقط لتحسين البنية التحتية الرياضية، بل لإعادة الروح لفريق أمل تيزنيت، الذي يمثل واجهة رياضية للإقليم، ويحمل طموحات جماهير عريضة ظلت تطالب بفضاء رياضي يليق بتاريخها وشغفها، ولا يقف البرنامج عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى مشاريع أخرى نوعية ومهيكلة، من قبيل بناء مسبح أولمبي بالمدينة، وإنجاز خمس مركبات رياضية مندمجة بعدد من الجماعات، وهو ما يعكس توجها واضحا نحو خلق أقطاب رياضية متعددة الوظائف، تجمع بين التكوين والممارسة، وتفتح آفاقا جديدة أمام الشباب.
وفيما يلي موجز لأهم تفاصيل هذه المشاريع المبرمجة بإقليم تيزنيت:
↙️ مشروع تهيئة ملعب المسيرة بمدينة تيزنيت، الذي بلغ الآن مرحلة إعداد طلبات العروض، بمبلغ إجمالي يصل إلى 40 مليون درهم.
↙️ ست (6) مشاريع رياضية أخرى في طور المصادقة على صفقات الدراسات بمبلغ إجمالي يصل إلى 74 مليون درهم، وهي المشاريع التي تهم بناء مسبح أولمبي بمدينة تيزنيت، وبناء 5 مركبات مندمجة “بين- جماعاتية” بكل من جماعات “أكلو، أربعاء رسموكة، الركادة أولاد جرار، أنزي وأيت وافقا”.
↙️ إحداث 50 ملعبا للقرب في طور إطلاق صفقات الاشغال، بجميع الجماعات الترابية بالإقليم بدون استثناء، بمبلغ إجمالي يصل إلى 60 مليون درهم.
↙️ إطلاق 10 مشاريع رياضية أخرى، توجد حاليا في طور التنفيذ بمدينة تيزنيت، في إطار برنامج تأهيل المدينة وتعزيز جاذبيتها، بمبلغ إجمالي يصل إلى 25 مليون درهم، بينها بناء قاعة مغطاة جديدة، وبناء 9 مراكز رياضية للقرب بمدينة تيزنيت.
↙️ تأهيل 13 منشأة رياضية قائمة حاليا، بمبلغ إجمالي يصل إلى 33 مليون درهم، بينها تأهيل القاعة المغطاة أناروز بمدينة تيزنيت، والقاعة المغطاة بمدينة تافراوت، وتأهيل 11 مركزا رياضيا للشرب بمختلف أنحاء الاقليم.
↙️ تأهيل 16 ملعبا رياضيا للقرب، بمختلف الجماعات، بمبلغ 8 مليون درهم.
↙️ تهيئ 22 فضاء رياضيا بالمؤسسات التعليمية، بينها 11 فضاء بالمدارس الابتدائية، و11 فضاء بالمؤسسات الثانوية بالإقليم.
↙️ مشاريع أخرى جديدة في إطار شراكات نوعية مع الجماعات الترابية، بينها تهيئة 3 مسابح بمبلغ 6 مليون درهم، و13 ملعبا جماعيا بمبلغ 26 مليون درهم، وكلها مشاريع في طور المصادقة على صفقات الدراسات.
↙️ مشاريع أخرى جديدة في إطار شراكة نوعية بين وزارة التربية الوطنية ومجلس جهة سوس ماسة، بمبلغ 44 مليون درهم، حيث سيتم بموجبها إحداث 13 مشروعا رياضيا جديدا، بينها مشاريع تهم بناء قاعة مغطاة كبرى بمدينة تيزنيت، وبناء 8 مراكز رياضية للقرب بمدينة تيزنيت، وأربع مراكز رياضية للقرب بمدينة تافراوت.
وفي قراءة أولية لهذه المشاريع الرياضية النوعية بإقليم تيزنيت، أقول بأن إحداث 50 ملعبا للقرب دفعة واحدة بجميع الجماعات، يشكل خطوة استراتيجية لتعزيز الممارسة الرياضية اليومية، خاصة في صفوف الأطفال والشباب، وتقريب الفضاءات الرياضية من الساكنة، بدل حصرها في مراكز محدودة. هذه الملاعب ليست فقط منشآت، بل أدوات لمحاربة الهدر المدرسي، والانحراف، والإقصاء الاجتماعي.
كما أن إطلاق مشاريع داخل المجال الحضري لمدينة تيزنيت، من بينها بناء قاعة مغطاة جديدة، وإحداث مراكز رياضية للقرب، في إطار برنامج تأهيل المدينة وتعزيز جاذبيتها، تعكس وعيا متزايدا بدور الرياضة في تحسين جودة الحياة، وجعل المدينة فضاء حيويا متكاملا.
أما على مستوى تأهيل البنيات القائمة، فإن رصد اعتمادات مهمة لإعادة تأهيل عدد من القاعات والمراكز الرياضية، من قبيل القاعة المغطاة “أناروز” بتيزنيت، والقاعة المغطاة بتافراوت”، إلى جانب عدد من المراكز الرياضية المنتشرة بالإقليم، يعكس مقاربة مزدوجة تجمع بين إحداث الجديد وإصلاح القائم، كما يمتد هذا النفس الرياضي التنموي ليشمل المؤسسات التعليمية، من خلال تهيئة 22 فضاء رياضيا داخل المدارس والثانويات، في خطوة تؤكد على مركزية الرياضة المدرسية في بناء جيل متوازن، يجمع بين التحصيل الدراسي والتربية البدنية.
وعلاوة على ذلك، فإن انخراط مجلس جهة سوس ماسة، إلى جانب باقي الشركاء (الوزارة والمجلس الإقليمي والعمالة والجماعات الترابية)، يعزز من قوة هذا البرنامج، خاصة بعد برمجة مشاريع إضافية مهمة، من بينها بناء قاعة مغطاة كبرى، ومراكز رياضية متعددة، ما يعكس انسجاما مؤسساتيا وتكاملا في الأدوار بين مختلف المتدخلين.
وختاما أقول لساكنة الإقليم وللقائمين على شؤونه من مختلف المستويات، هنيئا لنا جميعا.. بالتوفيق، والله المعين.



