بمجلس القنيطرة يوقع مع السجن المركزي… والمواطن ينتظر حلول الإنارة والأزبال

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
في سياق الاستعداد لعقد الدورة العادية لشهر ماي، عقدت لجنة التنمية البشرية والشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية بجماعة القنيطرة اجتماعًا خصص لدراسة اتفاقيتين تهمان الشراكة والتعاون، الأولى مع السجن المركزي بالقنيطرة لتنزيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، والثانية مع بلدية أجنبية في إطار الانفتاح الدولي.
ظاهريًا، تبدو هذه الخطوات إيجابية، وتعكس رغبة المجلس في الانخراط في أوراش ذات بعد اجتماعي ومؤسساتي، بل وحتى دولي. غير أن قراءة أعمق للواقع المحلي تكشف مفارقة صارخة بين ما يتم تداوله داخل قاعات الاجتماعات، وما يعيشه المواطن يوميًا في شوارع وأحياء المدينة.
القنيطرة اليوم ليست في حاجة فقط إلى اتفاقيات وشراكات، بل إلى حلول عاجلة لمشاكل متراكمة باتت تؤرق الساكنة: إنارة عمومية غائبة أو ضعيفة في عدد من الأحياء، انتشار الأزبال، تدهور البنية التحتية، وغياب الصيانة في عدد من المرافق. وهي قضايا أساسية تمس كرامة المواطن بشكل مباشر، وتؤثر على جودة حياته اليومية.
وفي هذا السياق، يطرح التساؤل نفسه بإلحاح: هل ترتيب الأولويات داخل المجلس يعكس فعلاً انتظارات الساكنة؟ أم أن هناك نوعًا من الابتعاد عن جوهر الإشكالات الحقيقية، لصالح واجهات مؤسساتية لا تجد صدى ملموسًا على أرض الواقع؟
لا يمكن إنكار أهمية اتفاقية تتعلق بالعقوبات البديلة، لما لها من بعد إنساني وإصلاحي، كما أن الانفتاح على شركاء دوليين يظل خطوة إيجابية في إطار تبادل التجارب والخبرات. لكن الإشكال ليس في هذه المبادرات في حد ذاتها، بل في توقيتها، وفي مدى انسجامها مع الحاجيات المستعجلة للمدينة.
المواطن البسيط لا ينتظر اتفاقية دولية بقدر ما ينتظر شارعًا نظيفًا، وإنارة تضمن له الأمان، وخدمات أساسية تحفظ كرامته. ومن هنا، فإن نجاح أي مجلس جماعي لا يقاس بعدد الشراكات الموقعة، بل بمدى قدرته على تحسين ظروف العيش اليومية.
وبالدارجة المغربية، يمكن تلخيص المشهد بعبارة معبرة: “شْ خاصك العريان؟ خاتم أمولاي”، في إشارة إلى أن الأولويات تبدو مختلة، وأن ما يحتاجه المواطن بسيط وواضح، لكنه لم يجد بعد طريقه إلى التنفيذ.
إن المرحلة اليوم تتطلب جرأة في إعادة ترتيب الأوراق، ووضع المواطن في صلب القرار، لأن التنمية الحقيقية تبدأ من تلبية الحاجيات الأساسية، قبل البحث عن العناوين الكبرى.



