اليسار في امريكا اللاتينية واليسار المغربي … !!!
حميد باجو
من بين ما كشفت عنه العملية الانتخابية الاخيرة في بلادنا، تراجع شعبية اليسار وتشرذمه..
وبمقارنة ذلك بالانتصارات التي حققها اليسار موخرا في اوروبا، ان احس العديد من المناضلين بالغصة والغبن، وكان تساولهم لماذا لا نحقق او نستفيد نحن ايضا من نفس تجربة حزب سيريزا في اليونان او بوديموس في اسبانيا …؟؟
غير ان رايي انه الاحرى بنا، ان نطلع اولا ونستفيد من تجارب اليسار في امريكا اللاتينية، فهي الاقرب الى واقعنا المغربي من تجارب اليسار في البلدان اعلاه….
وهو التقدير الذي لا نبنيه جزافا، وانما انطلاقا من مقاربة لكيفية تطور مسار النظام العالمي، ثم الانظمة الجهوية المتفرعة عنه، من ضمنها ان كل نظام مجتمعي، كيفما كانت طبيعته وهويته، انما يسير بالضرورة حسب الية مشتركة بين الجميع، هي الية التطور التصاعدي الداىري او الحلزوني.. تتناوب فيه الهيمنة بين الواجهات الثلاث للحياة في المجتمع: الاقتصاد والتقانة، ثم الثقافة وضمنها الدين، واخيرا العلاقات الاجتماعية وضمنها السياسة… وان التميز الوحيد بين مجتمع واخر في هذا المجال، لا يكون في الجوهر او ما يزعم انه خصوصية، وانما فقط في الدرجة او الزمانية الخاصة بكل مجتمع.
وذلك ما معناه مثلا، انه اذا كانت الدورة او الوتيرة التي يسير عليه التاريخ في اوروبا ، هي متقدمة عنا بعقود عديدة…، فانها بالنسبة لمجتمعات امريكا اللاتينية، قد لا تبعد عنا اكثر من عقدين او ثلاث… !!!!
او بعبارة اخرى ان ما نعيشه نحن اليوم في المغرب ، قد سبق وان عاشت مثله هذه الاخيرة فقط في الثمانينات او التسعينات . او بطريقة معكوسة، ان اردنا تكوين صورة مقربة لما سيكون عليه الامر قريبا في المغرب، ان ننظر الى حال امريكا اللاتينية اليوم …
ولذلك اذا كان هناك من نموذج يمكن لليساريين المغاربة ان يستلهموا منه، فهو نموذج او نماذج اليسار في هذه المنطقة، والاطلاع جيدا على ما يعرف بظاهرة “الانعطافة نحو اليسار” ، التي عاشتها مجموعة من الدول هناك، منذ اواخر التسعينات، والتي تجسدت في وصول العديد من الرموز والاحزاب المحسوبة على اليسار الى السلطة بها…
ذلك مع العلم، انه سبق لبعض اليساريين المغاربة ان فطنوا مبكرا لتلك الظاهرة، وسعوا لنقل بعض ابداعاتها الى المغرب منذ اواخر التسعينات، ومن ذلك تجربة نضال القرب، عبر خلق جمعيات الاحياء والجمعيات التنموية المحلية.. قبل ان تحاصرها السلطة باطلاق ما يعرف بمبادرة التنمية البشرية ….



