ثقافة وفن

غياب التواصل الاحترافي يُضعف الإشعاع الإعلامي للمؤتمر الدولي للأركان بالصويرة

غياب التواصل الاحترافي يُضعف الإشعاع الإعلامي للمؤتمر الدولي للأركان بالصويرة

يُثير تنظيم الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان بمدينة الصويرة، الممتدة من 8 إلى 10 ماي 2026، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مجدداً تساؤلات جوهرية حول الفجوة القائمة بين طموحات التظاهرات الدولية ومستوى تدبيرها الإعلامي والتواصلي.
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكل هذا الموعد العلمي والبيئي منصة دولية رفيعة تُبرز مكانة شجرة الأركان باعتبارها تراثاً إنسانياً عالمياً ورمزاً للتنمية المستدامة، جاء الحضور الإعلامي باهتاً ويفتقر إلى مقومات الاحتراف، بما يعكس صورة أقرب إلى نشاط محلي محدود منه إلى حدث دولي ذي رهانات استراتيجية.
ويُلاحظ في هذا السياق غياب البلاغات الصحفية والبرنامج الرسمي بشكل واضح، إلى جانب ضعف المعطيات المؤطرة للحدث، وارتباك في الحضور الرقمي والترويجي قبل انطلاقه. وهي مؤشرات تُحيل على خلل بنيوي في إدراك أهمية التواصل المؤسساتي والترابي، ودوره في إنجاح التظاهرات الكبرى.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول كيفية تنظيم مؤتمر بهذا الحجم دون اعتماد حملة إعلامية مسبقة، أو تقديم تصور واضح لمحاوره وبرنامجه، أو بلورة استراتيجية تواصل رقمية تواكب قيمة الحدث وأبعاده البيئية والتنموية، بما ينسجم مع الرعاية الملكية التي يحظى بها.
والأخطر أن هذا القصور لم يعد مجرد تفصيل تقني، بل بات عاملاً مؤثراً في إضعاف الصورة الذهنية للمغرب في المحافل الدولية، خاصة في ما يتعلق بتدبير القضايا البيئية والتنموية. فالمؤتمر الذي لا يحظى بحضور إعلامي قوي يفقد جزءاً مهماً من أثره العلمي والرمزي والسياسي، مهما كانت جودة مخرجاته.
ويُجمع عدد من المختصين في الإعلام والتواصل على أن المرحلة الراهنة لم تعد تسمح بالارتجال أو الاكتفاء بالحد الأدنى من التنظيم، إذ أصبح التواصل عنصراً محورياً في صناعة النجاح وبناء الصورة وتعزيز المصداقية، وليس مجرد واجهة مرافقة للحدث.
غير أن الممارسة الحالية تكشف استمرار مقاربة تقليدية تُعامل الإعلام كملحق بروتوكولي، بدل اعتباره شريكاً استراتيجياً في بلورة التأثير. وهو ما يفسر الضعف المسجل في الترويج للمؤتمر، وغياب التفاعل المسبق مع وسائل الإعلام الوطنية والدولية، بما يحد من إشعاعه المفترض.
وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، يزداد هذا القصور وضوحاً، إذ بات نجاح المؤتمرات يُقاس اليوم بحجم حضورها الإعلامي قبل انعقادها، وليس فقط بمضامينها العلمية خلال أشغالها. وهو ما يبرز بوضوح اختلالاً في الرؤية التواصلية المصاحبة لهذا الحدث.
كما أن الشعار المرتبط بالصمود المائي للمنظومات البيئية ظل، بدوره، محصوراً في الإطار الخطابي، دون أن ينجح في التحول إلى نقاش عمومي واسع، نتيجة غياب استراتيجية تواصلية قادرة على تحويل المفهوم إلى تفاعل مجتمعي حي وفاعل.
إن ما يُسجل في هذا السياق لا يتعلق فقط بضعف في التواصل، بل يعكس حاجة ملحة لإعادة النظر في مقاربة تدبير الإعلام داخل التظاهرات الكبرى. فالإشعاع الإعلامي لم يعد نتيجة تلقائية، بل أصبح صناعة قائمة على التخطيط والاحتراف والاشتغال المسبق.
ويبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: إلى متى ستظل بعض التظاهرات الدولية الكبرى رهينة مقاربات تقليدية في التواصل، في وقت أصبح فيه الإعلام نفسه جزءاً محورياً من معادلة التنمية البيئية والثقافية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock