مقالات و آراء

لا تضللوا الرأي العام: تقسيم أكبر جامعة بالمغرب مطلب قديم وقرار شجاع، وتيزنيت أكبر الرابحين

لا تضللوا الرأي العام: تقسيم أكبر جامعة بالمغرب مطلب قديم وقرار شجاع، وتيزنيت أكبر الرابحين
بقلم محمد الشيخ بلا
للأسف، أصبح ترويج العديد من الأخبار المغلوطة والقراءات المبتورة ديدن بعض الأصوات بتيزنيت، إلى درجة أن أي مشروع تنموي أو قرار استراتيجي للدولة لا يستقبل بمنطق النقاش الرصين والمسؤول، بل بمنطق البحث المرضي عن ثغرة أو مغالطة ولو باستعمال الميكروسكوب السياسي والإعلامي.
والحال أن ما أعلنه وزير التعليم العالي بخصوص إعادة هيكلة أكبر جامعة بالمغرب، أي جامعة ابن زهر، يعد خطوة تاريخية ومطلبا قديما طال انتظاره، بالنظر إلى الاختلالات الكبيرة التي أصبحت تعاني منها هذه المؤسسة العمومية العملاقة (أكبر جامعة بالمغرب)، سواء من حيث الاكتظاظ أو البعد الجغرافي أو صعوبة التدبير والتأطير.
فجامعة ابن زهر، التي تأسست سنة 1984، ليست مجرد جامعة عادية، بل هي أكبر جامعة بالمغرب من حيث الامتداد الترابي، إذ تغطي ما يقارب 55 في المائة من التراب الوطني، وتشمل جهات سوس ماسة، ودرعة تافيلالت، وكلميم واد نون، والعيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، كما تستقطب أكثر من 170 ألف طالب وطالبة.
لذلك، فإن قرار تقسيمها إلى خمس جامعات مستقلة، جامعة أكادير، جامعة أيت ملول، جامعة كلميم، جامعة العيون، وجامعة الداخلة، ليس نزوة إدارية عابرة، بل رؤية إصلاحية عميقة تروم تقريب الجامعة من الطلبة، وتحسين الحكامة، وتخفيف الضغط الهائل الذي تعيشه هذه المؤسسة منذ سنوات.
لكن، وبدل أن يتم استقبال هذا القرار بكثير من الوعي والمسؤولية، اختار البعض تسويق خطاب سوداوي يوحي وكأن تيزنيت تم إقصاؤها أو استثناؤها، في مغالطة واضحة للرأي العام، لأن الوزير كان يتحدث عن الجامعات كمؤسسات مستقلة، ولم يكن يتحدث عن الكليات والتفاصيل المرتبطة بها، والفرق واضح لكل من له الحد الأدنى من المعرفة بمنظومة التعليم العالي فالجامعة تتكون من عدة كليات ومؤسسات ومعاهد، ولكل مقام مقال.
أما الحقيقة التي يحاول البعض القفز عليها، فهي أن مشروع كلية الاقتصاد والتدبير والتنمية المستدامة بتيزنيت، الذي طال انتظاره، قد تمت المصادقة عليه من طرف الوزارة والحكومة، بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما تمت إضافة كلية جديدة للعلوم القانونية بتيزنيت، وهو مكسب أكاديمي وتنموي حقيقي للمدينة والإقليم.
إن منطق الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الوزارة والحكومة تسيران في الاتجاه الصحيح لمعالجة أعطاب منظومة التعليم العالي بهذه الجهات، سواء عبر خلق جامعات جديدة، أو عبر توسيع العرض الجامعي بالكليات والمؤسسات الجديدة، لذلك، فإن قرار الوزير في محله، ويستحق التنويه لا التشويش، لأنه يعكس إرادة حقيقية لمعالجة مشاكل الاكتظاظ، والبعد الجغرافي، وصعوبات الولوج إلى التعليم الجامعي.
ولا يسعنا في هذا السياق إلا أن نثمن مجهودات السيد وزير التعليم العالي، وأن نشكره على تسريع وتيرة تنزيل مشروع كليات تيزنيت في أقرب الآجال الممكنة، بما يعزز مكانة المدينة أكاديميا وتنمويا، ويفتح آفاقا جديدة أمام شباب المنطقة.
أما الذين لا يجيدون سوى صناعة السواد، فنقول لهم: كفى من تسويق الوهم والتشويش على الحقائق، فتيزنيت اليوم تربح، والمنطقة تربح، والتعليم العالي يربح، والمطلوب هو أن نتفاءل خيرا، وأن ننتصر للحقيقة بدل الاصطفاف خلف الإشاعة والمزايدات الفارغة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock