مقالات و آراءثقافة وفن

كلميم تحتفي بشجرة الأركان وتكرّم المبدعين الصغار في مسابقة جهوية للتربية البيئية

نظمت جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب -فرع كلميم بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة كلميم واد نون، وبدعم من الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (ANDZOA) ، يوم الأربعاء 20 ماي 2026، الحفل الجهوي لشجر الأركان لفائدة تلميذات وتلاميذ مؤسسات التعليم الابتدائي والثانوي بسلكيه، تحت شعار: “تحديات استدامة منظومة الأركان في ظل التغيرات المناخية”.
وفي كلمة له بالمناسبة، قال السيد أحمد فراق، مدير الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان بجهة كلميم واد نون، أن هذا الاحتفاء يتزامن مع الموعد الدولي الذي أصبح محطة سنوية للتفكير الجماعي وتبادل الخبرات حول سبل تثمين والمحافظة على شجرة الأركان باعتبارها تراثاً طبيعياً وثقافياً وإنسانياً فريداً ورمزاً للتنمية المستدامة والصمود في مواجهة التغيرات المناخية، مذكرا بأن احتفاء العالم باليوم العالمي لشجر الأركان لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة لمسار طويل من العمل والتراكمات الإيجابية التي قادها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من أجل صون هذا التراث البيئي الفريد والمحافظة عليه، باعتباره جزء من الهوية الحضارية والثقافية والاقتصادية للمملكة المغربية.

وأكد السيد أحمد فراق أن تنظيم هذا الحفل يأتي في سياق الدينامية الدولية التي أطلقها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، القاضي بإقرار العاشر من ماي يوماً عالمياً لشجر الأركان، وذلك اعترافاً بالقيمة الكونية الاستثنائية لهذا الموروث البيئي الذي ظل المغرب حريصاً على حمايته وتنميته عبر عقود طويلة من العمل المتواصل، وكذلك بالأدوار الحيوية التي تضطلع بها في مجال المحافظة على التوازنات البيئية، ومكافحة التصحر، والتخفيف من آثار التغيرات المناخية، وحماية التنوع البيولوجي، إضافة إلى مساهمتها في دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتحسين الظروف المعيشية للساكنة المحلية خاصة النساء بالعالم القروي. مضيفا أن هذا الموعد يشكل مناسبة لإبراز الدور المحوري الذي تضطلع به المنظومة التربوية في ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة لدى الناشئة، عبر الأنشطة التربوية والفنية والتحسيسية التي تساهم في تنمية الوعي البيئي وتعزيز قيم المواطنة البيئية لدى المتعلمات والمتعلمين.
ونوه السيد مدير الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان بالمستوى المتميز الذي أبانت عنه مشاركات التلاميذ في مختلف المسابقات والأنشطة المنظمة حول الموضوع المذكور، والتي عكست مدى انخراط المتعلمات والمتعلمين في قضايا التنمية المستدامة، وإدراكهم العميق لأهمية شجرة الأركان باعتبارها رصيدا بيئيا وثقافيا واقتصاديا يجب الحفاظ عليه وتثمينه.
بدوره، أكد السيد عبد المجيد السهل، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة كلميم واد نون أن هذا الحفل يمثل التجسيد الفعلي والحي للالتقائية الضرورية بين موروثنا الطبيعي والحضاري للمملكة المغربية، وبين الرؤية الاستشرافية للمنظومة التربوية ومختلف المؤسسات التعليمية، مضيفا أن الأكاديمية الجهوية تسعى بشراكة مع الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، وجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، إلى تربية المتعلمات والمتعلمين على ضرورة حماية موروثنا الوطني.
وأوضح السيد عبد المجيد السهل الدور الاستشرافي الذي تلعبه المؤسسة التعليمية كقاطرة للوعي، وليس مجرد فضاء لتلقي المعارف الجاهزة، بل يجب جعلها مختبرا حقيقيا لصياغة قيم “المواطنة الإيكولوجية”، انسجاما مع التوجيهات الاستراتيجية التي بلورها القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والعمل على تفعيلها من خلال مقتضيات وبرامج خارطة الطريق 2022-2026 ولاسيما البرنامج الرابع (04) المتعلق بالأنشطة الموازية، مؤكدا في السياق ذاته، أن ربط المتعلم بمؤسساتنا التعليمية بالجهة بشجرة الأركان كموروث مادي ولامادي، هو في جوهره ربط للهوية المغربية بالأفق العلمي الكوني، من خلال الإجراءات التي يتم تنزيلها اليوم، وذلك بهدف تجويد التعلمات لدى المتمدرسات والمتمدرسين، وتطوير الأدوار الطلائعية للأندية البيئية والعلمية بمؤسساتنا التعليمية وتحفيزها على المزيد من الانخراط في جهود التوعية والتحسيس بمختلف الإشكالات البيئية والإيكولوجية التي نعيشها اليوم.
من جهته، أشار السيد انور جوي، المدير الجهوي للوكالة الوطنية للمياه والغابات لجهة كلميم واد نون، إلى أن الاعتراف العالمي جاء بعد جهود جبارة من طرف الحكومة المغربية في إعداد ترسانة قانونية من أجل المحافظة على منظومات الأركان، والاعتراف بالمنتزهات الوطنية، وبالمجال الحيوي للأركان سنة 1998 من طرف “اليونسكو” على غرار المناطق المغربية الأخرى، مضيفا أن جهة كلميم واد نون تزخر بتشكيلات غابوية تقدر مساحتها ب 126 ألف هكتار، منها 95 ألف هكتار بالمجال الحيوي لإقليم سيدي إفني.
وأكد السيد أنور جوي أن هذه المنظومات تلعب عدة وظائف تتمثل أساسا في التنوع البيولوجي، حيث تحتوي على 274 صنف من النباتات، و36 صنف من الثدييات، وكذا 30 صنف من الزواحف، بالإضافة إلى 67 صنف من الطيور، كما أنها مكافحة لظاهرة التصحر، ومقاومة للتغيرات المناخية، علاوة السوسيو اقتصادي في إحداث فرص الشغل، ومداخيل عبر تثمين المنتوجات، بالإضافة إلى الدور الثقافي الذي يتجلى في الخبرة المحلية للساكنة، لاسيما المرأة القروية التي استطاعت أن تحول الثمار إلى زيوت ذات جودة عالية بطرق تقليدية منبثقة من الذكاء المحلي. منوها بإدماج المنظومة التربوية في التحسيس والتواصل عبر تناول التلاميذ -نظريا- للإكراهات والاختلالات التي تطال المنظومات الايكولوجية للأركان من أجل ابتكار حلول وتوعية الناشئة بهدف إرساء الوعي والحس البيئيين لديهم باعتبار أن المدرسة تعد فضاءً لتلقين المبادئ الخلاقة للتربية البيئية.
وفي الإطار ذاته، أكد السيد محمد حروش رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب -فرع كلميم، أن الجمعية ليست فقط إطاراً مهنياً يجمع الأستاذات والأساتذة، بل هي قوة اقتراحية وتربوية ومدنية جعلت من التربية البيئية والتنمية المستدامة محوراً أساسياً لعملها التربوي والترافعي منذ سنوات. مضيفا أنها (الجمعية) تؤمن بأن المدرسة ليست فضاءً للتعلم فقط، بل فضاء لبناء المواطن الواعي بقضايا بيئته ومجتمعه، والقادر على المساهمة في حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق، أبرز السيد محمد حروش الأدوار التي تقوم بها الجمعية، والمتمثلة في مواكبة الأوراش الوطنية المرتبطة بالبيئة والمناخ والتربية على المواطنة، من خلال تنظيم اللقاءات العلمية والتكوينية، والأنشطة التحسيسية، والورشات البيئية، والمسابقات التربوية، والشراكات المؤسساتية التي تجعل من المتعلم فاعلاً حقيقياً داخل المدرسة وخارجها.
كما اعتبر السيد رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض هذه المسابقة الجهوية تجسيدا عمليا لتوجه الجمعية، التي راهنت على توظيف الفن والإبداع الرقمي كوسيلتين تربويتين لترسيخ الوعي البيئي لدى المتعلمات والمتعلمين، وتعزيز ارتباطهم بشجرة الأركان باعتبارها موروثاً وطنياً وإنسانياً ورمزاً للصمود البيئي والثقافي.
ويمثل هذا الحفل التربوي لختام المسابقة الجهوية حول شجرة الأركان، الذي احتضنته قاعة العروض والندوات بملحقة الأكاديمية بمدينة كلميم، تتويجاً للجهود التحسيسية بأهمية هذا الموروث البيئي العريق. كما تضمنت فقراته، فضلا عن إلقاء كلمات الجهات المنظمة والداعمة، عرض فيلم قصير وقصيدة شعرية حول اليوم العالمي لشجر الأركان، وتقديم عروض فنية من المؤسسات التعليمية بالمديرية الإقليمية لكلميم، شملت لوحات فنية-كوريگرافية وأمازيغية، وعروض مسرحية وفلكلورية، وكذا تنظيم معرض بيئي.
وتبارى خلال هذه المسابقات التربوية أزيد من 120 تلميذا(ة) في مجال “أحسن رسم” وحوالي 30 مؤسسة تعليمية في مجال “أحسن كبسولة رقمية” من مستويات التعليم الابتدائي، الثانوي الإعدادي، والثانوي التأهيلي (الجذع المشترك) بالمؤسسات التعليمية التابعة لمديريتي كلميم وسيدي إفني، وذلك بهدف غرس قيم التربية البيئية والتعريف بالتحديات التي تواجه شجرة الأركان النادرة. كما يسعى المنظمون من خلال هذه الأنشطة التربوية إلى المساهمة في إبراز أهمية هذه الشجرة ودورها في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة من خلال توعية وتحسيس التلميذات والتلاميذ.
وبخصوص النتائج النهائية للمسابقة في مجال الرسم، فقد أسفرت عملية انتقاء الانتاجات الفنية، التي أشرفت عليها لجنة جهوية متخصصة، عن فوز ثلاثة متعلمين عن التعليم الابتدائي بالمديرية الإقليمية لكلميم، ويتعلق الأمر بالتلميذة “مينة إزم” بمجموعة مدارس المنصور الذهبي-أداي في المرتبة الأولى، واحتلت التلميذة “آية الشتيوي” بمدرسة الداخلة الرتبة الثانية، فيما عادت الرتبة الثالثة للتلميذة “ياسمين بظرح” بمجموعة مدارس واوملوكت-فرعية تيمولاي تزومت. كما فازت التلميذات “رحاب اليامودي” و”مارية الكرح” و”مروة بوراون” تواليا في المجال والسلك التعليمي ذاته من مؤسسة التفتح للتربية والتكوين بالمديرية الإقليمية لسيدي إفني، أما السلك الثانوي الإعدادي في المجال نفسه بالمديرية الإقليمية لكلميم، فقد جرى تتويج التلميذات “سعاد ملغاغ” بالرتبة الأولى من مؤسسة فيتاغورس صحراء الخاصة، و”جنات أشيبان” بالرتبة الثانية من الثانوية الإعدادية محمد الخرشي، أما “هاجر الزهري” من مجموعة مدارس القمة الخصوصية فقد احتلت المرتبة الثالثة.
فيما فازت كل من التلميذة “آسية أروفى” من الثانوية الإعدادية الحسن الأول بالجائزة الأولى، والتلميذة “حسناء الوحيدي” من الثانوية الإعدادية تيوغزة بالجائزة الثانية، والتلميذة “آية بوكفا” من الثانوية الإعدادية الحسن الأول بالجائزة الثالثة بالسلك الثانوي الإعدادي في المجال نفسه بالمديرية الإقليمية لسيدي إفني.
وبالسلك الثانوي التأهيلي في مجال الرسم أيضا، فقد حصلت الثانوية التأهيلية باب الصحراء على الجوائز الأولى والثانية والثالثة من خلال فوز كل من التلاميذ “زكرياء فال” و”إكرام الزيني” و”يوسف الفلالي” تواليا. فيما آلت الجائزة الأولى والوحيدة في هذا السلك للتلميذة “نزهة الرامي” من الثانوية التأهيلية تيغيرت بالمديرية الإقليمية لسيدي إفني.
وفيما يتعلق بمجال الكبسولة الرقمية بالمديريتين الإقليميتين لكلميم وسيدي إفني، فقد أفرزت النتائج النهائية فوز أربعة أندية بيئية، وهي النادي البيئي لمدرسة 3 مارس الابتدائية بكلميم، والنادي البيئي لثانوية محمد الخامس التأهيلية بكلميم، وكذا النادي البيئي لمؤسسة فيتاغورس صحراء الخاصة بكلميم، والنادي البيئي للثانوية التأهيلية تيغيرت بسيدي إفني بجوائز هذا الصنف من المسابقة.
هذا، واختتم هذا الحفل بتتويج الفائزات والفائزين في المسابقتين بحضور السيد مدير الأكاديمية، والسيد ممثل السلطة المحلية، والسيدة والسادة رؤساء المصالح الخارجية، وممثلي المجالس المنتخبة، ومدير الغرفة الفلاحية بكلميم، والمديرة الاقليمية لكلميم، والمدير الاقليمي لسيدي إفني، وعدد من الشركاء والفاعلين التربويين، وممثلي وسائل الإعلام، كما تم تكريم المؤسسات المشاركة وكذا السيد الوالي والداعمين لهذه الفعاليات التربوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock