لحظة وفاء تاريخية.. حموشي يجمع رموز الأمن الوطني السابقين في عيد أسرة الأمن الوطني

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
في مشهد يحمل الكثير من الدلالات الإنسانية والمؤسساتية، خطف الاحتفال بالذكرى السنوية لتأسيس الأمن الوطني الأنظار، ليس فقط بما يعكسه من رمزية وطنية، ولكن كذلك بسبب اللحظة الاستثنائية التي صنعها السيد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، من خلال مبادرة وُصفت بكونها “لحظة تاريخية في ثقافة الاعتراف والوفاء”.
ففي خطوة غير مسبوقة بهذا العمق الرمزي، حرص عبد اللطيف حموشي على توجيه الدعوة إلى عدد من المدراء العامين السابقين للأمن الوطني، يتقدمهم الشرقي اضريس، بوشعيب ارميل، أحمد الميداوي، حفيظ بنهاشم، ومحمد الظريف، للمشاركة في الاحتفال بعيد أسرة الأمن الوطني، في صورة جسدت استمرارية الدولة واحترام رجالاتها الذين تعاقبوا على خدمة الوطن من داخل جهاز حساس واستراتيجي.
هذه الالتفاتة لم تكن مجرد بروتوكول عابر أو صورة للاستهلاك الإعلامي، بل حملت رسائل قوية تؤكد أن مؤسسة الأمن الوطني المغربية أصبحت تُؤمن أكثر من أي وقت مضى بثقافة الاعتراف بالكفاءات وتثمين التراكمات التي ساهمت في بناء جهاز أمني حديث ومتطور. كما عكست وعياً عميقاً بأهمية الذاكرة المؤسساتية، والاعتراف بالمجهودات التي بذلها المسؤولون السابقون في فترات مختلفة، كل حسب السياق والتحديات التي عاشتها البلاد.
وقد اعتبر متابعون أن هذه المبادرة تُبرز جانباً إنسانياً وأخلاقياً في شخصية عبد اللطيف حموشي، الذي استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يمنح المؤسسة الأمنية صورة جديدة قائمة على الانفتاح، والاحترافية، والتواصل، وربط المسؤولية بالوفاء والاحترام المتبادل. فتكريم المسؤولين السابقين داخل فضاء الاحتفال الرسمي، وأمام الأطر الأمنية الحالية، يحمل رسالة معنوية قوية مفادها أن خدمة الوطن لا تُنسى، وأن المؤسسات الناجحة هي التي تحفظ ذاكرة رجالاتها.
كما أن حضور أسماء بصمت تاريخ الأمن الوطني المغربي، أعاد إلى الواجهة الحديث عن المسار الطويل الذي قطعته المؤسسة الأمنية منذ تأسيسها، والتحولات الكبرى التي عرفتها في مجالات التحديث والتكوين والتجهيز ومواجهة مختلف التحديات الأمنية. وهي مناسبة أظهرت أيضاً كيف أصبح الأمن الوطني المغربي نموذجاً يحظى بالاحترام إقليمياً ودولياً، بفضل التراكم المهني والتنسيق المستمر بين مختلف الأجيال الأمنية.
إن ما حدث خلال هذا الاحتفال يتجاوز مجرد لقاء بين مسؤولين سابقين وحاليين، بل يمثل لحظة رمزية تؤسس لثقافة مؤسساتية راقية عنوانها الوفاء، والاعتراف، واحترام التاريخ المهني لمن خدموا الوطن بإخلاص. وهي قيم تعطي للمؤسسات قوتها الحقيقية، وتجعلها أكثر تماسكا واستمرارية عبر الزمن.
لقد كانت بالفعل لحظة تاريخية بكل المقاييس، اختلطت فيها رمزية الدولة بنبل الأخلاق، وتحول فيها الاحتفال بعيد الأمن الوطني إلى رسالة وطنية تؤكد أن المغرب لا يبني مؤسساته فقط بالكفاءة، بل أيضاً بالوفاء والاعتراف.



