اختتام ناجح لفعاليات الدورة الثامنة لمهرجان إدرنان بإشعاع ثقافي يحتفي بالتراث الأمازيغي

أسدل الستار، مساء السبت 20 يونيو 2026، على فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان إدرنان، المنظم بدوار إكروما بجماعة أنزي إقليم تيزنيت، وسط أجواء احتفالية متميزة جسدت غنى الموروث الثقافي الأمازيغي وأكدت المكانة المتنامية لهذا الموعد الثقافي السنوي في المشهد الثقافي المحلي والجهوي.

وشهد اليوم الختامي للمهرجان استقبال جمعية أدرنان للثقافة والتنمية لقافلة شعراء “أمدياز”، في محطة ثقافية شكلت مناسبة للاحتفاء بالشعر الأمازيغي وإبراز دوره في حفظ الذاكرة الجماعية وصيانة الهوية الثقافية للمنطقة. كما تضمن البرنامج زيارة ميدانية إلى موقع النقوش الصخرية بمنطقة فننيض التابعة لجماعة أنزي، حيث اطلع المشاركون على أحد أبرز الشواهد التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإنسانية بالمنطقة.

وتواصلت فقرات البرنامج بزيارة الملاح التاريخي ومنزل “إمغارن” بدوار تلين، في خطوة تروم التعريف بالموروث المعماري والثقافي المحلي وتثمين الذاكرة الجماعية للساكنة، قبل أن تختتم الأنشطة بسهرة فنية كبرى استقطبت جمهورا غفيرا من مختلف المناطق المجاورة.
وأحيت السهرة فرق أحواش قادمة من ورزازات وأخرى محلية، قدمت لوحات فنية تراثية عكست أصالة الفن الأمازيغي وتنوع تعبيراته الإبداعية، إلى جانب فقرات فكاهية ومشاركات شعرية لشعراء “أمدياز” الذين أمتعوا الحاضرين بقصائدهم التي استحضرت قيم الأصالة والانتماء والارتباط بالأرض والإنسان.

وأكد المنظمون أن هذه الدورة تكتسي بعدا ثقافيا وإنسانيا خاصا، من خلال التركيز على تثمين الموروث الشعري الأمازيغي وفن “أجماك” ومختلف أشكال التعبير الثقافي المحلي، من قبيل “تامديازت” والشعر الأمازيغي وأحواش و”تنكيفت”، باعتبارها روافد أساسية للثقافة المحلية المادية واللامادية.
كما شكلت فقرة التكريم إحدى أبرز محطات الحفل الختامي، حيث تم الاحتفاء بعدد من الفعاليات الجمعوية والثقافية والفنية اعترافا بإسهاماتها في خدمة الثقافة والتنمية والمحافظة على التراث المحلي، وترسيخا لقيم الاعتراف والعرفان بالمجهودات المبذولة في هذا المجال.

ويعد مهرجان ادرنان مناسبة سنوية تتضافر فيها جهود مختلف الفاعلين المحليين والإقليميين والجهويين والمؤسساتيين من أجل تثمين الموروث الثقافي الأمازيغي والتعريف بمقوماته الحضارية، بما يساهم في تعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي للمنطقة والتسويق لمؤهلاتها التراثية على نطاق أوسع.
ونظمت هذه الدورة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ومجلس جهة سوس ماسة، ومركز سوس ماسة للتنمية الثقافية، والمجلس الإقليمي لتيزنيت، في إطار شراكة تروم دعم المبادرات الثقافية الهادفة إلى صون التراث وتعزيز التنمية الثقافية بالمجال القروي.
وباختتام هذه الدورة، يكون مهرجان ادرنان قد جدد موعده مع النجاح، مؤكدا دوره كفضاء للاحتفاء بالثقافة الأمازيغية وتعزيز قيم الحوار والتبادل الثقافي، وترسيخ مكانة التراث المحلي كرافعة للتنمية والإشعاع الثقافي بالمنطقة.








