من قلب وقفة المحامين بالقنيطرة.. الحقوقيون والمحامون يجددون الدفاع عن استقلال العدالة

مكتب القنيطرة


احتضن محيط محكمة الاستئناف بالقنيطرة وقفة احتجاجية حاشدة نظمتها هيئة المحامين بالقنيطرة، في إطار البرنامج النضالي الوطني الذي تخوضه هيئات المحامين بالمغرب رفضًا لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة. وعرفت الوقفة مشاركة واسعة للمحاميات والمحامين، إلى جانب عدد من الفاعلين الحقوقيين والمهتمين بالشأن القانوني، في رسالة واضحة مفادها أن استقلال المحاماة يظل من الثوابت التي لا يمكن التنازل عنها.
واتسمت الوقفة بأجواء من الانضباط والمسؤولية، حيث ارتدى المحامون بذلتهم المهنية السوداء، ورفعوا شعارات تؤكد تشبثهم باستقلال المهنة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، وأن أي إصلاح تشريعي ينبغي أن يتم في إطار الحوار والتوافق مع المؤسسات المهنية، بما يضمن حماية المكتسبات الدستورية وتعزيز الثقة في منظومة العدالة.
وجاء تنظيم هذه الوقفة بعد سلسلة من المحطات الاحتجاجية التي عرفتها مختلف محاكم المملكة، والتي عبر خلالها المحامون عن رفضهم لعدد من المقتضيات الواردة في مشروع القانون، معتبرين أنها لا تستجيب لانتظارات المهنيين، وقد تمس باستقلالية المحاماة ورسالتها النبيلة في الدفاع عن الحقوق والحريات.
وشهدت الوقفة حضور عزيز منوشي، رئيس المنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة، وعضو عامل مع منظمة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان والخدمات الإنسانية، حيث عبر عن تضامنه مع مطالب المحامين، مؤكداً أن الدفاع عن استقلال المحاماة هو في جوهره دفاع عن حق المواطن في محاكمة عادلة، وعن ضمانات التقاضي، وعن المبادئ التي تقوم عليها دولة المؤسسات والقانون.
وأوضح منوشي أن المحامي ليس مجرد ممثل قانوني، بل هو شريك أساسي في تحقيق العدالة وصيانة الحقوق والحريات، مضيفًا أن أي إصلاح يهم منظومة العدالة يجب أن يعتمد على التشاور الواسع مع مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم هيئات المحامين، بما يضمن إخراج نصوص قانونية متوازنة تحظى بالإجماع وتحافظ على المكانة الدستورية للمحاماة.
وأضاف أن المنظمات الحقوقية تتابع باهتمام كل ما يرتبط بتطوير منظومة العدالة، لأن استقلال الدفاع يشكل أحد الضمانات الأساسية لحماية الحقوق الأساسية للمواطنين، مشددًا على أن احترام المؤسسات المهنية وتعزيز الحوار البناء يبقى السبيل الأمثل لتجاوز مختلف الإشكالات المطروحة.
من جهتهم، أكد المشاركون في الوقفة أن المحاماة المغربية راكمت عبر عقود تاريخًا من النضال في سبيل حماية الحقوق والدفاع عن سيادة القانون، وأن الحفاظ على استقلالها يعد مسؤولية جماعية، ليس فقط للمحامين، وإنما لكل المدافعين عن العدالة والحقوق والحريات.
كما شدد المحتجون على أن رسالتهم لا تستهدف تعطيل سير العدالة، وإنما تهدف إلى الدفاع عن إصلاح حقيقي يضمن التوازن بين تحديث القوانين والحفاظ على الضمانات الدستورية للمهنة، مؤكدين أن الحوار الجاد والمسؤول يبقى الخيار الأمثل للوصول إلى حلول توافقية تخدم المصلحة العامة.

وتؤكد الوقفة الاحتجاجية بالقنيطرة أن ملف مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة لا يزال يشكل محور نقاش واسع داخل الأوساط القانونية والحقوقية، في ظل استمرار مطالب هيئات المحامين بفتح حوار مؤسساتي مسؤول يفضي إلى مراجعة المقتضيات المثيرة للنقاش، بما يعزز استقلال المهنة ويرسخ الثقة في العدالة.
وفي ختام الوقفة، جدد المشاركون تشبثهم بمواصلة الأشكال النضالية المشروعة في إطار احترام القانون، مؤكدين أن الدفاع عن استقلال المحاماة هو دفاع عن حقوق المواطنين، وعن عدالة قوية ومستقلة، وعن مغرب يواصل ترسيخ دولة الحق والقانون والمؤسسات، بما يضمن حماية الحقوق والحريات وخدمة الصالح العام..



