بين أروقة الإدارات… متى يشعر المواطن في القنيطرة أنه مواطن وليس غريباً؟

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
حين يتوجه المواطن إلى مقر عمالة القنيطرة أو إلى البلدية أو المحكمة، يكون همه الوحيد هو قضاء مصلحة إدارية يكفلها له القانون. لكنه في كثير من الأحيان يصطدم بمعاملة تفتقر إلى التوجيه والاستقبال الجيد، فيخرج وهو يشعر وكأنه غريب عن هذه الإدارات، لا يعرف إلى أين يتجه ولا من يخاطب.
في عمالة القنيطرة، يجد بعض المواطنين أنفسهم يتنقلون بين المكاتب دون إرشاد واضح، في مشهد يصفه الكثيرون بأنه لا يليق بإدارة عمومية يفترض أن تكون في خدمة المواطن. أما في البلدية، فيتكرر المشهد نفسه؛ كل موظف يحيلك على مكتب آخر، وكأن المواطن أصبح كرة تتقاذفها المكاتب، في رحلة طويلة من الانتظار والتوجيهات المتناقضة.
أما داخل المحكمة، فكثيراً ما يسمع المرتفق عبارات من قبيل: “ليس هنا، اذهب إلى المكتب الآخر”، ثم يعاد توجيهه مرة أخرى إلى مكتب مختلف، دون أن يجد من يرشده بالشكل الصحيح. هذه الممارسات، إن وجدت، تستهلك وقت المواطنين وتزيد من معاناتهم، وتترك لديهم انطباعاً سلبياً عن المرفق العمومي.
الإدارة الحديثة لا تقاس فقط بسرعة إنجاز الملفات، بل أيضاً بحسن الاستقبال، وجودة التواصل، واحترام كرامة المرتفق. فالمواطن ليس متسولاً للخدمة، بل صاحب حق، والدستور المغربي يؤكد على مبادئ المرفق العمومي من شفافية وجودة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن تحسين الخدمات الإدارية يبدأ من توفير مكاتب للاستقبال والإرشاد، وتبسيط المساطر، وتأهيل الموارد البشرية للتعامل باحترام مع المواطنين، حتى يشعر كل مرتفق بأنه محل اهتمام وتقدير.
ويبقى السؤال مطروحاً:
متى ستتغير هذه العقليات؟ ومتى سيدخل المواطن إلى الإدارات العمومية بالقنيطرة وهو يشعر بأنه مواطن له حقوق، لا كأنه غريب أو “فضائي” يبحث عن باب لا يعرف أين يوجد؟



