القنيطرة.. مشاريع تُدشَّن بالكاميرات وتنهار أمام أعين المواطنين.. أين الرقابة يا عامل الإقليم؟

مكتب القنبطرة/عزيز منوشي
يبدو أن بعض المشاريع العمومية بمدينة القنيطرة أصبحت تعيش مفارقة غريبة؛ فخلال الإعلان عنها تُقدَّم على أنها إنجازات استثنائية، لكن بعد أسابيع قليلة فقط يبدأ الواقع في كشف ما إذا كانت الوعود قد تحولت إلى حقيقة أم بقيت مجرد شعارات.
الصور المتداولة من بعض ممرات الراجلين تطرح أكثر من علامة استفهام. فالصباغة التي قيل إنها تعتمد مواد عالية الجودة بدأت في بعض المواقع تفقد وضوحها، كما أن علامة تحديد السرعة 40 اختفت أو أصبحت غير واضحة، في وقت كان من المفترض أن تبقى فيه صالحة للاستعمال لفترة أطول. وإلى جانب ذلك، يظهر جزء من الرصيف غير مكتمل التهيئة، بما يطرح تساؤلات حول جودة إنهاء الأشغال.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: أين المراقبة؟ وأين اللجان التي يفترض أنها تتأكد من احترام دفتر التحملات قبل تسليم المشاريع؟
عامل إقليم القنيطرة مطالب اليوم بإعطاء جواب عملي، لا عبر البلاغات، بل من خلال فتح افتحاص تقني مستقل يكشف للرأي العام حقيقة ما وقع. فالمواطن لا يريد تبريرات، بل يريد معرفة ما إذا كانت الأشغال قد احترمت فعلاً المواصفات التي أعلن عنها.
إن المال العام ليس رقماً في ميزانية، بل هو مساهمة ملايين المواطنين. وكل مشروع يُنجز بأموال عمومية يجب أن يخضع لأقصى درجات المراقبة، لأن أي تراجع في الجودة لا يدفع ثمنه سوى المواطن.
إذا كانت الصور تعكس بالفعل حالة مشروع حديث الإنجاز، فإن من حق الساكنة أن تتساءل: هل تمت مراقبة المواد المستعملة؟ وهل كانت عملية التسليم النهائي دقيقة؟ وهل ستتم محاسبة أي جهة إذا ثبت وجود اختلالات؟
القنيطرة تستحق مشاريع تدوم، لا مشاريع تثير الجدل بعد فترة قصيرة من إنجازها. كما تستحق إدارة تتفاعل بسرعة مع ملاحظات المواطنين، لا أن تترك الأسئلة تتراكم دون توضيح.
إن دور عامل الإقليم لا يقتصر على متابعة الأوراق والملفات، بل يشمل الحرص على حسن تنفيذ المشاريع العمومية، والتدخل عندما تظهر مؤشرات تستوجب التحقق. فتحقيق تقني شفاف، إذا أظهر أن الأشغال مطابقة للمواصفات، سيعزز ثقة المواطنين. أما إذا كشف عن تقصير أو إخلال، فإن القانون يقتضي ترتيب المسؤوليات.
اليوم، الكرة في ملعب عامل إقليم القنيطرة. فإما أن يبعث برسالة واضحة مفادها أن المال العام خط أحمر وأن الجودة ليست شعاراً، وإما أن تبقى هذه الملاحظات دون جواب، بما يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول كيفية تدبير بعض المشاريع العمومية.
القنيطرة لا تحتاج إلى المزيد من الصور أثناء تدشين الأوراش، بل تحتاج إلى مشاريع تصمد أمام الزمن، وتشوير طرقي يحافظ على فعاليته، ومراقبة حقيقية تجعل كل درهم من المال العام يُترجم إلى خدمة عمومية ذات جودة، لا إلى إنجاز يبهت قبل أن تبهت ذكراه.





