مهرجان إدرنان بتيزنيت يواصل فعاليات دورته الثامنة بلقاءات علمية وورشات تكوينية وسهرة فنية احتفالية.

احتضن المركز الثقافي محمد خير الدين بمدينة تزنيت، يومي الجمعة والسبت 24 و25 يوليوز 2026، مجموعة من اللقاءات العلمية والورشات التكوينية والأنشطة الفنية، التي نظمتها جمعية إدرنان للثقافة والتنمية، في إطار فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان إدرنان، واحتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه المنعمين.
وشكلت هذه الفعاليات مناسبة لفتح نقاشات علمية وثقافية حول عدد من القضايا المرتبطة بالتراث الثقافي والطبيعي، وتثمين الموارد المجالية، إلى جانب تطوير المهارات والكفاءات في مجالات الصحافة والتصوير وصناعة المحتوى الإعلامي، فضلا عن برمجة فنية احتفالية استقطبت جمهورا من ساكنة تزنيت وزوارها.
وفي هذا السياق، شهد يوم الجمعة 24 يوليوز تنظيم لقاء علمي أطره الأستاذ حسان أزبار، خصص لمناقشة قضايا مرتبطة بالموارد الطبيعية والمنتجات المجالية، من خلال ورشتين موضوعاتيتين تناولتا واقع مراعي الدغموس وآفاق تثمين المنتجات المرتبطة بها.
وتناولت الورشة الأولى موضوع «دينامية المنظومات الطبيعية لمراعي الدغموس وتحديات التغير المناخي»، حيث تم تسليط الضوء على أهمية النظم البيئية المرتبطة بنبات الدغموس، والتحديات التي تواجهها في ظل التحولات المناخية، إلى جانب بحث سبل المحافظة على هذه الموارد الطبيعية وتعزيز استدامتها.
أما الورشة الثانية، فقد خصصت لموضوع «آفاق تثمين المنتجات المجالية واستدامة الإنتاج العسلي للدغموس»، حيث تم التركيز على أهمية تثمين المنتجات المحلية، وفي مقدمتها عسل الدغموس، باعتباره منتوجا مجاليا يحمل قيمة اقتصادية وبيئية، مع مناقشة الآليات الكفيلة بتطوير سلاسل الإنتاج والتسويق، والرفع من القيمة المضافة لهذه المنتجات وضمان استدامتها.
كما احتضن المركز الثقافي محمد خير الدين، مساء اليوم نفسه، فعاليات ماستر كلاس حول موضوع «طقس إمعشار (إصوابن) واقتصاد التراث.. من الهوية الثقافية إلى الصناعات الإبداعية والسياحة المستدامة»، أطره الأستاذ محمد أبوري.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لمناقشة سبل تثمين الموروث الثقافي المحلي وتحويله إلى رافعة للتنمية والإبداع، من خلال استثمار عناصر الهوية الثقافية في مجالات الصناعات الثقافية والإبداعية والسياحة المستدامة، مع تسليط الضوء على طقس إمعشار (إصوابن) باعتباره أحد أشكال التعبير الثقافي والتراثي، وما يتيحه من إمكانيات لتطوير مشاريع إبداعية وسياحية تستند إلى الخصوصية المحلية، مع التأكيد على ضرورة صون أصالته وضمان استمراريته ونقله إلى الأجيال القادمة.

وفي اليوم الموالي، السبت 25 يوليوز 2026، تواصل البرنامج بتنظيم ورشتين تكوينيتين خصصتا لتطوير المهارات في مجالي التصوير الصحفي وصناعة المحتوى الإعلامي.
وحملت الورشة الأولى عنوان «من عين المصور إلى قلم الصحفي.. صناعة القصة وإخراج الروبورتاج الشامل»، وأطرها الصحفي عادل الزين، حيث تم خلالها تناول موضوع صناعة القصة وآليات التحرير والروبورتاج الصحفي، من خلال التعريف بالتقنيات والأساليب المرتبطة بإعداد القصص الصحفية وإنجاز الروبورتاجات، انطلاقا من التقاط الصورة وتوثيق الحدث، وصولا إلى صياغة المادة الصحفية وإخراجها بشكل متكامل.
بدوره، أطر محمد أوباني الورشة الثانية التي حملت عنوان «عين المصور: كيف تبني صورتك من الصفر»، حيث ركزت على أساسيات التصوير وتطوير المهارات البصرية والتقنية، إلى جانب التعريف بالخطوات التي تساعد المصور على بناء هويته وتطوير قدراته في التقاط الصورة وتوظيفها للتعبير عن الرسائل والأفكار.
وفي الجانب الفني، عرف المركز الثقافي محمد خير الدين بتيزنيت، مساء السبت، تنظيم سهرة فنية حضرها عدد من نجوم الشاشة الأمازيغية، من بينهم فرقة «بابا علي»، حيث أحيا السهرة كل من أوبنين صالح، الرئيس برامس، مجموعة أزوان، تجديكين أنزي، والعربي أرسموك، في أجواء احتفالية تفاعل معها الحضور.
كما تميزت السهرة بتنظيم فقرة خاصة للتكريم، احتفاء بالسيدة لطيفة أبهوس، إلى جانب تكريم عدد من الشخصيات، تقديرا لإسهاماتهم وعطائهم، في مبادرة تروم ترسيخ ثقافة الاعتراف والوفاء للفعاليات والشخصيات التي أسهمت في خدمة الثقافة والفن والتراث المحلي.
وتندرج هذه اللقاءات والورشات والأنشطة الفنية ضمن البرنامج الثقافي والعلمي والتكويني للدورة الثامنة من مهرجان إدرنان، الذي يسعى إلى إبراز الموروث الثقافي والطبيعي للمنطقة، وتعزيز النقاش حول قضايا التنمية المستدامة وتثمين الموارد المجالية، إلى جانب الاستثمار في تطوير الكفاءات والمهارات في مجالات الصحافة والتصوير وصناعة المحتوى، والانفتاح على الفعل الفني والثقافي.
كما تعكس هذه المبادرات أهمية اعتماد المقاربة العلمية والتكوينية والثقافية في مواكبة قضايا التنمية المجالية، وحماية الموارد الطبيعية والتراثية، وتشجيع الاقتصاد الثقافي والإبداعي، بما يساهم في دعم المبادرات المحلية وتعزيز إشعاع مدينة تزنيت وتراثها، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب والفاعلين في مختلف المجالات.














