منوعات

اختتام مهرجان الرحل بتندرارة.. يترك وراءه جمالا عابرا وقبحا مقيما من البلاستيك والأوساخ

 

قاسم حدواتي

أسدل الستار على النسخة الخامسة من مهرجان الرحل بني كيل بتندرارة، الذي احتضنه مركب مؤسسة الكرامة الاجتماعي، في تظاهرة احتفت بتراث بني كيل والتبوريدة والفلكلور المحلي.

مهرجان جاء هذه السنة في ظرفية سياسية خاصة، تزامنت مع الانتخابات البرلمانية الجزئية بالإقليم، وهي ظرفية لن نتوقف عندها كثيرا…، بقدر ما يهمنا اليوم ما تركه المهرجان وراءه من صورة لا تليق لا بالرحل، لا بتندرارة، لا ببني ݣيل، ولا بثقافة المجال.

فبمجرد أن انطفأت الأضواء وسكتت مكبرات الصوت ورحلت الوفود، استيقظت تندرارة على مشهد آخر، مشهد لا علاقة له بالاحتفاء بالتراث. ساحة المهرجان ومحيطها تحولت إلى مطرح مفتوح للقارورات البلاستيكية، وبقايا الأكل، والأكياس، والأوراق، والنفايات المتراكمة هنا وهناك.

استنكارات متداولة تبين حجم الاستهتار البيئي الذي أعقب هذا الحدث الثقافي، الذي كان من المفترض أن يكون رسالة للاعتزاز بالمجال وحمايته، لا تلويثه.

وهنا تطرح أكثر من علامة استفهام:

أين هو المجلس الجماعي لتندرارة ؟ أليس من واجبه التدخل بشكل استباقي لفرض دفتر تحملات بيئي على أي تظاهرة تقام فوق ترابه، وفرض إلزامية النظافة وإرجاع المكان إلى حالته الأصلية؟ أم أن دور المجلس ينتهي عند حضور المنصة الرسمية والتقاط الصور؟

وماذا عن الجمعية المنظمة للمهرجان ؟ هل كان من الصعب التفكير في تخصيص فريق خاص بالنظافة، يشتغل أثناء أيام المهرجان وبعده؟ أليست النظافة جزءا من ثقافة الرحل أنفسهم، الذين كانوا مثالا في احترام الأرض وعدم ترك أي أثر وراءهم؟ فكيف لمهرجان يحمل اسم “الرحل” أن يترك كل هذا الأثر السلبي؟

إن تنظيم المهرجانات ليس فقط في جلب الفرق الفولكلورية ونصب الخيام وتقديم عروض التبوريدة، بل هو قبل كل شيء تنظيم محكم يحترم الإنسان والمجال والبيئة. وما حدث يكشف عن خلل واضح في ثقافة التنظيم لدينا، حيث نركز على الواجهة وننسى الجوهر.

أهالي تندرارة اليوم لا يطلبون المستحيل، يطلبون فقط أن يتم تنظيف ما تم تلويثه، وأن تتحمل كل جهة مسؤوليتها. فمن غير المقبول أن يدفع المجال البيئي الهش لمنطقة بني كيل ثمن سوء التدبير.

لقد انتهى المهرجان، لكن الرسالة الأهم لم تصل بعد: التراث يحتاج كذلك إلى وعي يحميه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock