ثقافة وفن

أدال”.. حين تروي خيوط النسيج حكاية المرأة الأمازيغية

صايا وادال، تاريوال، تاخاسيت، تاشاشت، أدغار، تاطرفت.. أسماء متعددة للباس واحد هوعبارة عن قماش يتكون من قطعتين يطلق عليهما تسمية “أدال” وهو وشاح أو شال تقليدي أبيض طويل يلف جسد المرأة ورأسها وكتفيها، ويعد رمزاً للوقار، والحشمة، والأصالة، و”الصايا” هي تنورة تقليدية طويلة تلبس فوق القميص الأحمر المعروف بـ “أشايت” أو “قفطان أسملال”. ويعد من الأزياء التقليدية المتميزة بمنطقة سوس، وهو جزء أصيل من التراث الثقافي الأمازيغي الذي حافظت عليه نساء مناطق أدرار(الجبل) عبر أجيال متعاقبة ويجسد مهارتهن وبراعتهن في النسيج والطرز، ليمثل هوية ثقافية متكاملة تعبر عن الانتماء للأرض والعادات والتقاليد، وينتشر في مناطق واسعة بجبال الأطلس الصغير، من قبائل أيت وافقا، إدوسملال، وكل المجال الترابي لدائرة أنزي، إلى إداكنيضيف وأيت عبد الله وأيت صواب وتنالت وعدة قبائل أخرى بالأطلس الصغير مع اختلاف في طريقة الفصالة والطرز والخياطة والزخرفة ثم طريقة ارتدائه من منطقة إلى أخرى.
وقد ارتأينا في فستيفال تيفاوين، في إطار مسعاه العام لتسليط الأنوار في كل دورة من دوراته، على أحد جوانب التراث المادي واللامادي الذي تزخر به القرية الأمازيغية بجبال الأطلس الصغير، أن نخصص حيزا لهذا الزي الأمازيغي المتميز ضمن فقرات المهرجان، سواء من خلال عرضه في فضاء معرض الصناعة التقليدية والمنتجات المجالية وأيضا من خلال نشر نبذة تعريفية عنه ضمن أنشطة وجميع الدعامات التواصلية للمهرجان ثم تخصيص فقرة تكريمية بعض المصممات والحرفيات والصانعات التقليديات اللواتي يبدعن في خياطة وتطريزهذا الزي الأمازيغي الأصيل “أدال”.
وقد تم اختيار ثلاثة سيدات مبدعات، كل واحدة تمثل المنطقة التي تشتغل فيها، وسيتم تكريمهن ضمن فعاليات الدورة 18 لفستيفال تيفاوين، عرفانا وتقديرا لما يقمن به من مجهودات للحفاظ على هذا الزي التقليدي الأصيل و التعريف به وتطويره، وهن :
*السيدة السعدية راضي*: مؤسسة مشروع RADISAبمركز جمعة إداوسملال بجماعة تيزغران، وتشتغل في مجال الخياطة، والتطريز، والتصميم، بخبرة تمتد لأكثر من 14 سنة، وقد توجت مسارها التكويني بإنشاء أول معمل مجهز بأحدث تجهيزات الخياطة والتطريز بقبيلة إداوسملال، بهدف المساهمة في تطوير هذا المجال، ومواكبة التقنيات الحديثة، وتوفير فضاء مهني يرقى إلى المعايير المعتمدة.
كما ساهمت في تكوين وتأهيل عدد من النساء والفتيات في مجالات الخياطة والتطريز، ونقل الخبرة إليهن، وتشجيعهن على اكتساب مهارات تساعدهن على ولوج سوق الشغل وتحقيق الاستقلالية، كما شاركت في العديد من المعارض والتظاهرات الوطنية، وتشرفت بالحصول على الجائزة الإقليمية للإبداع والابتكار، كما نالت جائزة للا مريم للابتكار والتميز.
*السيدة زاينة الداودي*: صانعة تقليدية ورئيسة تعاونية إمي نتزورزين للصناعة التقليدية، تنحدر من دوار تيزورزين بجماعة أيت وافقا، تشتغل في مجال تطريز الزي التقليدي بواسطة اليد، وتعمل على تأطير ومواكبة الحرفيات المنخرطات في التعاونية من أجل نقل الخبرة إليهن، كما تحرص على المشاركة في العديد من المعارض الاقليمية والجهوية من أجل التعريف وتسويق منتوجاتهن التقليدية وعلى رأسها لباس أدال.
*السيدة يامنة شينان*: صانعة تقليدية وعضوة جمعية تامونت بجماعة أنزي، تبدع في مجال اشتغالها بالطرز والكروشي، يلتجأ اليها العديد من ممتهني الخياطة لتمدهم بمنتوجاتها الأصيلة المطروزة باليد، وبذلك ظلت محافظة على آصالة هذا الزي الأصيل والتعريف به في مناسبات عديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock