يعرف رشيد الوالي كيف يعيش المغاربة؟ حين يصبح المواطن متهماً بفشله وتُنسى معاناته

**بقلم: عزيز منوشي**
خرج الفنان رشيد الوالي ليقول للمغاربة: «لا تعلقوا فشلكم على الحكومة»
لكن قبل أن نطلب من المواطن أن يتحمل مسؤولية «فشله»، من حقنا أن نسأل السيد رشيد الوالي:
هل تعرف فعلاً كيف يعيش المواطن المغربي البسيط؟
هل تعرف معاناة شاب قضى سنوات في الدراسة، وحصل على شهادة أو دبلوم، ثم طرق أبواب الشركات والمؤسسات واحدة تلو الأخرى، ليجد أمامه كلمة واحدة: «لا توجد مناصب شغل»؟
هل تعرف معاناة فتاة مغربية تبحث عن عمل، ثم تواجه شروطاً وإقصاءً وصعوبة في الولوج إلى سوق الشغل؟
هل تعرف شاباً وصل إلى الثلاثين أو تجاوزها بقليل، فأصبح يجد نفسه أمام أبواب مباريات ووظائف مغلقة بسبب شروط السن، رغم أنه يحمل شهادة وكفاءة وتجربة؟
هل هذا فشل شخصي؟ أم فشل منظومة كاملة في استثمار طاقات شبابها؟
وهل تعرف، يا سي رشيد، أن المواطن الذي لا يجد عملاً لا يعيش فقط مشكلة البطالة؟
هناك الكراء الذي ارتفعت أسعاره، والمصاريف اليومية التي أثقلت كاهل الأسر، وفواتير الماء والكهرباء، ومصاريف النقل، والدراسة، والغذاء.
هناك مواطن يعمل، لكنه بالكاد يستطيع توفير لقمة العيش ودفع ثمن السكن.
وهناك موظف أو عامل يعيش بدون تغطية صحية حقيقية، أو يجد نفسه عاجزاً عن تحمل تكاليف العلاج عندما يمرض.
هل تعرف أن هناك مغاربة يتألمون في صمت، ويؤجلون علاجهم لأنهم لا يملكون ثمن الطبيب أو الدواء؟
هل تعرف أن هناك مواطناً يدخل المستشفى وهو يحمل معه ليس فقط مرضه، وإنما أيضاً خوفه من المصاريف، وطول الانتظار، وضيق الإمكانيات؟
هل تعرف أن هناك أمهات وآباء يخفون آلامهم عن أبنائهم حتى لا يحمّلوهم مصاريف إضافية؟
هؤلاء أيضاً مغاربة.
وهؤلاء أيضاً لهم كرامة.
وهؤلاء أيضاً لهم الحق في أن يسمع صوتهم.
لذلك، لا يا سي رشيد، **لا يمكن اختزال كل هذه المعاناة في كلمة «فشل».
نعم، الإنسان مسؤول عن اختياراته، ومسؤول عن الاجتهاد والعمل والمثابرة. لكن الدولة والحكومة كذلك مسؤولتان عن توفير التعليم الجيد، وفرص الشغل، والسكن اللائق، والحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية، والعدالة وتكافؤ الفرص.
المواطن لا يطلب المستحيل.
هو يريد فقط فرصة للعمل، وسكناً يستطيع دفع ثمنه، وعلاجاً لا يحوله إلى فقير، وتعليماً يمنح أبناءه مستقبلاً أفضل.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح ليس:
**لماذا فشل المواطن؟**
بل:
لماذا فشلت السياسات العمومية في منح المواطن فرصة حقيقية للنجاح؟
من السهل أن نتحدث عن النجاح ونحن بعيدون عن طوابير الباحثين عن العمل، وعن معاناة الأسر مع الكراء، وعن المواطن الذي يحسب ثمن الدواء قبل أن يشتريه، وعن الشاب الذي يحمل شهادة في يده ولا يحمل راتباً في جيبه.
ومن السهل أن نقول للناس: «لا تعلقوا فشلكم على الحكومة».
لكن الأصعب هو أن نقترب من الناس، ونسمع قصصهم، ونرى كيف يعيشون، وكيف يدبرون شهرهم، وكيف يواجهون المرض والبطالة وغلاء المعيشة.
يا رشيد الوالي، قبل أن تحاكم المواطن على فشله، حاول أن تعرف حجم المعركة التي يخوضها كل يوم.
فهذا المواطن الذي تصفه بالفاشل قد يكون أباً يشتغل ليل نهار لإطعام أبنائه، أو شاباً أضاع سنوات من عمره بحثاً عن وظيفة، أو فتاةً تبحث عن فرصة تحفظ لها كرامتها، أو مريضاً يؤجل علاجه لأنه لا يملك المال.
هؤلاء ليسوا فاشلين.
**هؤلاء مغاربة يكافحون من أجل البقاء.**
والدولة التي تريد مواطنين ناجحين، عليها أن توفر شروط النجاح.
والحكومة التي تطلب من الشباب تحمل المسؤولية، عليها بدورها أن تتحمل مسؤولية نتائج سياساتها.
أما تحويل معاناة شعب بأكمله إلى مجرد «فشل فردي»، فهو ظلم للمواطن، وتبسيط لقضايا اجتماعية واقتصادية عميقة.
**الرشد يا سي رشيد ليس أن نلوم الضعيف لأنه ضعيف، وإنما أن نفهم لماذا أصبح ضعيفاً، وأن نقف إلى جانبه حتى يستعيد قوته وكرامته.**
فهل تعرف فعلاً معاناة المغاربة؟
إذا كنت تعرفها، فلماذا تخاطبهم بهذه الطريقة؟
وإذا كنت لا تعرفها، فالأولى أن تنزل إلى الشارع وتسمعهم قبل أن تحكم عليهم.
المغربي لا يريد من يدافع عن فشله، ولا يريد من يبرر فشل الحكومة؛ المغربي يريد دولة تمنحه فرصة عادلة حتى ينجح.



