تهنئة من إخوتنا اليهود.. حين يتجسد التعايش المغربي

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
أثارت تهنئة جاكي كادوش، المسؤول عن الطائفة اليهودية بمراكش، لفاطمة الزهراء المنصوري بمناسبة تعيينها رئيسة للحكومة المغربية، اهتماماً واسعاً، ليس لأنها تهنئة من طرف جهة بعينها، وإنما لأنها أعادت إلى الواجهة صورة جميلة من صور المغرب الذي عرف، عبر تاريخه، تعايش المسلمين واليهود جنباً إلى جنب.
اليهود المغاربة إخوتنا، وهم جزء من تاريخ المغرب وذاكرته وهويته المتنوعة. وفي مراكش، كما في مدن مغربية أخرى، بقيت آثار هذا الحضور شاهدة على تاريخ طويل من العيش المشترك والعلاقات الاجتماعية والإنسانية.
تهنئة جاكي كادوش للمنصوري تحمل، في هذا السياق، بعداً يتجاوز المجاملة السياسية؛ فهي تذكر بأن التعايش بين المغاربة، مهما اختلفت دياناتهم، ليس شعاراً جديداً، بل جزء من تاريخ المجتمع المغربي.
كما أن استحضار كادوش لعلاقته القديمة بالمنصوري وعائلتها يعكس جانباً من العلاقات الاجتماعية التي عرفتها مراكش، حيث ظل التواصل بين مكونات المجتمع حاضراً عبر الأجيال.
والأجمل في هذه المناسبة أن ننظر إلى التهنئة باعتبارها رسالة مغربية قبل أن تكون رسالة سياسية: المغرب وطن يتسع للجميع، واليهودي المغربي ليس غريباً عن بلده، بل هو واحد من أبناء هذا الوطن وتاريخه.
وفي زمن تعرف فيه المنطقة الكثير من التوتر والانقسام، تبقى صورة المسلمين واليهود المغاربة وهم يتبادلون التهاني والمشاعر الطيبة نموذجاً يستحق أن يُبرز ويُحافظ عليه.
من مراكش، عاصمة التعايش والتاريخ، تأتي التهنئة لتذكرنا بأن اختلاف الدين لا يلغي الانتماء إلى الوطن، وأن المغاربة يمكن أن يختلفوا في الدين، لكن يجمعهم تاريخ واحد ووطن واحد.
التعايش المغربي ليس مجرد كلمة تُقال، بل ذاكرة مشتركة وهوية وطنية تستحق أن تبقى حية.



