مجتمع

سقوط الأخلاق السياسية بجهة سوس ماسة … النائب السابع للرئيس يعض اليد التي امتدت له بالتمكين والامتيازات

تثير التطورات الأخيرة داخل مجلس جهة سوس ماسة نقاشا متزايدا حول طبيعة التحالفات السياسية، وحدود الالتزام بمنطق الشراكة والانسجام داخل أجهزة المجلس، وذلك على خلفية مواقف وتصريحات منسوبة إلى النائب السابع لرئيس المجلس الجهوي.

وبالعودة إلى تركيبة المجلس، فإن الحزب الذي ينتمي إليه النائب السابع يتوفر على ثلاثة مقاعد من أصل 57 مقعدا، وهي تمثيلية محدودة عدديا مقارنة بباقي مكونات المجلس.

ومع ذلك، فقد أفرزت التحالفات الداخلية صيغة مكّنت هذا المكون من المشاركة في تدبير شؤون المجلس، من خلال تولي منصب النائب السابع للرئيس والاستفادة من ملفات وتفويضات ضمن اختصاصات المجلس.

ومن بين الملفات التي ارتبطت باختصاصات النائب المعني، ملفات ذات حضور اقتصادي وثقافي، من بينها المعارض الجهوية والإقليمية المتنقلة للصناعة التقليدية، وهي أنشطة تحظى بأهمية على مستوى الترويج للمنتوجات المجالية والصناعة التقليدية وتعزيز الدينامية الاقتصادية والثقافية بالجهة.

غير أن مواقف النائب السابع خلال الفترة الأخيرة أثارت نقاشا داخل الأوساط السياسية والجهوية، خصوصا على خلفية الدعوة إلى مقاطعة بعض دورات المجلس، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انسجام هذه المواقف مع مقتضيات العمل المؤسساتي ومنطق التحالف الذي أفرز تركيبة مكتب المجلس.

وتزداد حدة هذا النقاش بالنظر إلى أن أي خلاف سياسي داخل مؤسسة منتخبة من المفترض أن تتم معالجته، وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية، من خلال الآليات المؤسساتية والحوار بين مختلف مكونات المجلس، بما يضمن استمرار المرفق العام وعدم تعطيل مصالح الجهة.

وفي المقابل، فإن الحديث عن وجود خلافات أو تباينات داخل التحالف لا يعني بالضرورة انتهاء الشراكة السياسية، إذ تظل التحالفات بطبيعتها قابلة لإعادة التقييم والنقاش وفق تطورات المرحلة وتوازنات المجلس.

كما أن الموقف الصادر عن الكتابة الجهوية للحزب المعني، والذي يفيد بعدم تبني بعض مواقف المقاطعة وعدم اعتبارها معبرة عن الموقف التنظيمي للحزب، يفتح بدوره نقاشاً حول حدود المبادرة الفردية داخل العمل السياسي، ومدى انسجام المواقف الصادرة عن المنتخبين مع التوجهات الرسمية لأحزابهم.

وبين هذا وذاك، يظل الرهان الأساسي هو الحفاظ على السير العادي لمجلس جهة سوس ماسة، وضمان استمرار عمل مؤسساته بعيدا عن الخلافات الشخصية أو الحسابات السياسية الضيقة، خصوصاً في ظل الملفات التنموية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة على الجهة.

فالمسؤولية السياسية داخل المؤسسات المنتخبة لا تقاس فقط بالمواقع التي يتولاها المنتخب، وإنما أيضاً بمدى قدرته على احترام منطق الشراكة، والاحتكام إلى المؤسسات، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات المرتبطة بالتحالفات والتوازنات السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock