840 مليار سنتيم بالقنيطرة.. مخطط ملكي انطلق سنة 2015 وكان يفترض أن ينتهي في 2020.. فأين وصلت الحصيلة؟

مكتب ابقنيطرة/عزيز منوشي
في السابع من أبريل سنة 2015، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقة المخطط الاستراتيجي للتنمية المندمجة والمستدامة لإقليم القنيطرة 2015–2020، بغلاف مالي ضخم بلغ حوالي 8.4 مليار درهم، أي ما يعادل 840 مليار سنتيم.
المخطط شكل آنذاك محطة مهمة في مسار التنمية بالإقليم، وحمل معه انتظارات كبيرة لدى سكان القنيطرة والجماعات التابعة للإقليم مولاي بوسلهام، بالنظر إلى حجم المشاريع المبرمجة والغلاف المالي المرصود لها.
وكان الهدف من هذا الورش التنموي إحداث تحول ملموس في عدد من المجالات، من خلال تأهيل المجال الحضري، وتقوية البنيات التحتية، وتحسين الخدمات، وتنمية العالم القروي، وتأهيل الشبكة الطرقية، إضافة إلى دعم عدد من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والسياحية.
لكن اليوم، وبعد مرور سنوات على نهاية الأجل الزمني الذي حمله المخطط، والمحدد في سنة 2020، تطرح مجموعة من الأسئلة المشروعة حول الحصيلة النهائية لهذا الورش الكبير.
السؤال هنا ليس موجهاً إلى المبادرة الملكية، ولا إلى التوجيهات التي أعطى جلالة الملك انطلاقتها، وإنما يتعلق أساساً بمرحلة التنفيذ والتنزيل والتتبع من طرف مختلف القطاعات والمؤسسات المتدخلة.
فإذا كان المخطط قد حدد سنة 2020 كأفق زمني، فمن حق المواطن القنيطري اليوم أن يعرف بشكل واضح ودقيق: كم مشروعاً تم إنجازه؟ وكم مشروعاً لا يزال متعثراً؟ وما هي المشاريع التي تغيرت برمجتها؟ وما هي الكلفة النهائية للمشاريع التي تم إنجازها؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بغلاف مالي يصل إلى 840 مليار سنتيم، وهو رقم كبير يجعل من الضروري تقديم حصيلة مفصلة للرأي العام، بعيداً عن الأرقام العامة والشعارات.
كما أن موضوع تعثر بعض مشاريع المخطط سبق أن كان محل سؤال داخل المؤسسة التشريعية، ما يعكس وجود نقاش حول مستوى تقدم بعض الأوراش ومدى احترام الآجال المحددة لها.
القنيطرة اليوم تغيرت كثيراً مقارنة بسنة 2015، وشهدت مجموعة من المشاريع والأوراش، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى تقييم شامل للمخطط الذي كان يحمل عنوان 2015–2020.
فالحصيلة الحقيقية لأي مشروع لا تقاس فقط بحجم الاعتمادات المالية المرصودة له، وإنما بما تحقق فعلياً على أرض الواقع، وبمدى استفادة المواطنين من المشاريع والخدمات التي كانت مبرمجة.
ومن هنا، فإن فتح نقاش عمومي مسؤول حول 840 مليار سنتيم ليس تشكيكاً في المشاريع الملكية، بل هو مطالبة مشروعة بتقييم النتائج، ومعرفة ما تحقق وما لم يتحقق، وتحديد المسؤوليات المؤسساتية عن أي تأخير أو تعثر، إن ثبت ذلك.
بعد أكثر من عقد على انطلاقة المخطط، يبقى السؤال واضحاً: أين وصلت مشاريع 840 مليار سنتيم بالقنيطرة؟



