منوعات

أكثر من ثلاث سنوات بعد هدم مساكنهم.. ساكنة الصفيح بسيدي يحيى زعير تطالب بالسكن اللائق والعيش الكريم

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

بين الوعود الانتخابية وانتظار الحلول.. إلى متى ستظل الأسر المتضررة تعيش على أمل الاستقرار؟

عاد ملف ساكنة دور الصفيح بجماعة سيدي يحيى زعير بإقليم الصخيرات تمارة إلى الواجهة، بعدما تجددت معاناة الأسر التي تقول إن مساكنها هُدمت منذ أكثر من ثلاث سنوات، دون أن تتمكن، وفق إفاداتها، من الحصول على التعويض أو الاستفادة من سكن قار ينهي معاناتها ويضمن لها الاستقرار الاجتماعي.

وبالتزامن مع موعد انعقاد دورة أكتوبر لمجلس جماعة سيدي يحيى زعير، يطرح هذا الملف من جديد أسئلة جوهرية حول مآل الأسر المتضررة، ومدى تقدم إجراءات إعادة الإسكان، والمسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المعنية لإيجاد حل منصف لهذه الفئة من المواطنين.

إن القضية لا تتعلق بمجرد منازل هُدمت أو أسر تنتظر التعويض، بل ترتبط بحق أساسي من حقوق الإنسان، يتمثل في الحق في السكن اللائق والعيش الكريم، باعتبارهما من الشروط الضرورية لضمان الكرامة الإنسانية والاستقرار الأسري والاجتماعي.

المواطن المغربي لا يطالب بالمستحيل، بل يطالب بحقوقه الأساسية.

فمن غير المقبول أن تجد أسر نفسها، بعد هدم مساكنها، أمام سنوات من الانتظار، في مواجهة تكاليف الكراء وغلاء المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية، بينما يظل حلم الاستقرار السكني مؤجلاً إلى أجل غير معلوم. ومن هنا، تبرز ضرورة تدخل الجهات المسؤولة لتوضيح حقيقة هذا الملف، والكشف عن أسباب التأخر، وتحديد آجال واضحة لإنصاف الأسر المعنية.

وفي سياق أوسع، أصبح المواطن المغربي يتطلع إلى أن تتجاوز السياسات العمومية منطق الوعود والشعارات، وأن تنعكس البرامج الحكومية والانتخابات وتداول الأحزاب على أرض الواقع في شكل نتائج ملموسة تمس حياته اليومية. فالمغاربة يعيشون على إيقاع استحقاقات انتخابية تتجدد كل خمس سنوات، وتتغير الحكومات والتحالفات الحزبية، لكن السؤال الذي يظل مطروحاً لدى فئات واسعة من المواطنين هو: متى ستتحسن ظروف العيش بصورة يشعر بها المواطن في سكنه وشغله وقدرته على تلبية احتياجات أسرته؟

إن قيمة العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة لا تقاس فقط بعدد البرامج المعلنة أو الوعود المقدمة خلال الحملات الانتخابية، بل بمدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين، ومعالجة الملفات الاجتماعية العالقة، وضمان توزيع منصف لثمار التنمية، خصوصاً لفائدة الأسر التي تعيش الهشاشة وتجد صعوبة في توفير أبسط شروط الاستقرار.

ولا يمكن الحديث عن التنمية والعدالة الاجتماعية دون وضع الحق في السكن في صلب الأولويات، لأن السكن ليس مجرد جدران وسقف، بل هو الأمان والاستقرار وحماية الأطفال وضمان حياة أسرية كريمة. كما أن محاربة دور الصفيح ينبغي أن تقترن بحلول عملية تحمي كرامة الأسر المتضررة، وتضمن عدم تركها في مواجهة مصير اجتماعي مجهول بعد هدم مساكنها.

ومن هذا المنطلق، فإن ساكنة سيدي يحيى زعير تستحق أجوبة واضحة بشأن وضعيتها، وخطة عملية لمعالجة ملفها، بعيداً عن الانتظار المفتوح. كما أن الجهات الحكومية والمحلية مطالبة بالتنسيق لتسريع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، مع التواصل بشفافية مع الأسر المعنية بشأن حقوقها والآفاق الزمنية لتسوية وضعيتها.

فتوفير السكن اللائق والعيش الكريم ليسا امتيازاً تمنحه جهة أو حزب، بل مطلبان اجتماعيان مشروعان يرتبطان بحقوق المواطنين وكرامتهم. والمطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الحلول، حتى لا تبقى معاناة الأسر المتضررة مجرد ملف يعود إلى الواجهة مع كل محطة انتخابية، ثم يغيب دون تسوية نهائية.

ويبقى السؤال الذي ينتظر المغاربة جواباً عنه: إذا كانت الانتخابات تتجدد والحكومات تتعاقب والأحزاب تتغير، فلماذا تظل بعض الملفات الاجتماعية عالقة لسنوات؟ ومتى يصبح توفير السكن اللائق والعيش الكريم أولوية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟

إن كرامة المواطن ينبغي أن تكون فوق الحسابات الانتخابية، والاستجابة لانتظاراته يجب أن تكون مسؤولية مستمرة لا ترتبط بموسم انتخابي أو دورة مجلس، لأن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات يبدأ من حماية الحقوق وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock