مجتمع

هل ستتغير أحوال المغاربة مع الحكومة الجديدة؟ أم سنعيش خمس سنوات أخرى من الوعود والشعارات؟

 

بقلم: عزيز منوشي

مع اقتراب مرحلة سياسية جديدة، يعود السؤال الذي يشغل بال ملايين المغاربة: هل ستتغير أحوال المواطنين مع الحكومة الجديدة؟ وهل سنشهد تحسناً حقيقياً في قطاع الصحة والتعليم، وتوفير السكن اللائق وفرص الشغل، وضمان العيش الكريم؟ أم أننا سنعيش خمس سنوات أخرى من الانتظار، بينما تستمر معاناة المواطن البسيط؟

لقد سئم المواطن المغربي من الوعود الانتخابية والشعارات الرنانة، ومن الحملات التي تمتلئ بالتصريحات والصور ومقاطع الفيديو، في وقت ينتظر فيه الناس حلولاً ملموسة لمشاكلهم اليومية. فالمواطن لا يحتاج إلى خطابات جميلة بقدر ما يحتاج إلى مستشفى يجد فيه العلاج، ومدرسة تمنح أبناءه تعليماً جيداً، وسكن يحفظ كرامته، وفرصة عمل تضمن له الاستقرار.

الصحة والتعليم.. متى تصبح الأولوية للمواطن؟

لا يمكن الحديث عن التنمية الحقيقية دون إصلاح قطاع الصحة، حتى لا يجد المواطن نفسه مضطراً إلى الانتظار طويلاً من أجل موعد طبي أو إلى البحث عن العلاج خارج المستشفيات العمومية. كما أن إصلاح التعليم ليس مجرد شعارات، بل يتطلب تحسين جودة التدريس، وتوفير الظروف المناسبة للتلاميذ، وضمان تكافؤ الفرص بين أبناء المدن والقرى.

أما الشباب، فيتطلعون إلى فرص شغل حقيقية، بعيداً عن البطالة والانتظار وفقدان الأمل. فليس من المعقول أن يقضي شاب سنوات في الدراسة والتكوين، ثم يجد نفسه عاجزاً عن الحصول على عمل يضمن له الاستقلال المادي وتأسيس أسرة.

السكن اللائق والعيش الكريم ليسا امتيازاً

إن توفير السكن اللائق ومحاربة الهشاشة والفقر مسؤولية أساسية ضمن السياسات العمومية. فالأسر التي تعيش في ظروف صعبة، والمواطنون الذين فقدوا مساكنهم أو ينتظرون حلولاً لوضعيتهم الاجتماعية، لا يمكن مطالبتهم بالانتظار إلى ما لا نهاية.

العيش الكريم ليس شعاراً انتخابياً يُرفع كل خمس سنوات، بل حق ينتظر المواطن أن يلمس أثره في حياته اليومية، من خلال خدمات عمومية جيدة، وفرص اقتصادية عادلة، وحماية اجتماعية فعالة.

الأحزاب تتنافس.. والمواطن ينتظر النتائج

لقد أصبح من الضروري أن تنتقل الأحزاب السياسية من مرحلة التنافس على المقاعد والمناصب إلى مرحلة التنافس في تقديم البرامج الواقعية وتحقيق النتائج. فالأحزاب ليست فرقاً لكرة القدم، والسياسة ليست مباراة يفوز فيها طرف ويخسر آخر؛ لأن الخاسر الحقيقي، حين تغيب النتائج، هو المواطن الذي يؤدي ثمن الإخفاق من وقته وماله ومستقبل أبنائه.

ومن حق المغاربة أن يسألوا ممثليهم عن حصيلة عملهم، وعن الوعود التي تحققت وتلك التي بقيت حبراً على ورق. كما أن من حقهم معرفة كيف تُصرف الميزانيات، وما الأثر الفعلي للبرامج الحكومية على حياتهم.

لا يكفي أن تتغير الوجوه أو تتبدل التحالفات، إذا بقيت المشاكل نفسها دون حلول. فالمطلوب هو ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقييم السياسات العمومية بناءً على النتائج، لا على عدد التصريحات أو الحملات الإعلامية.

المغاربة يريدون أفعالاً لا مزيداً من الانتظار

إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة العمل والإنجاز، لا مرحلة تكرار الوعود. والمواطن المغربي يريد أن يرى تغييراً ملموساً في المستشفيات والمدارس، وفي سوق الشغل، وفي القدرة على الحصول على السكن، وفي مستوى المعيشة.

ويبقى السؤال المطروح أمام الحكومة والأحزاب السياسية: هل ستكون السنوات المقبلة فرصة حقيقية لتحسين حياة المغاربة، أم سنعود مع نهاية الولاية إلى طرح الأسئلة نفسها، وانتظار وعود جديدة في انتخابات جديدة؟

إن كرامة المواطن ومستقبل أبنائه أكبر من أي حساب انتخابي، ومصلحة الوطن تقتضي أن تكون خدمة المواطن هي المعيار الحقيقي لنجاح أي حكومة.

فالمغاربة لا ينتظرون معجزات، بل يريدون دولة تضمن لهم حقوقهم الأساسية، وحكومة تحاسب على نتائج عملها، وأحزاباً تجعل مصلحة المواطن فوق المصالح الانتخابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock