منوعات

الرئيس التنفيذي للعوالي العقارية: قطاع العقار السعودي ينتقل من مرحلة التوسع إلى النضج.. والمطور القادر على قراءة الطلب سيكون أمام فرصة استثنائية

سليمان الرميح: “المرحلة المقبلة لن تكون سباقًا على البناء.. بل على جودة المنتج والقيمة التي يصنعها”

الرياض 00 أكتوبر 2026
يدخل القطاع العقاري السعودي مرحلة جديدة تبدو أكثر عمقًا من مجرد دورة صعود في الأسعار أو توسع في المشروعات. فالمشهد الذي يتشكل اليوم يجمع بين نضج البيئة التنظيمية، وتطور طبيعة الطلب، واتساع قاعدة المستثمرين، وارتفاع معايير المنتج العقاري، في وقت تواصل فيه مدن المملكة إعادة تشكيل أدوارها الاقتصادية والعمرانية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتكشف أحدث البيانات عن سوق أكثر انتقائية. فوفق تقرير صدر عن مؤسسة “نايت فرانك” العالمية المتخصصة في 15 سبتمبر 2026، انخفض عدد الصفقات السكنية في المملكة خلال الربع الثاني بنسبة 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنه ارتفع في الوقت ذاته بنسبة 9% مقارنة بالربع الأول، فيما استحوذت الأراضي السكنية على 51% من عدد الصفقات و52% من قيمتها. وفي الرياض، ارتفعت أسعار الشقق 3.1% على أساس سنوي، بينما وصلت نسبة إشغال المكاتب إلى 96%، مع ارتفاع إيجارات الفئة الأولى بنسبة 3.4%.
في هذا السياق يرى سليمان بن رميح الرميح، الرئيس التنفيذي لشركة العوالي العقارية، أن هذه المؤشرات لا تعكس انحسار الفرصة، وإنما تغير طبيعتها، موضحًا: “من المهم ألا نقرأ السوق العقاري السعودي من خلال رقم واحد، سواء كان عدد الصفقات أو حركة الأسعار. ما نراه اليوم هو انتقال طبيعي من سوق مدفوع بالتوسع الكبير في الطلب إلى سوق أكثر نضجًا وانتقائية، وأعتقد أن هذه المرحلة ستكون في مصلحة المطور الذي يفهم العميل، والموقع، والاستخدام، ويستطيع أن يحوّل العقار من منتج تجاري إلى قيمة حقيقية واستثمار طويل الأمد”.
وتدعم هذه القراءة مؤشرات أخرى في السوق. فقد أشار تقرير حديث لـمنصة “سي بي آر إي” المتخصصة إلى وصول مؤشر الإنشاءات في المملكة إلى مستوى قياسي بلغ 56.3، فيما تجاوزت قيمة العقود الممنوحة خلال يونيو وحده 29.5 مليار ريال. وفي سوق مكاتب الرياض، حافظت الأصول المكتبية عالية الجودة على مستويات إشغال قريبة من طاقتها القصوى، في انعكاس لاستمرار الطلب المؤسسي على المنتجات النوعية.
ويرى الرميح أن الرسالة الأهم خلف هذه الأرقام هي أن “حجم السوق لم يعد وحده معيار الفرصة”.
ويضيف الرميح: “المنافسة الحقيقية في المرحلة المقبلة ستكون على فهم الاحتياج قبل تطوير المتر المربع. أين يريد الفرد وأسرته أن يقطنوا؟ كيف تتغير طبيعة الاحتياجات؟ ما الذي يجعل مجتمعًا سكنيًا ميعنًا أكثر قابلية للحياة؟ وما الذي يجعل الأصل التجاري أكثر قدرة على الاحتفاظ بقيمته؟ هذه الأسئلة ستصبح أهم بكثير من سؤال: كم وحدة عقارية نستطيع أن نبني؟”.
ويتزامن هذا التحول مع تطور نوعي في البنية الاستثمارية للقطاع. ففي سبتمبر دخلت إصلاحات تملك غير السعوديين للعقار مرحلة التطبيق التشغيلي الكامل، مع تفعيل البوابة المخصصة للتعامل مع طلبات المستثمرين، بعد استكمال الأطر الجغرافية والتنظيمية ذات الصلة. وكانت الهيئة العامة للعقار قد عرضت خلال أغسطس في لندن المنظومة التنظيمية الجديدة أمام المستثمرين الدوليين، في مؤشر على توجه واضح نحو توسيع قاعدة رأس المال المشارك في السوق وتعزيز شفافيته وموثوقيته.
وفي هذا الإطار، يقول الرميح: “دخول شرائح جديدة من المستثمرين إلى السوق السعودي ليس مجرد إضافة إلى جانب الطلب، بل سيرفع مستوى التنافس على جودة المنتج، والحوكمة، والشفافية، وتجربة العميل. وهذا في رأيي أحد أهم المكاسب طويلة المدى للقطاع، لأنه يدفع السوق بأكمله إلى الأمام”.
ولا يرى الرئيس التنفيذي للعوالي أن الفرصة العقارية السعودية يجب اختزالها بمدينة أو قطاع واحد. فبين النشاط الاقتصادي المتسارع في الرياض، والنمو السكاني والحضري في جدة، والطلب المتصل بالسياحة الدينية والضيافة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، تظهر سوق متعددة المحركات وليست رهينة لمحرك واحد.
ويختصر الرميح رؤيته للمرحلة المقبلة بالقول: “الميزة الأكبر للمملكة اليوم أن قصة العقار أصبحت جزءًا من قصة اقتصادية وحضرية أكبر. نحن لا نبني وحدات منفصلة عن محيطها، نحن أمام مدن تتغير، وبنية تحتية تتوسع، وقطاعات جديدة تنمو، وأنماط حياة تتطور. لذلك أرى أن أكبر فرصة للمطور السعودي هي أن يفكر كصانع مدينة وتجربة، لا كبائع مساحة فقط”.
وتتقاطع هذه الرؤية مع المسار الذي تبنته شركة العوالي خلال توسعها في المشاريع السكنية والتجارية والمجتمعات العمرانية، إذ تشير بيانات الشركة إلى محفظة تضم أكثر من 80 مشروعًا موقعًا، وأكثر من 15 ألف منتج عقاري، بقيمة إجمالية تتجاوز 16 مليار ريال، موزعة على أكثر من سبع مدن في المملكة.
ويختتم الرميح: “ثقتي بالقطاع لا تأتي فقط من حجم الاستثمارات المعلنة، بل من عمق التغيير الذي يحدث في أساس السوق. حين تتطور التشريعات، ويرتفع وعي العميل، وتتسع قاعدة المستثمرين، وتصبح الجودة عنصرًا حاسمًا في القرار، فنحن لا نتحدث عن موجة نمو مؤقتة، بل عن صناعة عقارية أكثر تنافسية واستدامة. وهذه هي الفرصة الحقيقية أمام المطور العقاري والمستثمر والمشتري على حد سواء”.
//

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock