مراكش.. كاميرا ترصد احتلال الملك العمومي وتثير تساؤلات حول أخلاقيات التصوير الميداني!

ميلودة جامعي
في مدينة مراكش، حيث تتواصل الجهود الرامية إلى محاربة احتلال الملك العمومي ورصد مختلف الاختلالات التي قد تشهدها بعض الأحياء والفضاءات العامة، يبرز نقاش حول حدود التصوير الميداني وأخلاقيات استعمال الكاميرا في توثيق المخالفات، ومدى الالتزام بالضوابط المهنية والقانونية التي تؤطر هذا النوع من العمل.
وتتداول بعض النقاشات المحلية حديثاً عن مصور صحفي ينحدر من مدينة مراكش، يهتم بتصوير بعض مظاهر احتلال الملك العمومي والخروقات المحتملة، غير أن هذه النقاشات تطرح، في المقابل، تساؤلات حول طبيعة التعامل مع الأشخاص الذين يظهرون في المقاطع المصورة، وهي تساؤلات تظل في حاجة إلى معطيات دقيقة ووقائع موثوقة قبل استخلاص أي استنتاجات.
فإذا كان توثيق المخالفات يدخل في إطار نقل المعلومة وإثارة القضايا التي تهم الشأن العام، فإن استعمال الكاميرا يظل مسؤولية تقتضي احترام كرامة الأشخاص وحقوقهم، والتمييز بين العمل الصحفي الهادف إلى كشف الاختلالات وأي ممارسات أخرى قد تخرج عن أهداف التوثيق المشروع.
ومن هنا، تبرز أهمية التحلي باليقظة المهنية، سواء من طرف الممارسين للعمل الإعلامي أو من طرف المواطنين، مع ضرورة عدم الخلط بين رصد المخالفات وبين إصدار الأحكام على الأشخاص دون أدلة. كما أن أي ادعاءات تتعلق باستغلال التصوير أو ممارسة الضغط على الآخرين ينبغي التعامل معها عبر القنوات القانونية المختصة، متى توفرت معطيات جدية تستوجب التحقق.
وفي المقابل، فإن محاربة احتلال الملك العمومي مسؤولية مؤسساتية بالأساس، تتطلب استمرار تدخل الجهات المختصة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بعيداً عن أي توظيف شخصي للصور أو التسجيلات، إن ثبت وجود مثل هذه الممارسات.
وأمام النقاش الدائر، يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن ضمان أن تظل الكاميرا وسيلة لتوثيق الاختلالات وخدمة المصلحة العامة، دون المساس بحقوق المواطنين أو الإساءة إلى مهنة الصحافة؟
إن مراكش تحتاج إلى إعلام مسؤول، وإلى توثيق مهني يحترم الحقيقة، كما تحتاج إلى تطبيق القانون بحزم وإنصاف. أما الادعاءات المتداولة، فتبقى مجرد نقاشات ما لم تدعمها وقائع موثوقة، لأن حماية المهنة وحقوق المواطنين تبدأ من التثبت قبل النشر، ومن إعلاء قيمة الحقيقة فوق كل اعتبار.



