المؤسسات السجنية بالمغرب على موعد مع مرحلة جديدة من التأهيل.. التامك يكشف عن إجراءات لتحسين ظروف الإقامة والتغذية وصون كرامة النزلاء

ميلودة جامعي
في خطوة تعكس توجه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج نحو تحديث ظروف الإيواء والارتقاء بالخدمات المقدمة داخل المؤسسات السجنية، تتواصل الجهود الرامية إلى تحسين جودة الحياة اليومية للنزلاء، من خلال برنامج متكامل يستهدف مختلف جوانب الإقامة والتغذية والنظافة والصحة الوقائية.
وخلال عرضه أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، استعرض المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، حصيلة التدابير المتخذة في هذا المجال، مؤكداً استمرار العمل على توفير الاحتياجات الأساسية للمؤسسات السجنية، بما يشمل الأغطية والأفرشة والأسرة وأجهزة التلفاز، مع التشديد على احترام معايير الجودة والسلامة، بما يضمن ظروف إقامة أكثر ملاءمة ويحفظ كرامة النزلاء.
ولم تقتصر هذه الدينامية على تحسين فضاءات الإيواء، بل امتدت إلى قطاع التغذية باعتباره أحد المكونات الأساسية للحياة داخل السجون، حيث كشف التامك عن جهود تأهيل المطابخ وتحديث المعدات المخصصة لإعداد الوجبات وحفظ المواد الغذائية وتوزيعها، فضلاً عن توفير وسائل تسخين الطعام.
وفي مؤشر على تطور البنيات المرتبطة بهذا القطاع، أشار المندوب العام إلى ارتفاع عدد المؤسسات السجنية التي تتوفر على مخابز خاصة إلى 47 مؤسسة، تتولى كذلك تزويد عدد من السجون المجاورة بمادة الخبز، وهو ما ساهم في رفع نسبة النزلاء المستفيدين من هذه المادة إلى حوالي 90 في المائة.
كما حظيت الفئات التي تستدعي وضعيتها عناية خاصة بنصيب من هذه التدابير، لاسيما الأطفال الذين يرافقون أمهاتهم داخل المؤسسات السجنية، من خلال توفير تغذية تتلاءم مع أعمارهم واحتياجاتهم، إلى جانب الاهتمام بالتغذية المخصصة للسجناء الأحداث، في إطار مقاربة تراعي خصوصية هذه الفئات وظروفها.
وعلى مستوى النظافة والصحة الوقائية، أكد التامك مواصلة توفير مستلزمات النظافة الشخصية، وصيانة المرافق الصحية، وتعزيز معدات الغسيل والتطهير، بالتوازي مع تكثيف عمليات المراقبة الميدانية للتأكد من احترام المعايير المعتمدة.
وتبرز هذه التدابير أن تدبير المؤسسات السجنية لم يعد يقتصر على الجوانب الأمنية والإدارية، بل أصبح يرتبط أيضاً بمدى توفير شروط إنسانية وصحية ملائمة، تجعل من الحفاظ على كرامة النزلاء وتحسين ظروف إقامتهم جزءاً أساسياً من منظومة الإصلاح وإعادة الإدماج.
ويبقى الرهان المطروح هو ضمان استمرارية هذه الأوراش وتعميم أثرها على مختلف المؤسسات السجنية، بما يترجم الالتزامات المعلنة إلى تحسن ملموس في الحياة اليومية للنزلاء، ويعزز البعد الحقوقي والإنساني داخل الفضاء السجني.



