منوعات

عندما يبكي الرجال قهرا….

عادل بن الحبيب

يتجول ” البائع المتجول ” وسط ركام من النفايات، نفايات الأشياء، ونفايات البشر، عالم مجنون متسارع، يموت فيه الإنسان أحيانا حين يضعف ويقل حجمه من الجوع فيصبح كورقة تبعثرها رياح الشتاء، وأحيانا يموت من تضخم أناه، وغرائزه الحيوانية، عالم يختفي فيه كل ما هو إنساني وأخلاقي، وينبت البشر فوق الأرصفة كنباتات شيطانية مجهولة الأصل والهوية.

“البائع المتجول ” الذي يبحث ليل نهار عن رزقه بعد أن انهارت طموحاته الأولى وأحلامه الوردية، هو إنسان هذا العصر، ذلك الانسان الحائر المنهك من أعباء الحياة وديونها .

ذلك الانسان الذي يعيش بين مأساة أسرته المديونة وزوجته المريضة ، واولاده المحرومين. وبين مأساة الحياة وآلامها وقسوتها وتقلبات الزمن، فحياته كلها وعمره كله مرهون لرزقه، ووقته كله منذور للاحتماء من قسوة الحياة، يعيش في عالم هش متعدد الأوجه متغير المزاج متقلب الأحوال، يتنقل بين المكابدة والكدح فيقاوم ألمه لتستمر الحياة، لكن عندما تصبح كرامته ومساحته الشخصية هي محل الصراع والاستباحة ومحل المعضلة الأخلاقية، فيجب أن تظهر المأساة.
من المسؤول ؟ و لماذا عجزنا عن تقديم الحلول؟

عندما يبكي الرجال فاعلم أن هموهم فاقت قمم الجبال،
وهذا ما يحدث بواقعنا المر الذي يبكي الحجر، واقع يبكي فيه الرجال قهرا ، فقرا و ظلما…واقع عجزنا فيه عن إيجاد الحلول و ابتكار البدائل…. واقع ينذر بالأسوأ … و يدق ناقوس الخطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock