الانتخابات المبكرة بالأندلس ليوم 22 مارس الجاري، اختبار لمعرفة الخريطة السياسية المستقبلية بإسبانيا
تعيش جهة الأندلس (جنوب إسبانيا) على إيقاع الانتخابات المبكرة المقررة يوم 22 مارس الجاري، والتي تبدو حاسمة على اعتبار أنها ستعطي صورة عن المشهد السياسي المقبل بإسبانيا على بعد أشهر من التشريعيات المزمع تنظيمها في نونبر 2015.
كما تشكل استحقاقات 22 مارس الجاري، التي دعت إليها رئيسة حكومة هذه الجهة، الاشتراكية سوزانا دياث، والتي انطلقت حملتها الخميس الماضي في منتصف الليل، اختبارا لنظام الحزبين بهذا البلد الإيبيري، والذي بات مهددا أكثر فأكثر ببروز الحزب الجديد “بوديموس”، الذي تقدمه استطلاعات الرأي كواحد من القوى السياسية الثلاث التي ستبصم المشهد السياسي الإسباني في السنوات المقبلة.
وبحسب المراقبين، فإن هذه الانتخابات، العاشرة منذ سنة 1982، المقررة بالأندلس، ستشكل، أيضا، مقدمة لمحاكاة الانتخابات البلدية والتشريعية المرتقبة في بحر هذه السنة بإسبانيا، على اعتبار أن هذه الجهة تعد، منذ الانتخابات الجهوية الأولى التي نظمت بعد وفاة الجنرال فرانسيسكو فرانكو سنة 1975، مقياسا للخيارات السياسية للإسبان على المستوى الوطني.
ورغم الصراعات الداخلية والأزمة التي يعيشها الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، وفضائح الفساد التي هزته بالأندلس، لا زالت هذه الهيئة السياسية التاريخية الأفضل عند الناخبين الأندلسيين، بحسب العديد من استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤخرا مؤسسات مختلفة.
ووفقا لنتائج استطلاع عممها الأسبوع الماضي مركز البحوث الاجتماعية ، فإن الحزب الاشتراكي الذي يتولى السلطة بهذه الجهة منذ سنوات سيحصل على 34,7 بالمائة من الأصوات و44 مقعدا في البرلمان الأندلسي، بعيدا عن 39,5 في المائة و47 مقعدا التي كان قد أحرزها في انتخابات مارس 2012.
وأشار الاستطلاع، أيضا، إلى أن رئيسة حكومة جهة الأندلس، الاشتراكية سوزانا دياث، ستحتاج إلى تحالف للاستمرار في إدارة شؤون هذه المنطقة بعد الانتخابات المبكرة التي دعت إليها هي نفسها بسبب مشاكل مع شريكها في الائتلاف الحالي، اليسار الموحد.
ومع ذلك، أكدت الزعيمة الاشتراكية الخميس الماضي خلال إطلاق حملتها الانتخابية بمدينة ألميرية، أنها تطمح للفوز في الانتخابات بفارق كبير، مستبعدة أي تحالف مع الحزب الشعبي أو “حزب بوديموس”.
وأضافت “سنفوز من أجل الأندلس، بشكل واضح وبفارق واسع”، قائلة إنها واثقة من أن حزبها سيحصل على “انتصار كبير” في هذه الاستحقاقات التي تتميز ببروز فاعل سياسي جديد على المستوى الجهوي والوطني، في إشارة الى “حزب بوديموس”، الذي تأسس سنة 2014، بزعامة الأستاذ الجامعي بابلو إغليسياس، ذي 36 ربيعا.
وسيحصل هذا الحزب الجديد، بحسب نتائج استطلاع مركز البحوث الاجتماعية ، على 19,2 في المائة من الأصوات وما بين 21 و 22 مقعدا، وبالتالي سيفرض نفسه كثالث قوة سياسية في هذه الجهة التي تعتبر الأكثر كثافة بالسكان في هذا البلد الإيبيري بما مجموعه 8,4 مليون نسمة، والثانية من حيث المساحة ب 87 ألف و598 كلم مربع.
من جهته سيحصل الحزب الشعبي الأندلسي (معارضة) على 25,7 في المائة من الأصوات و34 مقعدا في برلمان جهة الأندلس، مسجلا بذلك تراجعا كبيرا مقارنة ب40,6 في المائة من الأصوات و50 مقعدا التي كان قد أحرزهما في 2012.
وشدد زعيم هذه الهيئة السياسية ورئيس الحكومة المركزية الإسبانية، ماريانو راخوي، خلال تدخل ضمن الحملة الانتخابية الجمعة الماضية بمدينة خيريث دي لا فرونتيرا الاندلسية، على أن الحزب الشعبي “وحده” القادر على ضمان التغيير في الأندلس.
واعتبر ماريانو راخوي، في هذا الصدد، أن “التغيير” بات ضروريا في هذه الجهة التي يقودها الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني منذ 32 سنة.
وسيتوجه نحو 6,5 مليون أندلسي إلى صناديق الاقتراع في هذا الحدث الانتخابي الحاسم، لاختيار 109 عضوا في برلمان هذه الجهة.
وإلى جانب الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني والحزب الشعبي وحزب بوديموس، يخوض غمار هذه الانتخابات الجهوية المبكرة 19 حزبا سياسيا آخر، إضافة إلى تحالف انتخابي وتجمع للناخبين، لرسم الخريطة السياسية الأندلسية الجديدة على بعد تسعة أشهر من تشريعيات 2015 .
إعداد أحمد عبد الوهاب الردام- وكالة المغرب العربي للأنباء



