هل فعلا النظام يحاول تشويه صورة جماعة العدل والاحسان, ام انه فعلا الجماعة ينخرها مرض الخيانة الزوجية؟؟
بقلم: حكيم الهندري
ياتي هذا المقال في سياق اعتقال عضو بجماعة العدل والاحسان بتهمة الخيانة الزوجية وذلك بناءا على بيان صادر عن ولاية أمن الدارالبيضاء، توضح من خلاله أن إيقاف القيادي بجماعة “العدل والإحسان” مصطفى الريق، جاء على خلفية ضبطه متلبسا بجريمة “الخيانة الزوجية”، وذلك وفقا للضوابط القانونية .
انها ليست المرة الاولى التي يشهر فيها النظام سيف الخيانة الزوجية في حق اعضاء وعضوات جماعة العدل والاحسان . فمع انطلاق حراك حركة عشرين فبرايرالتي كانت الجماعة احد اعمدته, اخرج النظام صورا لنادية ياسين بنت المرشد عبد السلام ياسين وهي تتجول يدا في يد مع عشيقها باحد المنتجعات اليونانية, ومن بعد, اخرج النظام شريط فيديو لعضو الجماعة يمارس الجنس مع احد العضوات التي قبلت بخلع السروال واحتفضت بالحجاب وايضا تهمة رشيد غلام منشد الجماعة …وربما ما خفي كان اعظم . لقد كانت اسلحة فتاكة تلك التي استعملها المخزن في حربه الاخلاقية والسياسية ضد الجماعة. بشكل جعل الجماعة وبهاته الادلة المادية الدامغة التي استخرجا المخزن,جعلها في موقف محرج امام قواعدها وامام الرأي العام, وخصوصا ان مثل هذه الملفات تمس في الجوهر جماعة العدل والاحسان التي تبني خطابها على الاخلاق والاخلاص …
ولسبر اغوار هذه النازلة, ارتأينا ان نضع بين ايدي القارىىء بعض التعاريف والمفاهيم والنصوص القانونية المرتبطة بما يسمى بجريمة الخيانة الزوجية كما نظر لها المشرع المغربي, بغرض فهم كيف تم اطلاق سراح السيد مصطفى الريق و وفق اي اطار …
ثانيا: جريمة الخيانة الزوجية
الخيانة الزوجية هي العلاقة الجنسية غير المشروعة المرتكبة من أحد طرفي عقد الزواج، أو بعبارة مختصرة الزنا الذي يرتكبه أحد الزوجين، ويفهم من هذا أن هذه الجريمة تأخذ طابعا جرميا واحدا سواء ارتكبها الزوج أو الزوجة، فكل منهما يعد خائنا للزوجية، وبالتالي مرتكبا لجريمة الخيانة الزوجية، إلا أنه لاتجوز متابعة أحدهما إلا إذا تقدم المتضرر من الجريمة، الزوج أو الزوجة بحسب الأحوال بشكاية في الموضوع، وحتى إذا وقع ما وقع وأخذت المتابعة مجراها الطبيعي بعد تقديم الشكاية، فإن المشرع المغربي جعل من تنازل احد الزوجين عن شكايته حدا لمتابعة مرتكب الجريمة من طرفي العلاقة الزوجية، مع إيجاد استثناء هام وهو عدم استفادة مشاركة الزوج أو مشاركة الزوجة من آثار التنازل بصورة مطلقة.
أركان هذه الجريمة
يتطلب قيام هذه الجريمة من الناحية القانونية توافر أركان معينة وهي
الركن المادي: ويتجلى في الاتصال الجنسي غير المشروع الذي يمارسه أحد الزوجين مع أجنبي بغض النظر عن صفة هذا الأخير هل هو أعزب أم متزوج.
وجود علاقة زوجية:
تخص الطرف الخائن لها للقول في حقه بأنه ارتكب جريمة الخيانة الزوجية، إذ بدون هذه العلاقة يكون الشخص في حالة عزوبة ومن تم يكون الجرم بالصفة المذكورة غير محقق.
الركن المعنوي:
جريمة الخيانة الزوجية هي شبيهة تماما من حيث هذا الركن بجريمة الفساد ومن هنا كان القصد الجنائي في كل منهما عمدا.
عقوبة الجريمة:
بتحقق هذه الأركان تتم الجريمة ويكون عقابها وفق الفصل 491 وهو الحبس من سنة الى سنتين.
اثبات الزنا بنوعيه (الفساد والخيانة الزوجية)
بمطالعة الفصل 493 من القانون الجنائي نجد أن المشرع المغربي قد قيد الإثبات في هاتين الجريمتين وجعله ينحصر في إحدى الحالات التالية :
وجود محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة تلبس. 1)
اعتراف قضائي وهو الذي يتم في مجلس الحكم، أي في حضور القاضي. 2)
اعتراف تضمنته مكاتيب أو أوراق صادرة عن المتهم. 3)
نخلص من هذا أنه كلما وجدت حالة من هذه الحالات تكون الجريمة ثابتة ولاتملص للمجرم من العقاب، أما إذا انعدمت فإن الجريمة تبقى بدون إثبات، ومن تم فلا مجال لفرض أي عقاب..
لكن الغريب في الملف الاخير,الذي كان بطله عضو الجماعة المسمى مصطفى الريق,الذي ضبط متلبسا بالخيانة الزوجية وذلك حسب الرواية الرسمية من خلال بيان رسمي لولاية امن البيضاء, ينفي كل هذا و يتمسك ببرائته من المنسوب اليه , ويعتبران ان القضية مفبركة للنيل من الجماعة واتنقاما من مواقفها . الا انه حسب منطوق الفصل السالف الذكر فان الرجل ما كان ليكون حرا لولا تنازل الزوجة التي هي ايضا تعتبر اعتقال زوجها يدخل في نطاق التظييق على الجماعة واعضائها وعضواتها. .
بناءا على ما سبق ذكره .كيف تم اطلاق سراح المتهم علما ان بيان السلطات يؤكد تورطه في جريمة الخيانة الزوجية ؟؟؟ .
كيف تم اطلاق سراح المتهم علما ان اطلاق السراح يستلزم ان تقدم زوجته تنازلا مكتوبا ؟؟؟
في غياب اجوبة صريحة وواضحة لهذين السؤالين نكون امام حالتين
– يا اما ان زوجة المتهم قدمت تنازل لزوجها تفاديا لاحراج الجماعة وذلك على حساب القيم والاخلاق التي تنادي الجماعة بها. وبالتالي على السلطة ان تشهر وتظهر محضر التنازل لاستجلاء الحقيقة
– يا اما ان ما قدمته الولاية والجهات المسؤوله هو فعلا كذب وبهتان الغرض منه النيل من خصم سياسي وتطويعه وبالتالي عليها ان تقدم الجهة التي حررت واعتقلت المتهم الى العدالة . والا سيفقد المواطن المغربي الثقة في جهاز الدولة .



