نص كلمة المناسبة للذكرى 69 لمظاهرة المشور بمراكش

مراكش: عبد الحي حفيظ
يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير من طنجة إلى الكويرة يوم الإثنين 15 غشت 2022، الذكرى 69 لانتفاضة المشور بمدينة مراكش، هذا الحدث الوطني الوازن والمؤسس لما سيأتي بعده من انتفاضات ومظاهرات شعبي، يعتبر من الإرهاصات الأولى لملحمة ثورة الملك والشعب التي عرفتها هذه المدينة المجاهدة والتي ستمتد جذوتها إلى كافة ربوع المملكة. فهي محطة بارزة في مسيرة الكفاح الوطني، باعتبارها ماهدة للملاحم التي ستعقبها يوم 16 غشت 1953 بوجدة ويوم 17 غشت 1953 بتافوغالت وقبائل بني يزناسن بالمغرب الشرقي وصولا إلى ثورة الملك والشعب المباركة يوم 20 غشت 1953 بعد إقدام سلطات الحماية الفرنسية على نفي رمز الأمة جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه وعائلته الملكية الشريفة الكريمة إلى المنفى السحيق، وتنصيب صنيعة الإقامة العامة للحماية الفرنسية محمد بن عرفة، متوهمة أنها بفعلتها النكراء ستخمد جذوة الروح الوطنية وتفصم العرى الوثيقة والالتحام المكين بين العرش والشعب وتطفئ شعلة الكفاح الوطني في سبيل الحرية والاستقلال والوحدة الترابية.
الحضور الكريم،
ففي يوم 15 غشت سنة 1953، شهدت ساحة المشور اندلاع انتفاضة شعبية عارمة خاضت غمارها الجماهير الشعبية بحاضرة مراكش ونواحيها، هزت تداعياتها أركان الاستعمار الفرنسي ووجوده بهذه الربوع المجاهدة والصامدة في مواجهة قوى القهر والجبروت والاستبداد معلنة بذلك، رفضها تعسفات وتجاوزات وتحديات سلطات الحماية الفرنسية بتنصيب صنيعتها محمد بن عرفة سلطانا على البلاد بديلا عن السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف.
لقد توهمت سلطات الحماية الفرنسية أنها بتآمرها واعتدائها على السلطان الشرعي الذي ناصر الحركة الوطنية وعزز صفوفها ومطالبها منذ توليه عرش البلاد، ستضع حدا للمد الوطني والنضالي وتسكت صوت الحق والحرية والاستقلال وتفك الارتباط والتلاحم القــــوي بين العــــــــرش والشعب. إلا أنها بفعلتها النكراء ومؤامرتها الهوجاء أثارت استياء كافة اطياف الشعب المغربي من أدناه إلى أقصاه، فقررت طلائع الحركة الوطنية والقوى الحية والسياسية التصدي للتحدي الاستعماري بما يتطلبه من حزم وعزم وإقدام، حيث سارعت كافة القوى الحية وأوسع فئات الشعب المغربي للتنديد به واستنكاره في المحافل الوطنية والدولية.
ومن الجدير بالذكر أن سلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية وهي تخطط لتنصيب محمد ابن عرفة سلطانا على المغرب، وقع اختيارها أول الأمر على مدينة زرهون وحددت يوم 10 غشت 1953 موعدا لذلك، إلا أنها ما لبثت أن تراجعت عن هذا الاختيار وقررت تنفيذه في مراكش اعتبارا للإمكانيات الأمنية والعسكرية المتوفرة لضمان نجاح مخططها المشؤوم. وكما هو معلوم، فالمدينة كانت خاضعة لسلطات متعاونة مع نظام الحماية بقيادة الباشا التهامي الكلاوي الذي كان يَعُد على الناس أنفاسهم ويحصي حركاتهم وسكناتهم، إضافة إلى تواجد قوات عسكرية ضخمة من الجيش الاستعماري الفرنسي بالمنطقة التي كانت مصنفة منطقة عسكرية.
وقد حددت السلطات الاستعمارية في أول الأمر تاريخ يوم الجمعة 14 غشت 1953 لتنصيب السلطان المفروض بمسجد الكتبية، إلا أن فطنة رجال الحركة الوطنية والمقاومة الذين كانوا يتتبعون تحركات السلطات الاستعمارية أفشلت هذه الخطة في بدايتها، ليتم اختيار يوم السبت 15 غشت 1953 لتنصيب السلطان – الدمية بداخل القصر الملكي. وفور شيوع هذا الخبر، اكتسحت الجماهير الغاضبة ساحة المشور مرددة شعارات تؤكد تمسك المغاربة بالعرش العلوي المنيف وبالسلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف، مطالبين بإنهاء عهد الحجر والحماية. وقد قامت السلطات الأمنية الفرنسية بمحاولات يائسة لإفشال هذه المظاهرة مستخدمة كافة الوسائل القمعية، بل وقامت بحملات اضطهاد وتنكيل بالمواطنين. وقد شهد هذا اليوم الحزين استشهاد أول امرأة، وهي الشهيدة فاطمة الزهراء بنت مولاي الحسن البلغيتي، التي اخترقت الأحزمة الأمنية التي كانت تطوق الساحة، وكانت تصرخ وتزغرد وتهتف بأعلى صوتها ومن جوف حنجرتها بحياة السلطان محمد بن يوسف حاملة العلم الوطني في يدها، واستفز هذا المشهد النضالي الشجاع قوات الأمن التي أطلقت النار عليها لتسقط شهيدة، ملهبة بذلك حماس كافة المتظاهرين. وبعدها كان استشهاد التهامي المسيوي. وبذلك حازت مراكش الحمراء من جديد قصب السبق في تنظيم انتفاضة شعبية بإحكام وانتظام كتلك التي شهدتها المدينة في شهر شتنبر من سنة 1937، تضامنا مع الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة مكناس إثر انتفاضة ماء واد بوفكران.
من المحقق أن مظاهرة المشور أربكت حسابات السلطات الاستعمارية وبعثرت أوراقها حيث تأكد لها بالملموس أن تنفيذ أجندتها ليس بالأمر الهين، وأدركت أن الشعب المغربي واقف وقفة رجل واحد، وصامد كالبنيان المرصوص في وجه كل من سولت له نفسه المس بمقدسات الوطن وثوابته ومقوماته.
وعندما أَصَرَّت سلطات الحماية الفرنسية على نفي السلطان الشرعي محمد بن يوسف طيب الله مثواه خارج أرض الوطن في 20 غشت 1953، بلغ الاستياء أشده والاستنكار ذروته، وتجددت المواقف الثابتة للشعب المغربي. وفي هذا الصدد، وجب استحضار العملية الفدائية والبطولية التي نفذها الشهيد علال بن عبد الله في 11 شتنبر 1953 عندما تصدى لموكب صنيعة الاستعمار محمد بن عرفة بالمشور السعيد بالرباط، مضحيا بروحه ومفتديا السلطان الشرعي بحياته، مدافعا بذلك عن العزة والحرية والكرامة. وكثيرة هي الانتفاضات العارمة والمظاهرات الحاشدة والعمليات الفدائية البطولية التي عمت سائر ربوع الوطن مطالبة بالتحرر وعودة الملك الشرعي إلى عرشه، وهو ما تحقق بالعودة المظفرة من المنفى السحيق لبطل التحرير والاستقلال حاملا بشرى انتهاء عهد الحجر والحماية وإشراقة شمس الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية، وداعيا رحمه الله للانتقال من الجهاد الأصغر في سبيل الحرية والاستقلال إلى الجهاد الأكبر من أجل البناء والنماء وإعلاء صروح الوطن.
ونحن نخلد اللحظة الذكرى المجيدة لأحداث مظاهرة المشور التاريخية في سنتها التاسعة والستين، نستحضر القول المأثور الذي خص به جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني مظاهرة المشور، مخاطبا منتخبي المجلس الاقليمي والمجلس البلدي لمراكش سنة 1978 ” …إن أنسى فلا أنسى أن جماعة من الخدام الأوفياء والوطنيين الأحرار بهذه المدينة نصبت نفسها في هذه الساحة للدفاع عن القصر وساكنيه”.
نعم، سيظل التاريخ يذكر باعتزاز وإكبار الانتصار العظيم لمسيرة الكفاح الوطني والتحرري التي جسدت الالتحام الوثيق والترابط المتين بين العرش والشعب من أجل عزة الوطن وسؤدده. وبقدر ما يطفح هذا التاريخ بالأمجاد والبطولات، بقدر ما يُرصَّع سجله الذهبي بالدروس والعبر المفعمة بالقيم النبيلة وبالمعاني البليغة وبالدلالات الوطنية العميقة وهي قيم ومثل عليا ألهمت جلائل الأعمال والتضحيات الجسام لأبناء هذا الوطن ورموزه الأخيار وأعلامه الأبرار الذين خاضوا غمار ملحمة الحرية والاستقلال بقيادة العرش العلوي المنيف.
الحضور الكريم؛
وإذ نخلد اليوم بكل إجلال وإكبار الذكرى التاسعة والستين لهذه الانتفاضة المباركة والمحطة التاريخية الوازنة التي سجلها التاريخ بمداد الفخر والاعتزاز للشعب المغربي ولهذه الحاضرة الفيحاء والمعطاء ولأهلها، في أجواء طافحة بمشاعر التقدير والإكبار والروح الوطنية الصادقة، فنحن مدعوون إلى استحضار واستقراء الصفحات المشرقة من تاريخ الكفاح الوطني للتزود من أقباسه، وفاء وبرورا بأرواح الشهداء والمجاهدين والمقاومين الذين ضحوا بالغالي والنفيس ليواصل الخلف ما قام به وجاد به السلف خدمة للوطن وإعلاء لصروحه وتوطيدا لمكانته ودوره الحضاري والإنساني.
وهي مناسبة للأجيال الحاضرة والمتعاقبة لاستلهام الدروس والعبر والقيم النبيلة التي تحملها الذاكرة الوطنية والتي نسعى إلى ترسيخها في نفوس الناشئة والأجيال الجديدة، حتى تظل الروح الوطنية حية في الأذهان، ماثلة في الضمائر والوجدان لتقوية مواقف المواطنة الإيجابية والفاعلة والملتزمة في مسيرات العهد الجديد لرائد الأمة وقائدها الهمام جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يلح ويؤكد على ضرورة التزود من ملاحم الكفاح الوطني والإشادة ببطولات المقاومين وكافة فئات المجتمع بسائر جهات وربوع الوطن، والتنويه بدورهم العظيم بسخاء وإباء في معركة التحرير والتشبع بحمولة المواطنة المسؤولة التي لا غنى عنها من أجل بناء مجتمع زاهر ومتقدم تسوده روح التضامن والتعاون والتجند على درب البناء والتنمية والتعبئة المستمرة دفاعا عن هويته ومقوماته، والانخراط في أوراش ومشاريع التنمية الشاملة والمستدامة بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية وفي الارتقاء بمكانة المغرب بين أمم المعمور وإذكاء إشعاعه الحضاري كبلد عريق متمسك بقيم السلم والسلام وبمبادئ التعايش والتسامح والاعتدال والتطلع الدائم إلى مستقبل أفضل ونشر القيم الإنسانية والكونية المثلى.
الحضور الكريم؛
والمناسبة سانحة للوقوف عند مضامين الخطاب الملكي السامي الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس حفظه الله إلى الأمة يوم 6 نونبر 2021، بمناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء المظفرة، والذي كان بحق صريحا وواضحاً وقوياً فيما يتصل بالموقف المغربي من قضية وحدتنا الترابية، مشددا على أن لا حل لهذا النزاع المفتعل إلا في ظل السيادة المغربية وخيار الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية وهو المقترح المغربي الذي شهد المجتمع الدولي بجديته وواقعيته ومصداقيته، حيث يقول جلالته:
“نحتفل اليوم، بكامل الاعتزاز، بالذكرى السادسة والأربعين للمسيرة الخضراء. ويأتي تخليد هذه المناسبة المجيدة، في سياق مطبوع بالعديد من المكاسب والتحديات. فالدينامية الإيجابية، التي تعرفها قضيتنا الوطنية، لا يمكن توقيفها.
إن مغربية الصحراء حقيقة ثابتة، لا نقاش فيها، بحكم التاريخ والشرعية، وبإرادة قوية لأبنائها، واعتراف دولي واسع …
وبنفس الروح الإيجابية، نعبر عن تقديرنا، لتزايد الدعم الملموس لعدالة قضيتنا. وإننا نعتز بالقرار السيادي، للولايات المتحدة الأميريكية، التي اعترفت بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه…
فهذا التوجه يعزز بشكل لا رجعة فيه، العملية السياسية، نحو حل نهائي، مبني على مبادرة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية.
كما أن افتتاح أكثر من 24 دولة، قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، يؤكد الدعم الواسع، الذي يحظى به الموقف المغربي، لا سيما في محيطنا العربي والإفريقي.
وهو أحسن جواب، قانوني ودبلوماسي، على الذين يدعون بأن الاعتراف بمغربية الصحراء، ليس صريحا أو ملموسا”. انتهى المقتطف من النطق الملكي السامي.
وبنفس المناسبة، نستشهد بما ورد في الخطاب السامي لجلالته حفظه الله، في خطاب العرش يوم 30 يوليوز 2022 الذي حمل رسائل بليغة وتوجهيات رائدة وعميقة في مجال تعميم منظومة الحماية الاجتماعية وقد جاء في هذا الخطاب التاريخي قول جلالته:
ويأتي احتفال هذه السنة، بهذه الذكرى العزيزة على كل المغاربة، في ظروف متقلبة، مطبوعة باستمرار تداعيات كوفيد 19 وانعكاسات التقلبات الدولية، على الاقتصاد الوطني والعالمي.
وقد بذلت الدولة مجهودات جبارة، وتحملت تكاليف باهظة، لمواجهة آثار هذا الوباء، حيث قامت بتقديم مساعدات مادية مباشرة للأسر المحتاجة، وبدعم القطاعات المتضررة.
وفي نفس الظروف، بدأنا في تنزيل المشروع الكبير، لتعميم الحماية الاجتماعية، وتأهيل المنظومة الصحية الوطنية.
وأطلقنا مجموعة من المشاريع، الهادفة لتحقيق السيادة الصحية، وضمان أمن وسلامة المواطنين.
وهكذا، وفي ظرف أقل من سنة، بلغ عدد المنخرطين في نظام التأمين الإجباري عن المرض، أكثر من ستة ملايين من العاملين غير الأجراء وعائلاتهم.
وفي هذا الإطار، تمت مضاعفة ميزانية صندوق المقاصة، لتتجاوز 32 مليار درهم، برسم
سنة 2022.
كما دعا جلالته إلى ضرورة التسريع بتنزيل مضامين مدونة الأسرة، بغية تحقيق توازن واستقرار اجتماعي وبناء اقتصاد وطني قوي، يكون فيهما للرجل والمرأة نفس الأدوار والاسهامات: حيث يقول حفظه الله:
“ولن نتمكن من رفع التحديات الداخلية والخارجية، إلا بالجمع بين روح المبادرة ومقومات الصمود، لتوطيد الاستقرار الاجتماعي، والنهوض بوضعية المرأة والأسرة؛ وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني
إن بناء مغرب التقدم والكرامة، الذي نريده، لن يتم إلا بمشاركة جميع المغاربة، رجالا ونساء، في عملية التنمية.
ومن أهم الإصلاحات التي قمنا بها، إصدار مدونة الأسرة، واعتماد دستور 2011، الذي يكرس المساواة بين المرأة والرجل، في الحقوق والواجبات، وينص على مبدأ المناصفة، كهدف تسعى الدولة إلى تحقيقه”.
وفي نفس السياق، وجبت الإشارة إلى أن خطاب العرش، هو انعكاس لرؤية متبصرة ونتاج لسيادة منطق الحكمة في إبداع المواقف بعيدا عن منطق الحسابات الضيقة، حيث يقول نصره الله:
“إن التزامنا بالنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لا يعادله إلا حرصنا المتواصل، على معالجة أولويات المغرب، على الصعيدين الجهوي والدولي.
وفي هذا الإطار، أشدد مرة أخرى، بأن الحدود، التي تفرق بين الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري، لن تكون أبدا، حدودا تغلق أجواء التواصل والتفاهم بينهما.
بل نريدها أن تكون جسورا، تحمل بين يديها مستقبل المغرب والجزائر، وأن تعطي المثال للشعوب المغاربية الأخرى.
وبهذه المناسبة، أهيب بالمغاربة، لمواصلة التحلي بقيم الأخوة والتضامن، وحسن الجوار، التي تربطنا بأشقائنا الجزائريين…
وإن ما يقال عن العلاقات المغربية الجزائرية، غير معقول ويحز في النفس. ونحن لم ولن نسمح لأي أحد، بالإساءة إلى أشقائنا وجيراننا.
وإننا نتطلع، للعمل مع الرئاسة الجزائرية، لأن يضع المغرب والجزائر يدا في يد، لإقامة علاقات طبيعية، بين شعبين شقيقين، تجمعهما روابط تاريخية وإنسانية، والمصير المشترك.”انتهى المقتطف من النطق الملكي السامي.
فهنيئا وطوبى لنا جميعا بهذا الإرث النضالي الخالد، وتحية تقدير وإكبار لضباط وضباط الصف وجنود القوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة والدرك الملكي والأمن الوطني وإدارة الجمارك والوقاية المدنية والإدارة الترابية وكل المرابطين على الحدود وفي الثغور على ما يبذلونه من جهود جبارة في سبيل استتباب الأمن والاستقرار بأقاليمنا الصحراوية المسترجعة والحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
رحم الله شهداء الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية والوحدة الترابية، شرفاء الوطن وأبطاله الغر الميامين وأبناءه الأوفياء المخلصين، وفي طليعتهم بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول جلالة المغفور له محمد الخامس، ورفيقه في الكفاح والمنفى، مبدع المسيرة الخضراء ومحرر الصحراء، جلالة المغفور له الحسن الثاني رضوان الله عليهما، وحفظ الله بالسبع المثاني وبما حفظ به الذكر الحكيم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأسدل عليه أردية الصحة والعافية وحقق به وعلى يديه كل ما يصبو إليه وينشده شعبنا ووطننا من بناء ونماء وتقدم وازدهار ورفاه اجتماعي وحماية اجتماعية وأمن واستقرار، وأقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير المحبوب مولاي الحسن، وشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة والشعب المغربي قاطبة من طنجة إلى الكويرة.
إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وإنه نعم المولى ونعم النصير.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.



