مجتمع

قصة راي

2014-09-23 22.56.18

بقلم: زكرياء بنبوستة

تم العثور على الكلب “راي”-كما سمته جمعية الرفق بالحيوان- يوم السبت 30 ماي من طرف طلبة بمنطقة ليساسفة بالدار البيضاء، ملقى بالشارع وقد فقأت عيناه وخيط فمه وشوه عضوه التناسلي وهو لا يزال على قيد الحياة، فعمد الطلبة إلى الاتصال بجمعية الرفق بالحيوان “Comme chiens et Chats” التي عمدت إلى نقله للمصحة، ونشر الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان: العدالة لراي.

قامت الجمعية بطلب استشارة قانونية حول إمكانية فتح تحقيق في القضية و الكشف على الجاني أو الجناة المتورطين في هذا الفعل اللاإنساني ومن ثم متابعتهم قضائيا، إلا أن الأمر صعب المنال، بل غدا مستحيلاََ حسب المستشار القانوني للجمعية، في بلد غابت فيه حقوق الإنسان والحيوان على حد السواء، فكان قرار الجمعية التقدم بشكاية ضد مجهول..

من الناحية الصحية، فقد احتارت الجمعية بشأن اتخاذ قرار الموت الرحيم للكلب راي لكونه في حالة جد مزرية: جسد متيبس ودرجة حرارة تصل ل  41ْ مع الآلام والمعاناة التي تكبدها جراء التعذيب، فارتأت أخيراً إلى إعطائه جرعات مهدئة للتخفيف من معاناته ومضادات حيوية للحد من التعفن الذي طال أعضاءه الحيوية ومصل دم للبقاء على قيد الحياة في انتظار نتائج التحليل المخبري للدم.

 

هذا وقد قامت الجمعية بحملة تحسيسية حول حقوق الحيوان، وذلك بنشر الخبر عبر عدة جرائد ووكلات أنباء ك: س.ن.ن و فرانس 24 وطبع وتوزيع ملصقات خاصة بالسيارات تحمل صورة راي، جمع التبرعات، توقيع عريضة إلكترونية تندد بالفعل وتدعو لإحقاق العدالة لراي ولجميع الحيوانات التي تتعرض للتعذيب وسوء المعاملة، انتهاءاً بتنظيم مسيرة احتجاجية يوم الأحد 14 يونيو على الساعة 11 صباحاً بساحة محمد الخامس بالدار البيضاء.

 

منذ قدومه مصحة الجمعية تحت إشاراف الدكتورة كوثر الكوهن، حضي راي برعاية تامة من طرف الطاقم الطبي، وأظهر تحسنا أوليا من حيث القدرة على الوقوف والشرب وتناول الطعام لبضع أيام، إلا أن التحاليل المخبرية ونتائج الفحص بالأشعة ابتداءاً من 8 يونيو جاءت، وللأسف، بنتائج سلبية، تظهر تلفا على مستوى كل من القلب والأوردة والرئتين، وذلك نظرا للمدة التي قضاها راي مكوم الفم الشيء الذي حال دون قدرته على التنفس بشكل طبيعي، ثم وجود قروح على مستوى غدة البروستات نتيجة الجرح بجهازه التناسلي، فشل كلوي ناتج على التيبس والانقطاع عن شرب الماء لمدة طويلة. خضع راي بعد هذا إلى العلاج عن طريق الصدمات الكهربائية إلا أن حالته لم تزدد إلاسوءا، وفي العاشر من يونيو فقد راي القدرة على تناول الطعام وبدأ يعاني من صعوبة في التنفس، مما أدى إلى دخوله في غيبوبة مطولة منذ 12 يونيو على الساعة 15:30 بعد الزوال، أي أن راي قد مات اكلينيكياً منذ ذلك الحين..

سواء كان راي -نموذجا- ضحية ميولات سادية تجعل من تعذيب الكائنات الحية محل متعة وانتشاء، أم ضحية أعمال الشعوذة المنتشرة والمعروفة التي تستغل الحيوانات في أغراض السحر، فهذا لم يغير بواقع الحال شيءاً: أن السلطة التشريعية بالمغرب لم تتناول قضية حقوق الحيوان بشكل جاد، وجعلتها مقتصرة على عمل الجمعيات والأعمال التطوعية للأفراد، وهذا من بين العوامل التي تؤكد كون البلاد لازالت بعيدة عن ركب الحضارة..

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock