مجتمع

بويا عمر هل هي نهاية ام بداية مأساة

محمد الهروالي

بوجه بشوش مضياف استقبلنا احد حفدة الولي الصالح بويا عمر، و حكى لنا قصص و كرامات الاولياء بالمنطقة , غير ان اللافت في منزل مضيفنا، على الرغم من الكرم العروبي، الذي ابداه حيث احضر لنا طعام العائلة،الذي كنا محرجين في تناوله اذ اننا نعلم اننا سنترك النساء و الاطفال بدون غذاء ان نحن اجهزنا على المائدة٠ مظاهر الفقر المدقع بادية على ارجاء المنزل , شرح لنا مضيفنا ان الضريح تفوته وزارة الاوقاف سنويا عبر ”الدلالة” و ان الورثة حقوقهم مهضومة، و ان من يقوم باستضافة او بالاحرى احتجاز المرضى المفترضين، هم مجموعة من الاغراب لا علاقة لهم بالمنطقة , لنستمر بالجولان، ونصادف نساءا يولولن و يحتججن على مدير الصحة، مطالبين بضمانات ان الدولة ستتكفل بأبنائهن الى ما لا نهاية ، و كابوس عودة أولادهن الى الشوارع او الى بيوتهن لا تفارقهن٠

بعض الفاعلين الجمعويين تحدثوا لنا عن حالتين في الدار البيضاء ووجدة، طلب المستشفى من عائلتيهما الإلتزام باخذ ابنائهم المرضى بعد اسبوعين فقط لا غير، و آخر شخص يتحدث صارخا لمكروفونات وسائل الاعلام عن حالة مأشاوية لامرأة مقعدة لا عائلة لها ثم التخلص منها في مدينة العطاوية , بعد زيارتنا للضريح و نحن نحاول ان نصل الى اماكن الاحتجاز استنتجنا ان هناك حالات غريبة لاشخاص يراقبون كل كبيرة و صغيرة وان الامر اخطر مما كنا ندرك و انه يتعلق بعصابات اجراميةمنظمة، و انهم يراقبون الوضع عن كثب و يميزون بين ذوي المرضى، و الغرباء و اكثر ما يخيفهم هم الصحفيون، و ان سر المكان لا يمكن معرفته بالسهولة التي تصورناها في البداية، ما جعلنا نخفي كل ما يشير الى انتمائنا لجسم الاعلام، و نحاول القيام بالزيارة بكل شروطها من صدقة و صلاة بالضريح و مجالسة من يعتبرون انفسهم شرفاء، ما جعلنا نتحرك بحرية اكبر لنصادف احد المفرج عنهم اخيرا و الذي قدم لنا تصريحات من الخطورة بما كان، حيث ابتدأ تصريحه بان 186 درهم التي كانت في جيبه اخذه منه مضيفه قبل ان يطلق سراحه، و انه يعتبر مضيفه كريما مقارنة بمضيفه الاول الذي كان يحتجزهم في غرفة لا ترى النور، و من النزلاء من يقضي حاجته في مكانه، و انه عاين اربع حالات وفاة٠

و وفقا لتصريحات متطابقة و ثقناها بالصوت و الصورة فالامر يتعلق بعصابات تتكلف بتسيير منازل يتعدى مدخولها الخمسين الف درهم، مسيروها حاصلون على رخص حمل السلاح تحت يافطة القنص، وقد كونوا ثروة كبيرة فمصاريف الايواء تتعدى الخمسة الاف درهم لكل نزيل،و انهم ما ان يتلقوا مكالمة من سمسار اقتنص حالة حتى يركبوا سياراتهم و يسافرون لاحضار المريض و ان كنا نستغرب كيفية مرورهم من الحواجز القضائية، خصوصا ان بعضهم اعلن التخصص فهو لا يستقبل الا النزلاء من الشمال،و اغلب الحالات لمدمنين اكتوت عائلاتهم من مصاريفهم و تهديداتهم ففضلت التخلص منهم،و هناك من يتحدث عن حالات ثم التخلص منها بسبب الارث فكل شيئ ممكن هنا٠

يخبرنا احد النزلاء السابقين انه ما ان يتسلمه المضيف يمنع عليه التواصل مع عائلته كي لا يخبرهم بما يقع، و انه تواصله معهم على الهاتف،فتمّة من يملي عليه ما يقوله، و اثناء الزيارة هناك شخص واقف يتبع سكناته و حركاته، و يستحيل ان يخبر زائره بما يقع،و أضاف النزيل السابق الذي بدا مرتاحا لتخلصه من هذا الكابوس، انهم يستعملون النزلاء في السخرة و الاعمال الفلاحية٠
لهذا يبقى امام مبادرة الوزير المحمودة عدة عقبات، اهمها ان عائلات المرضى يريحها الوضع السابق فهي كانت مرتاحة من الضرر الكبير الذي يسببه الشخص المريض عقليا، كما ان المستشفيات لا تتحمل طاقتها الاستيعابية هذا العدد الهائل دفعة واحدة، خصوصا ان جل التصريحات تؤكد ان الارقام الحقيقية لا علاقة لها بما احصته وزاة الصحة، و ان هناك من يدعي ان هذه المنازل المغلقة ثم تغيير اماكن العديد منها قبل الحملة، و باتفاق مع الاهالي بل هناك من يقول انها وصلت الى العطاوية، خصوصا ان الاهالي جد متيقنين ان الوزارة لن تتكفل بذويهم الى الأبد٠
خلاصة القول الضريح موجود من عهد السلطان العلوي سيدي محمد بنعبد الله، و لن يتم حل اشكاله في اسبوعين و ان الحل الجذري لن يكون الا بهدم الضريح و هذا امر مستحيل نظرا لمكانته الروحية لدى العديدين، او تاهيل المنطقة تحت اشراف وزارة الصحة و هذا امر اقرب الى التطبيق٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock