مجتمع

من كلميم إلى سيدي إفني، غياب الأطباء يكشف ضعف النظام الصحي في المناطق النائية

في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الصحي في المغرب، يبرز إشكال غياب الأطر الطبية المتخصصة في العديد من المستشفيات الإقليمية، خصوصًا في منطقة كلميم واد نون، التي تعاني بشكل واضح من نقص حاد في عدد الأطباء المختصين. في هذا السياق، قدمت النائبة البرلمانية عويشة زلفي سؤالين كتابيين إلى السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تناولت فيهما غياب طبيبة التوليد وطبيب التخدير في مستشفيين مهمين بالجهة، مما يزيد من معاناة السكان ويفاقم من الوضع الصحي في المنطقة.
في السؤال الأول، وجهت النائبة سؤالا إلى وزير الصحة حول غياب طبيبة التوليد بالمستشفى الجهوي بكلميم، وهو ما يضطر النساء الحوامل في المنطقة إلى التنقل لمسافات طويلة إلى مستشفيات أخرى خارج الجهة، مما يعرض حياتهن وحياة الأجنة للخطر. ورغم أن الوزارة قد وضعت برامج تهدف إلى تحسين وتطوير الخدمات الصحية وتعزيز الموارد البشرية، فإن الواقع يبقى مغايرا، حيث يستمر النقص الحاد في الأطر الطبية المتخصصة، وهو ما يجعل الوضع الصحي في الجهة لا يرقى إلى مستوى التطلعات.

النائبة تساءلت عن جدوى الإصلاحات الصحية التي تروج لها الوزارة في ظل هذا العجز الواضح، مشيرتا إلى أن هذه الإصلاحات لا تزال حبرا على ورق، ولا تترجم إلى واقع ملموس، خاصة في ظل غياب الأطباء المتخصصين في المستشفيات الجهوية والإقليمية.
أما في السؤال الثاني، فقد تناولت النائبة إشكال غياب طبيب التخدير في المستشفى الإقليمي بسيدي إفني، وهو ما يسبب أزمة حقيقية للمرضى الذين يضطرون للبحث عن العلاج في مستشفيات بعيدة مثل أكادير. وتشير الإحصائيات إلى أن سكان إقليم سيدي إفني يبلغ عددهم حوالي 104601 نسمة، لكنهم يعانون من نقص شديد في الأطر الطبية، خاصة في تخصصات حيوية مثل التخدير، مما يؤثر سلبا على تقديم خدمات صحية فعالة للسكان، سواء في المدن أو القرى.

النائبة تساءل عن الإجراءات التي تنوي الوزارة اتخاذها لحل أزمة نقص الأطباء في الإقليم، كما طلبت توضيحا بشأن استراتيجية الوزارة لتوفير طبيب تخدير واحد على الأقل للساكنة. كما شددت على أهمية التخطيط المسبق لحاجيات الأطر الطبية في الإقليم وفقا للمعطيات السكانية، وهو ما يبدو أنه غير متوفر حتى الآن.
تظل الجهات النائية في المغرب، مثل كلميم واد نون، تعاني من نقص الأطباء والمستلزمات الطبية، مما يعيق توفير خدمات صحية عالية الجودة للمواطنين. ورغم الدعوات المستمرة لإصلاح المنظومة الصحية، تبقى التحديات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بتوزيع الأطر الطبية بشكل عادل ومتوازن بين مختلف المناطق.

وتظل الأسئلة التي طرحتها النائبة  بقبة البرلمان، سواء فيما يخص غياب طبيبة التوليد في المستشفى الجهوي بكلميم أو غياب طبيب التخدير في مستشفى سيدي إفني، تشكل دعوة حقيقية للوزارة للعمل على تحسين واقع الخدمات الصحية في هذه المناطق، لتقريب العلاج إلى المواطنين وحمايتهم من المخاطر الصحية التي قد تهدد حياتهم.

في ظل هذه الأوضاع الصعبة، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن وزارة الصحة من الوفاء بتعهداتها لتحسين وتطوير النظام الصحي في المناطق النائية؟ أم أن المعاناة ستستمر دون حلول حقيقية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock