السياسة بين الأصدقاء والعائلة… هل أُغلِق باب الأمل أمام المغاربة؟

السياسة بين الأصدقاء والعائلة… هل أُغلِق باب الأمل أمام المغاربة؟
لم يعد خافياً على أحد أن جزءاً من المجتمع المغربي بات ينظر إلى الانتخابات بعين الشك، ليس بسبب ضعف المشاركة فقط، بل لأن نفس الوجوه تكاد لا تغيب عن كل استحقاق. في مدن مثل القنيطرة، يتكرر المشهد بشكل لافت: أسماء مألوفة، عائلات بعينها، ومرشحون يعيدون الظهور دورة بعد أخرى، وكأن الساحة السياسية حُجزت سلفاً.
هذا الواقع خلق شعوراً عاماً بأن السياسة لم تعد مجالاً مفتوحاً أمام الكفاءة أو الطموح، بل أصبحت في نظر الكثيرين حكراً على “دائرة مغلقة” من الأصدقاء والعائلات. فالشاب الذي يفكر في خوض غمار الانتخابات، يصطدم سريعاً بجدار غير مرئي: غياب الدعم، ضعف الإمكانيات، وهيمنة أسماء تملك النفوذ والمال والعلاقات.
الأمر لا يتعلق فقط بتكرار الوجوه، بل أيضاً بطريقة اختيارها. فبدل أن تكون الأحزاب فضاءً لإنتاج النخب وتجديدها، أصبحت في بعض الحالات تميل إلى ترشيح من تضمن بهم النتائج، حتى وإن كانوا نفس الأشخاص الذين استهلكهم الزمن السياسي. وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: أين هي الوجوه الجديدة؟ وأين هو الرهان على الكفاءة والنزاهة؟
إن استمرار هذا الوضع يهدد بثلاث نتائج خطيرة. أولها، تعميق فقدان الثقة في العمل السياسي، حيث يشعر المواطن أن صوته لن يغير شيئاً. ثانيها، عزوف فئة الشباب عن المشاركة، ليس فقط في التصويت، بل حتى في التفكير في العمل السياسي. أما ثالثها، فهو تكريس نوع من “الاحتكار السياسي” الذي يفرغ الديمقراطية من روحها.
ورغم ذلك، لا يمكن اختزال المشهد في صورة قاتمة بالكامل. فهناك وعي متزايد لدى فئات من المجتمع بضرورة التغيير، وهناك أيضاً طاقات شابة تملك الكفاءة والرغبة، لكنها تحتاج إلى فرصة حقيقية. كما أن المسؤولية لا تقع على الأحزاب وحدها، بل أيضاً على الناخب الذي يملك سلطة الاختيار، وإن كانت محدودة في ظل هذه الظروف.
إن تجديد النخب لم يعد ترفاً، بل ضرورة ملحة لإعادة الثقة في السياسة. فالمغرب يزخر بالكفاءات، لكنه يحتاج إلى إرادة حقيقية لفتح الأبواب أمامها، بعيداً عن منطق “هذا من العائلة” أو “هذا من الأصدقاء”.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستظل الانتخابات مجرد إعادة إنتاج لنفس الوجوه، أم أن المجتمع سيقول كلمته ويفرض وجوهاً جديدة تحمل أملاً مختلفاً؟.



