الهيئات الجمعوية بالقصر الكبير ترد على صاحب المقال: “المؤسسة الملكية بين السمو الدستوري والتوظيف السياسي

مكتب القصر الكبير_هيئة التحرير رداً على المقال المنشور تحت عنوان “المؤسسة الملكية بين السمو الدستوري والتوظيف السياسي”، والذي حاول صاحبه تبخيس مبادرة مراسلة الهيئات الجمعوية لجلالة الملك محمد السادس، تؤكد الهيئات الموقعة على المراسلة ما يلي:
يبدو أن صاحب المقال اختار قراءة مراسلة الهيئات الجمعوية بعين سياسية ضيقة، بينما تجاهل جوهر المبادرة ومقاصدها الحقيقية. فمراسلة جلالة الملك ليست قفزاً على المؤسسات كما حاول تصويره، بل هي ممارسة دستورية مشروعة يكفلها القانون لكل المواطنين والجمعيات، خاصة حين تعجز المؤسسات المحلية والجهوية عن أداء أدوارها، أو حين يستمر الصمت تجاه ملفات عمّرت سنوات من التعثر والإهمال.
فمن حق المجتمع المدني، بل من واجبه، أن يدافع عن مصالح الساكنة وأن يستعمل كل الوسائل القانونية والسلمية المتاحة، ومنها التظلم ورفع الملتمسات والعرائض إلى أعلى سلطة في البلاد، باعتبار المؤسسة الملكية الضامن الأول لحقوق المواطنين، والحريص الدائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعلى تحقيق العدالة المجالية والتنمية المتوازنة.
أما الحديث عن “توظيف سياسي” فهو اتهام مجاني يفتقر لأي دليل، لأن الجمعيات الموقعة لم تطلب امتيازات ولا مناصب، بل طالبت فقط بفتح تحقيق في مشاريع متعثرة استنزفت المال العام وحرمت المدينة من فرص التنمية. فهل المطالبة بالمحاسبة أصبحت تهمة؟ وهل السكوت عن الفشل هو الوطنية الحقيقية؟
إن اللجوء إلى جلالة الملك في مثل هذه القضايا ليس انتقاصاً من المؤسسات، بل رسالة قوية بأن المواطن ما زال يثق في رمز البلاد ووحدتها حين تضيق به سبل الإنصاف محلياً. والتاريخ المغربي مليء بمحطات تدخلت فيها الإرادة الملكية لتصحيح الاختلالات وإنصاف المواطنين.
الأجدر بصاحب المقال، بدل مهاجمة الجمعيات، أن يوجه قلمه نحو أسباب تعثر المشاريع، وأن يسائل المنتخبين والمسؤولين الذين عجزوا عن الوفاء بالتزاماتهم، لأن جوهر النقاش ليس “من راسل”، بل “لماذا وصلت المدينة إلى هذا الوضع”.
إن المجتمع المدني حين يتحرك بوعي ومسؤولية، فهو يمارس الوطنية الحقة، ويدافع عن حق الساكنة في التنمية والكرامة. ومراسلة الملك في هذا السياق ليست مزايدة ولا استعراضاً، بل صرخة مشروعة من أجل إنقاذ مدينة أنهكها الانتظار.



