سياسة

بعد مخاوف الترحيل.. الرباط تتجه إلى إعادة تأهيل الأحياء الشعبية بدل الهدم

الرباط – بقلم عبد المغيث لمعمري

في تحول لافت بخصوص مستقبل عدد من الأحياء الشعبية بالعاصمة، كشفت معطيات متطابقة أن السلطات المختصة اتجهت نحو مراجعة مقاربة الهدم والترحيل التي كانت مطروحة في إطار مشاريع التهيئة المرتبطة بضفتي أبي رقراق، وذلك بعد نقاشات موسعة همّت الجوانب الاجتماعية والمالية والعمرانية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التوجه الجديد يقوم على إعادة تأهيل مجموعة من الأحياء والدواوير بدل ترحيل سكانها، من بينها دوار الحاجة، وحي الرشاد المعروف بـ“بيزنطة”، وحي المودة، ودوار الدوم، وحي الانبعاث، وجبل الرايسي، إضافة إلى أجزاء من الحي الصناعي، في إطار رؤية تروم تحسين ظروف العيش والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن القرار جاء عقب تقييم شامل للوضعية الميدانية، خاصة في ظل الكثافة السكانية المرتفعة بهذه المناطق، وما قد يرافق أي عملية ترحيل واسعة من تعقيدات اجتماعية وتحديات مالية ضخمة، تتعلق أساساً بتوفير بدائل سكنية تستجيب للمعايير المطلوبة.
وفي هذا السياق، برز العامل المالي كأحد أبرز الأسباب التي دفعت نحو إعادة النظر في مشروع الهدم، بعدما قُدّرت كلفة إعادة إسكان الآلاف من الأسر بمبالغ مالية كبيرة قد تثقل الميزانية العامة، في وقت تؤكد فيه جهات معنية أن الأولوية أصبحت تتجه نحو حلول أقل تكلفة وأكثر واقعية.
ويأتي هذا التحول في إطار مشروع “الرباط مدينة الأنوار” المرتبط بأفق 2030، حيث يجري الحديث عن اعتماد برامج لإعادة هيكلة هذه الأحياء عبر تحديث شبكات التطهير السائل، وتقوية البنية التحتية الخاصة بالماء والكهرباء، إلى جانب تحسين المشهد الحضري والواجهات الخارجية بما ينسجم مع الطابع الجمالي للعاصمة.
كما تشمل التصورات المطروحة إضفاء لمسة جمالية موحدة على بعض الأحياء المطلة على المناطق السياحية، من خلال صباغة الواجهات وإعادة تنظيم الأزقة، في محاولة للجمع بين البعد الاجتماعي ومتطلبات التنمية الحضرية.
غير أن هذه المقاربة لا تخلو من تحديات معقدة، خصوصاً في بعض المناطق التي تعرف هشاشة عمرانية واضحة أو تشييد بنايات فوق منحدرات وأراضٍ غير مستقرة، ما يثير مخاوف مرتبطة بالسلامة والبنية التحتية الأساسية، خاصة شبكات الصرف الصحي والكهرباء.
من جهتها، تؤكد مصادر مرتبطة بالتعمير أن تصميم التهيئة الجديد لا يقوم على منطق الإزالة الكاملة، بل يراهن على إعادة التنظيم والتأهيل التدريجي، مع توفير المرافق العمومية والخدمات الضرورية لفائدة الساكنة.
ويطرح هذا الملف من جديد إشكالية الضغط العقاري الذي تعيشه العاصمة، في ظل محدودية الوعاء العقاري، ووجود الحزام الأخضر والغابات المحيطة بالمدينة، وهو ما جعل مدينتي تمارة وسلا تستقطبان جزءا مهما من التوسع السكاني خلال السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock