الزاوية البصيرية.. علماء وباحثون من عدة دول يناقشون بأزيلال أدوار التصوف في التربية والإصلاح المجتمعي

افتُتحت، اليوم الأربعاء، بالزاوية البصيرية في بني عياط بإقليم أزيلال، أشغال الندوة الدولية المنظمة من طرف مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام تحت شعار: «العلماء الصوفية: من التلقي العلمي إلى السلوك التربوي والإصلاح المجتمعي»، وذلك يومي 17 و18 يونيو 2026، بمشاركة أكثر من 30 باحثاً وأكاديمياً وعالماً من المغرب وعدد من الدول العربية والإسلامية والغربية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور وفد رسمي، ترأسه السيد محمد بنرباك، والي جهة بني ملال-خنيفرة وعامل إقليم بني ملال، إلى جانب حسن الزيتوني، عامل إقليم أزيلال، ورئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة بني ملال خنيفرة ورئيس المجلس العلمي لإقليم أزيلال، وعدد من الشخصيات العلمية والأكاديمية وممثلي الفعاليات المدنية والثقافية.
وترأس الجلسة الافتتاحية الدكتور عبد المغيث بصير، عضو المجلس الأكاديمي لمؤسسة محمد بصير، فيما تولى محمد بوزناد مهمة مقرر الجلسة. واستُهلت أشغال المؤتمر بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم بصوت القارئ عزيز معترف، أعقبها عزف النشيد الوطني المغربي.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الشيخ إسماعيل بصير، رئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام وشيخ الطريقة البصيرية، أن تنظيم هذه التظاهرة العلمية يتزامن مع الذكرى السادسة والخمسين لانتفاضة المجاهد سيدي محمد بصير بمدينة العيون سنة 1970، معتبراً إياها محطة بارزة في تاريخ الكفاح الوطني دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية، ومجدداً المطالبة بالكشف عن مصيره باعتبار أن الأسرة البصيرية ما تزال تحمل الدولة الإسبانية مسؤولية اختفائه القسري.
وأوضح الشيخ إسماعيل بصير أن المؤتمر يندرج ضمن جهود المؤسسة الرامية إلى تعزيز الحوار العلمي حول القضايا الفكرية والتربوية والروحية، مشدداً على أن البحث العلمي الرصين والنقاش الأكاديمي المسؤول يشكلان رافعة أساسية لبناء الإنسان وخدمة المجتمع.
كما لفت إلى أن اختيار موضوع الدورة الحالية يأتي في سياق ما يشهده العالم من تحديات وأزمات قيمية وتربوية وروحية، الأمر الذي يقتضي إعادة الاعتبار للنموذج الذي يجسده العلماء الصوفية، باعتبارهم جمعوا بين التحصيل العلمي والتربية الروحية والإصلاح المجتمعي. وأضاف أن الأمة الإسلامية بحاجة إلى العلم المقرون بالعمل والتزكية، وإلى نماذج تسهم في بناء العقل وتهذيب السلوك وترسيخ قيم التعايش والتضامن والاستقرار.
وشدد على أن التصوف السني بالمغرب ظل عبر تاريخه مرتبطاً بالعلم والعمل والإصلاح، وأن الزوايا المغربية أدت أدواراً محورية في التربية والتكوين وخدمة المجتمع والدفاع عن الثوابت الدينية والوطنية. كما أكد أن الزاوية البصيرية تمثل نموذجاً لهذا التصور من خلال جمعها بين العلم والسلوك، وهو ما يجسده شعار مدارسها: «علم وسلوك».
وتضمن برنامج الجلسة الافتتاحية محاضرة علمية ألقاها الشيخ عبد الهادي الخرسة، شيخ الطريقة البصيرية ببلاد الشام، بعنوان «الجمع بين الشريعة والحقيقة في مسار العلماء»، تناول فيها أهمية التوازن بين التكوين العلمي والتربية الروحية في التجربة الإسلامية.
كما شهدت الجلسة كلمات للدكتور المصطفى زمهنى، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة بني ملال-خنيفرة، والدكتور محمد بالأشهب، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، والدكتور عبد الرزاق الجاي، المنسق البيداغوجي لماستر العلوم الشرعية والبناء الحضاري بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إضافة إلى كلمة إسماعيل مرجي، كاتب الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية فرع أزيلال.
ويناقش المؤتمر على مدى يومين جملة من القضايا المرتبطة بالتصوف السني وأدواره العلمية والتربوية والإصلاحية، من بينها حفظ الأسانيد العلمية، والتزكية وبناء العالم الرباني، والتربية الروحية، وإصلاح الخطاب الصوفي، وتأطير الشباب، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال، والتنمية البشرية، والعدالة التصالحية، والوساطة الأسرية.
كما تتناول جلساته العلمية موضوعات معاصرة تشمل التحولات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وحوكمة التراث، إلى جانب بحث دور العلماء الصوفية في تحقيق الأمن الروحي والإصلاح المجتمعي، وضوابط التصوف السني العلمية والشرعية، وإسهام الزوايا في ترسيخ الاستقرار والتماسك المجتمعي، فضلاً عن عرض تجارب مقارنة من المغرب ونيجيريا وأوروبا وأمريكا الشمالية.




