منوعات

علماء ومفكرون من المغرب والعالم يناقشون أدوار التصوف في الإصلاح والتربية خلال ختام الندوة الدولية للزاوية البصيرية بأزيلال

 

 

 

اختتمت، اليوم الخميس 18 يونيو 2026، فعاليات الندوة العلمية الدولية التي نظمتها مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لانتفاضة المناضل سيدي محمد بصير التاريخية بالعيون، تحت شعار: «العلماء الصوفية: من التلقي العلمي إلى السلوك التربوي والإصلاح المجتمعي».

واحتضنت قاعة عمالة إقليم أزيلال أشغال الجلسات العلمية الختامية بمشاركة ثلة من الباحثين والعلماء من المغرب وعدد من الدول العربية والإفريقية، حيث تناولت المداخلات أبعاد الفكر الصوفي الإصلاحي وأدواره في التربية والتنمية وترسيخ الأمن الروحي.

وفي الجلسة العلمية الرابعة، أكد الدكتور محمد حافظ، رئيس المجلس العلمي المحلي لأزيلال، في مداخلته حول الإمام أبي علي اليوسي، أن هذا العالم المغربي الكبير جمع بين العلم والتصوف السني والإصلاح المجتمعي، مستعرضًا مساره العلمي وعلاقاته بعلماء فاس ومراسلاته مع السلطان المولى إسماعيل، ومبرزًا مكانته العلمية من خلال مؤلفاته، وعلى رأسها كتاب «المحاضرات».

من جهته، قدم الدكتور محمد صفي عبد القادر، أستاذ الأدب العربي بجامعة كاشيري الفيدرالية بنيجيريا، قراءة في تجربة الحركة الفودية بقيادة الشيخ عثمان بن فودي، مبرزًا كيف أسهم الفكر الصوفي الإصلاحي في بناء نموذج متكامل للتنمية البشرية جمع بين التربية الروحية والإصلاح السياسي والاجتماعي، ودحض الصورة النمطية التي روجت لها بعض الدراسات الغربية حول هذه الحركة.

أما العلامة الشيخ فتحي طه أحمد الزبيدي الموصلي من العراق، فقد تناول في بحثه مفهوم «اللاشيئية» في الفكر الرفاعي، موضحًا أنه يمثل منهجًا تربويًا قائمًا على التواضع ومجاهدة النفس والتحرر من العجب والرياء، وليس دعوة إلى العدمية أو إنكار الذات، بل مشروعًا إصلاحيًا يربط بين التزكية الروحية وخدمة المجتمع.

كما ناقش الأستاذ عبد الرحيم العلمي دور المدرسة الزروقية الشاذلية في تقويم المنهج الصوفي وترشيده، بينما تناول الدكتور إلياس خاتري رهانات التجديد الحضاري التي تضطلع بها الزوايا من خلال بناء الوعي الروحي وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وخلال الجلسة العلمية الخامسة، استعرض الدكتور أحمد علي بدرة، الأمين العام للمعهد الثقافي الإسلامي بكندا، موضوع «التصوف بين صفاء الحقيقة وانحرافات الادعاء»، مؤكدًا أن التصوف السني الأصيل يستند إلى العقيدة الصحيحة والعلم والعمل، ومحذرًا من الممارسات المنحرفة التي تُلصق به، خاصة في ظل ما يعرف بـ«تصوف العصر الجديد» في بعض المجتمعات الغربية.

وفي السياق ذاته، دعا الدكتور عبد الإله مطيع إلى تبسيط الموروث الروحي وتقديمه للأجيال الصاعدة عبر أنشطة الحياة المدرسية، مستلهمًا تجربة الإمام أحمد زروق في ترسيخ الأمن الروحي تحت إمارة المؤمنين.

كما سلط الباحث إدريسي أزمي محمد الضوء على أهمية الحكامة الرقمية للتراث الصوفي والعلمي في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن رقمنة المخطوطات لم تعد مجرد عملية تقنية، بل أصبحت مدخلًا جديدًا لإنتاج المعرفة وتداولها. فيما تناول الدكتور زكرياء بوسحاب أدوار الزوايا الصوفية في تحقيق العدالة التصالحية والوساطة الأسرية والاجتماعية بالمغرب.

وفي ختام أشغال الندوة، رفع الدكتور عبد الهادي بصير برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، قبل أن يُختتم اللقاء بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين، ألقاه مولاي إسماعيل بصير، خادم الطريقة البصيرية ورئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام.

وتتواصل فعاليات اليوم الختامي مساءً بمقر الزاوية البصيرية ببني عياط من خلال جلسة ختامية ومجلس للذكر والإنشاد والمديح برئاسة مولاي إسماعيل بصير، وبمشاركة وفود علمية وروحية تمثل عدداً من الدول العربية والإفريقية والأوروبية والأمريكية، إلى جانب حفل توقيع مؤلفات علمية متخصصة في الدراسات الصوفية والتراث الإسلامي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock