سياسة

ولائم الانتخابات في تندرارة.. بين حق الضيافة وواجب احترام الطريق العام

قاسم حدواتي

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تعود إلى الواجهة في بلدة تندرارة ظاهرة “الولائم الانتخابية”، ولائم تُقام تحت عناوين مختلفة، لكن رائحتها السياسية تفوح منها قبل رائحة الطعام.

من حق أي مواطن أن يقيم وليمة عائلية، ومن حقه أيضا أن يدعوا من يشاء إلى مائدته. ومن حق أي مرشح مفترض أن يلتقي بالناس. فمنع ذلك أو الترخيص له يبقى من اختصاص السلطات المحلية وحدها، وهي الجهة الوحيدة المخولة بتقدير مدى قانونية هذه التجمعات وتوقيتها.

لكن ما ليس من حق أحد، مرشحا كان أو غير مرشح، هو أن تتحول هذه الولائم إلى سبب لعرقلة السير وإغلاق الطريق في وجه الساكنة.

ما يقع الأن في بعض أحياء تندرارة منها شارع المسيرة الخضراء، قرب وكالة كاش-بلوس..، غير معقول. نصب الخيام في وسط الطريق، وضع الحواجز العشوائية، وركن السيارات بشكل يقطع الممر الوحيد للمارة وسيارات الإسعاف والسكان.. كل ذلك تحت ذريعة “وليمة”. فهل هكذا تبنى الثقة مع من تريدون تمثيلهم؟

يا حسرتاه، حين يصبح أول فعل لمن يدعي خدمة الصالح العام هو الإضرار بالمصلحة العامة. المواطن في تندرارة لا يريد وليمة ليوم واحد، بل يريد طريقا مفتوحا كل يوم، واحتراما كل يوم.

إن ساكنة تندرارة اليوم أكثر وعيا من أي وقت مضى. لم تعد الولائم تشتري الأصوات، بل أصبحت مقياسا لعقلية المرشح: هل يحترم القانون؟ هل يحترم جاره قبل أن يحترم ناخبه؟

لذلك، نوجه رسالتين:

الأولى للمنتخبين والمترشحين المحتملين: احترموا ذكاء الناس. من أراد أن يخدم تندرارة فليبدأ باحترام طرقاتها ونظامها، لا بإغلاقها. الكرم الحقيقي ليس في الشوا، بل في احترام حق المواطن في المرور.

والثانية للسلطات المحلية: من مسؤوليتكم التدخل لتنظيم هذه الفضاءات وضمان عدم تحويل الملك العمومي إلى قاعات أفراح انتخابية، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تندرارة تستحق حملات نظيفة، بأفكار نظيفة، وفي شوارع نظيفة ومفتوحة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock