صرخة مواطن مغربي مقيم بالخارج في اليوم الوطني للمهاجر

إلى كل من يعنيه أمر المواطن المغربي، وإلى كل من يعنيه أمر العدالة وسيادة القانون،
في اليوم الوطني للمهاجر، 10 غشت، لا أريد أن أحتفل فقط بكوني مغربياً مقيماً بالخارج، وإنما أريد أن أرفع صرخة مواطن ظل، رغم الغربة، شديد الارتباط بوطنه، وبحقوقه ومصالحه فيه.
أنا الحسين بوخير، مغربي مقيم بالخارج، وقد وجدت نفسي، وأنا أحاول حماية حق من حقوقي أمام القضاء، أمام وضع مؤلم أرى أنه يستحق أن يصل صوتي بشأنه إلى كل من يعنيه الأمر.
لقد وكلت محامياً للدفاع عني، فإذا بي أكتشف، بعد ذلك، أنه لم يكن مؤهلاً قانوناً للترافع أمام محكمة النقض عندما باشر الطعن باسمي، ومع ذلك قام بتسجيله.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ لم يقدم مذكرة بيان أوجه الطعن التي يفرضها القانون، فكان مآل الطعن أن قضت محكمة النقض بسقوطه، لا بعد مناقشة وسائل دفاعي والحكم عليها، وإنما نتيجة عدم القيام بالإجراء القانوني الذي كان يتعين القيام به. وهكذا ضاعت عليّ فرصة الدفاع عن حقي أمام محكمة النقض، وترتب عن ذلك ضرر مادي ومعنوي بالغ.
ثم كانت المفاجأة الأخرى: أن يُحدد للمحامي عن هذه المهمة مبلغ 55.000 درهم كأتعاب من طرف النقيب، رغم أنني، من واقع ما حدث، لا أرى أن هذا المبلغ يتناسب مع أي مجهود مهني حقيقي بذل لفائدتي، بل إن المهمة التي أوكلتها إليه انتهت، بسبب ما وقع، إلى نتيجة ألحقت بي الضرر.
إن ما يؤلمني أكثر من المبلغ نفسه هو الإحساس بأن المواطن الموكل قد يجد نفسه الحلقة الأضعف: فهو بعيد عن وطنه، لا يملك الوقت الكافي لمتابعة ملفاته، إذ لا تتجاوز إقامته في المغرب في الغالب عطلة قصيرة، ويضع ثقته في من ينوب عنه، ثم قد يجد نفسه مضطراً إلى خوض معركة جديدة للدفاع عن حقوقه في مواجهة من ائتمنه عليها.
وما يزيد من قسوة هذه الوضعية أن الموكل، حين يجد نفسه في نزاع مع محاميه أو متضرراً من طريقة تدبيره لملفه، قد يواجه صعوبة بالغة في العثور على محامٍ آخر يقبل مؤازرته في مواجهة زميل له، بدافع التضامن المهني أو التحفظ عن الدخول في مواجهة مع أحد من زملائه. وهنا يجد المواطن نفسه أمام مفارقة مؤلمة: فهو من جهة يملك حق الدفاع عن حقوقه، ومن جهة أخرى قد يجد صعوبة في الوصول إلى من يمارس هذا الدفاع في مواجهته.
والدفاع ليس امتيازاً مهنياً، وإنما حق من حقوق الإنسان والمواطن، ولا ينبغي أن يصبح الانتماء إلى المهنة نفسها حاجزاً يحول دون تمكين المتقاضي من ممارسة هذا الحق.
وأقولها بكل احترام: لا يجوز أن تصبح رابطة الزمالة المهنية سبباً في أن يشعر المواطن بأن صوته أقل قوة، أو أن مصلحته أقل اعتباراً. فالمحامي طرف في مهنة نبيلة، والنقيب مؤتمن على احترام قواعدها، أما المواطن الموكل فهو صاحب الحق الذي يجب أن تظل مصلحته حاضرة في كل تقدير.
إنني لا أطالب بمعاملة خاصة لأنني مغربي مقيم بالخارج، ولا أطلب امتيازاً على غيري؛ بل أطالب فقط بأن يعاملني القانون كمواطن كامل الحقوق، وأن تكون الأتعاب متناسبة مع العمل المنجز فعلياً، وأن يكون المواطن، سواء كان داخل الوطن أو خارجه، محمياً من أن تتحول ثقته في من ينوب عنه إلى مصدر لضرر جديد.
وقد جعل دستور المملكة، في الفصل السادس، القانون فوق الجميع، وأكد مبدأ المساواة أمامه.
لذلك، فإن صرختي اليوم ليست ضد مهنة أو مؤسسة أو شخص بعينه، وإنما هي صرخة من أجل ميزان عدل لا يميل لصالح الأقوى مهنياً، ومن أجل مواطن لا يصبح ضعيفاً لمجرد أنه سلم أمره إلى من ائتمنه على حقوقه.
نحن مغاربة العالم لسنا مواطنين موسميين.
نغادر الوطن بأجسادنا، لكن حقوقنا ومصالحنا وقلوبنا تبقى فيه.
وفي اليوم الوطني للمهاجر، أتمنى أن يصل هذا الصوت إلى كل من يتحمل مسؤولية:
أن يكون المواطن هو محور العدالة، وأن تكون سيادة القانون فوق الجميع، وأن لا يكون الموكل هو الحلقة الأضعف.
الحسين بوخير
مغربي مقيم بالخارج
10 غشت 2026



