منوعات

بإشراف الشيخ معاذ القادري.. مجالس الأنوار تستحضر امتداد التصوف المغربي في إفريقيا

 

مداغ – 21 غشت 2026

تتواصل بمداغ، شرق المملكة المغربية، فعاليات الدورة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 25 غشت 2026، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق».

وتجمع الدورة بين المجالس الروحية والندوات العلمية، بمشاركة علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، بهدف استحضار الامتداد التاريخي للتصوف المغربي في إفريقيا، واستكشاف أبعاده الروحية والعلمية والثقافية، إلى جانب بحث إمكانات تجديد أدواره في تعزيز التواصل والتعاون بين شعوب القارة.

الجلسة الافتتاحية.. استحضار الذاكرة الروحية المغربية الإفريقية

افتتحت فعاليات الدورة يوم الخميس 20 غشت 2026، بجلسة علمية قدم فقراتها الدكتور إبراهيم حدكي، واستهلت بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أن تتوالى كلمات ومداخلات عدد من العلماء والباحثين من المغرب وإفريقيا.

وفي كلمة له، أكد الدكتور شعيب سيرين كيبي، مستشار وزير الداخلية السنغالي للشؤون الدينية، أن «مجالس الأنوار» تمثل محطة إيمانية لتجديد الصلة بالرسالة والشمائل النبوية، مشيدًا بالتجربة الروحية المغربية ودورها في صون الثوابت الدينية المشتركة، ودعم التصوف السني في إفريقيا، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتعاون الديني بين المغرب وبلدان القارة.

من جهته، تحدث الإمام توري محمود فودي، مقدم الطريقة القادرية البودشيشية ورئيس مركز محمود بمدينة السلام في غامبيا، عن تجربته داخل الطريقة، مبرزًا الانتشار الذي حققته في بلاده والقبول الذي لقيته لدى شرائح واسعة من المجتمع.

كما نوه البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد، مدير المركز النيجيري للبحوث العربية، بالتجربة المغربية في تدبير الشأن الديني، معتبرًا المغرب نموذجًا يمكن الاستفادة منه، ومؤكدًا استعداد بلاده للتعاون مع المغرب واستلهام قيم تجربته.

الجلسة الأولى.. مسارات القادرية والتجانية بين المغرب وإفريقيا

وخلال الجلسة الأولى، التي يسر أشغالها الدكتور أمين لغويلي، انتقلت المداخلات إلى بحث المسارات التاريخية لانتقال الطرق الصوفية وانتشارها في عدد من البلدان الإفريقية.

وتناول الدكتور جمال الدين محمد، الأستاذ الجامعي من النيجر، حضور القادرية والتجانية في النيجر، باعتبارهما من أبرز مظاهر التواصل الروحي المغربي الإفريقي، موضحًا أن القادرية انتقلت إلى المنطقة عبر جهود عدد من العلماء، من بينهم الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي والفرع الكنتي البكائي، فيما انتشرت التجانية، التي تأسست بفاس على يد الشيخ أحمد التيجاني، بواسطة عدد من أعلامها.

وأشار إلى إسهام الطريقتين في نشر التعليم القرآني واللغة العربية، وترسيخ المرجعية الدينية السنية، والمشاركة في مقاومة الاستعمار والحفاظ على الروابط الثقافية والروحية مع المغرب.

بدوره، استعرض الإمام أبو عبد السلام فودي محمود توري مسارات انتقال الطريقة القادرية إلى السنغال وغامبيا، عبر القوافل التجارية والزوايا الصحراوية والرحلات العلمية، مبرزًا الدور الذي اضطلعت به الزاوية الكنتية وفروعها البكائية والمختارية، إلى جانب الطريقة الفاضلية، في تأسيس الزوايا ومراكز التعليم وتكوين شبكات العلماء والمريدين.

أما الأستاذ الباحث أحمد حم الأمين، رئيس مجمع الشيخ سيدي المختار الكنتي الثقافي الإسلامي في موريتانيا، فتناول نماذج من التواصل الثقافي والروحي بين المغرب وبلاد شنقيط، موضحًا أن المغرب شكل مصدرًا أساسيًا للكتب والإجازات العلمية في الفقه والحديث واللغة، وأن السلاطين العلويين أسهموا في دعم الحركة العلمية الشنقيطية. كما أبرز إسهام العلماء الشناقطة في الحياة العلمية المغربية من خلال التدريس والتأليف والمراسلات العلمية.

وفي مداخلة حول «الطريقة القادرية البودشيشية: أصل وامتداد»، تناول الدكتور عبد اللطيف شهبون، الأديب والشاعر والمفكر بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان، مفاهيم الأصل والامتداد، ومسار الطريقة القادرية، وسيرة مولاي عبد القادر الجيلاني والقادريين الأوائل، إلى جانب أعلام الطريقة البودشيشية.

الجلسة الثانية.. من امتداد الطرق إلى بناء جسور القيم

وفي اليوم الثاني، الجمعة 21 غشت، تواصلت أشغال «مجالس الأنوار» بجلسة ثانية ضمن محور «التصوف المغربي الإفريقي والقيم الروحية والمجتمعية»، برئاسة الدكتور محمد غاني.

وفي مستهل الجلسة، رفع الدكتور غاني أسمى عبارات التهاني إلى مقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، بمناسبة عيد الشباب المجيد، باسم شيخ الطريقة القادرية البودشيشية سيدي الحاج معاذ القادري بودشيش وفقراء الطريقة، مبرزًا أهمية العناية بقضايا الشباب وتحْصين الأجيال الجديدة من مخاطر التطرف والانغلاق.

وشهدت الجلسة التحاق الفوج الثاني من الوفود العلمية الإفريقية القادمة من موريتانيا والسنغال وغامبيا وساحل العاج ونيجيريا وبوركينا فاسو والنيجر وغانا ومصر والكاميرون وغينيا كوناكري.

وقدم الدكتور الشيخ شعيب كيبي طوب، من السنغال، قراءة في حضور التصوف المغربي في التجربة المريدية، مبرزًا أبعادها الروحية والإنسانية، فيما تناول الدكتور عبد العزيز ساربا، من ساحل العاج، حضور الطريقة التيجانية في بلاده، مؤكدًا دور التربية الصوفية في تهذيب النفس وتعزيز التماسك الاجتماعي.

كما خصص البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد مداخلته للعلاقات الروحية بين المغرب وإفريقيا من خلال الطرق الصوفية وكتاب «دلائل الخيرات»، مبرزًا أثر هذا المؤلف في بناء ذائقة روحية مشتركة وتعزيز محبة النبي ﷺ.

واختتم الأستاذ عبد الفتاح لعقيلي أشغال الجلسة بمداخلة حول حضور الشمائل المحمدية في التربية الصوفية المغربية، مؤكدًا أن التربية الروحية يمكن أن تسهم في ترسيخ التراحم والتسامح وحسن المعاملة، بما يجعلها رافدًا للاستقرار المجتمعي والأمن الروحي.

وتخلص أشغال الدورة إلى أن امتداد التصوف المغربي في إفريقيا لا يقتصر على انتقال الطرق والزوايا، بل يشمل انتقال منظومة من القيم الروحية والأخلاقية، وهو ما يفتح المجال أمام تطوير «الدبلوماسية الروحية» وتعزيز التعاون العلمي والثقافي وصيانة التراث الصوفي المشترك.

وتستمر فعاليات «مجالس الأنوار» إلى غاية 25 غشت، ضمن برنامج روحي وعلمي يشمل الذكر والقرآن والصلاة على النبي ﷺ ومدارسة «الشفا» وصحيح البخاري، إلى جانب ندوات يشارك فيها شيوخ وباحثون من 13 دولة، لمناقشة تاريخ التصوف المغربي الإفريقي وقيمه وأدواره وآفاقه المستقبلية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock