السيد رئيس الحكومة… لا تجعلوا المؤشر الاجتماعي سبباً في إقصاء المواطن

بقلم: عزيز منوشي
السيد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إن ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقته المملكة يشكل خطوة مهمة، لكن نجاحه الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المواطنين المسجلين، وإنما بمدى شعور المواطن البسيط بأنه محمي عندما يحتاج إلى العلاج والدعم والسكن.
اليوم، يطرح عدد من المواطنين تساؤلات حول طريقة احتساب المؤشر الاجتماعي، خصوصاً عندما يمكن لبعض المعاملات اليومية أن تؤثر على وضعية الأسرة داخل المنظومة.
فهل من المنطقي أن تصبح تعبئة الهاتف، أو اقتناء سيارة، أو القيام بمعاملة مالية عادية سبباً في ارتفاع المؤشر بشكل قد يؤثر على استفادة المواطن من بعض برامج الدعم؟
الهاتف أصبح ضرورة في الحياة اليومية، ووسيلة للتواصل والعمل وقضاء المصالح. والسيارة أو وسيلة النقل قد تكون ضرورة للعمل والتنقل، وليست دليلاً على الثراء. كما أن القيام بمعاملة مالية لا يعني بالضرورة أن صاحبها يعيش في وضعية مادية مريحة.
السيد رئيس الحكومة، المواطن لا يريد أن يعيش في الغابة حتى يثبت أنه فقير.
إذا كانت الدولة مطالبة بتوفير الحماية الاجتماعية، فعليها أيضاً أن تضمن أن معايير الاستحقاق لا تؤدي إلى ظلم المواطنين أو إقصائهم بسبب مؤشرات لا تعكس دائماً واقعهم الحقيقي.
نحن لا نطالب بإلغاء المؤشر الاجتماعي، وإنما نطالب بأن يكون عادلاً وشفافاً وإنسانياً، وأن يأخذ بعين الاعتبار الدخل الحقيقي للأسرة، وعدد أفرادها، ومصاريف السكن والعلاج والتعليم والنقل، والديون والالتزامات الضرورية.
كما نطالب بتمكين كل مواطن يرى نفسه متضرراً من المؤشر من معرفة أسباب احتسابه، وتقديم التظلم، وتصحيح المعطيات، وإعادة دراسة وضعيته.
إن الحماية الاجتماعية ليست امتيازاً تمنحه الإدارة متى شاءت، وإنما ورش وطني يجب أن تكون غايته الأساسية حماية كرامة المواطن والحد من الهشاشة.
السيد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، نريد مؤشراً يقيس الحاجة الحقيقية، لا مؤشراً يعاقب المواطن لأنه استعمل هاتفاً أو اشترى سيارة أو قام بمعاملة مالية.
فالمواطن من حقه أن يعيش، وأن يعمل، وأن يتنقل، وأن يتواصل، وأن يحافظ على كرامته، دون أن يشعر بأن أي تصرف عادي في حياته قد يحوله من مستحق للدعم إلى شخص مقصى منه.
الحماية الاجتماعية الحقيقية هي التي تقف إلى جانب المواطن عندما يحتاج إليها، لا التي تجعله يخاف من ارتفاع رقم في مؤشر.



