مقالات و آراء

المرأة التي انتصر لها دستور المملكة عن سؤال الصلاة ، واربكت سؤال (لن يفلح قوم …)

عبد الصادق النوراني .
كان بعضهم قبل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة منشغلا بسؤال يكاد يختصر أزمة كاملة في طريقة التفكير كيف ستصلي امرأة إلى جانب جلالة الملك في المناسبات الدينية ؟
والغريب أن السؤال بكل ما يحمله من افتعال ، لم يكن يحتاج إلى أكثر من قليل من الهدوء وقليل من المعرفة بطبيعة المناسبات الملكية والدينية حتى يتبين أن الأمر لا يعدو أن يكون بحثا عن مشكلة حيث لا توجد مشكلة .
لكن يبدو أن التعيين الملكي جاء ليضع السؤال في مكانه الطبيعي خارج السياسة تماما .
فالرجل الذي كان يبحث عن موقع المرأة في صف الصلاة ، وجد نفسه اليوم أمام امرأة في الصف الأول من صناعة القرار .
وفاطمة الزهراء المنصوري لم تعيّن رئيسة للحكومة لأنها امرأة ، كما أنها لم تستبعد لأنها امرأة ؛ بل جاءت إلى هذا الموقع بعد مسار سياسي وحزبي وانتخابي ، وأصبحت أول امرأة في تاريخ المغرب تتولى رئاسة الحكومة .
أما الذين استدعوا حديث (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ليضعوا سقفا سياسيا للمرأة ، فربما آن الأوان لأن يتذكروا أن الحديث نفسه كان ولا يزال موضوع نقاش فقهي في دلالته وسياقه ، وأن هناك من علماء المؤسسات الدينية من يرى أنه لا يصح حمله على منع المرأة من كل المناصب القيادية على سبيل العموم .
وهنا المفارقة التي تستحق التأمل . بينما كان بعضهم يحصي المسافة بين المرأة وسجادة الصلاة ، كان المغرب يقطع المسافة بين المرأة ورئاسة الحكومة .
تلك هي الرسالة الأبلغ ، فالمنصوري اليوم لا تحتاج إلى أن تثبت أنها امرأة قادرة على الوقوف في الصفوف الأمامية، فقد وقفت بالفعل . والآن يبدأ الامتحان الحقيقي ، البرنامج والكفاءة والإنجاز والقدرة على تدبير الحكومة والاستجابة لانتظارات المغاربة .
أما سؤال كيف ستصلي فقد انتهى قبل أن يبدأ .
لقد جاء الجواب من أعلى مكان في الدولة بتعيين امرأة رئيسة للحكومة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock