مجلس الجهة.. عندما يدفع المواطن ثمن صراع المصالح الشخصية للمنتخبين

ما شهدته تارودانت لا ينبغي اختزاله في مجرد تعثر دورة بسبب عدم اكتمال النصاب، فخلف هذا التعطيل تقف مصالح مواطنين ينتظرون قرارات ومشاريع وبرامج تمس حياتهم اليومية ومستقبل مناطقهم.
عندما تتعطل المؤسسات المنتخبة، لا يتوقف الأمر عند أبواب قاعات الاجتماعات، بل يمتد أثره إلى المواطن الذي ينتظر طريقا أفضل، ومشروعا تنمويا، وخدمات عمومية أكثر نجاعة، وفرصا لتحسين ظروف العيش. لذلك فإن أي خلاف سياسي، مهما كانت مبرراته، ينبغي ألا يتحول إلى كلفة إضافية يدفعها المواطن من زمنه التنموي ومن حقه في الاستفادة من مؤسسات تشتغل بانتظام وفعالية.
ومن هنا، فإن اللجوء إلى الغياب وتعطيل النصاب، إذا ثبت أنه يتم كوسيلة للضغط أو لتدبير الخلافات السياسية، يطرح سؤالا جوهريا: أين تبدأ المسؤولية السياسية وأين تنتهي الحسابات الحزبية عندما تكون مصالح المواطنين على المحك؟
وفي المقابل، فإن مسؤولية مكتب الجهة لا تقل أهمية؛ فالتدبير العمومي مطالب دائما باحترام القانون والمساطر والضوابط التنظيمية، لأن المواطن هو المستفيد الأول من احترام المؤسسات للقواعد، وهو أيضا أول من يتضرر عندما يتحول الاختلاف السياسي إلى ارتباك في التدبير أو تعطيل للقرارات.
إن المواطن لا تعنيه كثيرا تفاصيل الصراع بين هذا الطرف أو ذاك بقدر ما يعنيه أن يرى مؤسسات منتخبة تعمل، ومشاريع تنجز، وقرارات تتخذ في آجالها، وموارد عمومية تدبر بشفافية ومسؤولية.
فالتمثيلية الانتخابية ليست تفويضا مفتوحا لخدمة المصالح الضيقة، كما أن تدبير المؤسسة الجهوية ليس مجالاً للتصرف خارج القانون. كلا الطرفين مطالب بأن يتذكر أن وراء كل مقعد انتخابي مواطنين وضعوا ثقتهم في ممثليهم، وأن وراء كل قرار جهوي حاجات وانتظارات حقيقية على الأرض.
وفي النهاية، فإن الخاسر من تعطيل المؤسسات ليس هذا الحزب أو ذاك، ولا هذا المنتخب أو ذاك، الخاسر الأول هو المواطن، والخاسر الأكبر هو الزمن التنموي للجهة.
فجهة سوس ماسة ليست ملكا للمنتخبين ولا للأحزاب، بل فضاء عمومي لخدمة المواطنين، وأمانة سياسية تقتضي أن تكون المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة.



