جهة سوس ماسة تحت مجهر الخطاب الملكي ومطارق الرقابة

جهة سوس ماسة تحت مجهر الخطاب الملكي ومطارق الرقابة
سقط قناع الطهارة الحزبية وتهاوت أوراق توت تجار الانتخابات بجهة سوس ماسة، ليقف الجميع عراةً أمام مرآة الحقيقة التي نصبها الخطاب الملكي السامي؛ حيث حسم جلالة الملك الأمر بصوت التاريخ والأمة موجهاً الكلام لمن أفسدوا المؤسسات: “كما تعلمون، فالانتداب البرلماني هو التزام سياسي، وتعاقد أخلاقي، يربطكم بالمواطنين. فكونوا رعاكم الله، في مستوى هذه المسؤولية الوطنية التي تتحملونها، أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ”.
إن هذا المقتطف الملكي المدوي ليس مجرد توجيه عابر، بل هو مشجب حقيقي يُعلق عليه مصير سماسرة الريع والاغتناء الفاحش الذين جعلوا من جهة سوس ماسة حديقة خلفية لمصالحهم الضيقة وتراكماتهم المالية المشبوهة.
فبأي منطق أخلاقي أو دستوري يصرّ هؤلاء “الكائنات الانتخابية” على الجمع السرطاني بين مقاعد البرلمان، ورئاسة الجماعات، والمجالس الجهوية، والغرف المهنية، لتحويل مواقع القرار إلى صفقات رابحة وشركات عائلية على حساب عرق وفقر المواطن السوسي المكتوي بنار التهميش؟
لقد آن أوان الحسم وضربات اليد الحديدية؛ فلم يعد هناك متسع للوقت أو التردد، وصار لزاماً على المجلس الأعلى للحسابات، ومفتشيات الدولة، وكل مجالس الرقابة والقضاء النزول فوراً إلى الميدان لفتح ملفات وسجلات هذا الفساد الممنهج، وافتحاص الميزانيات والصفقات وحصيلة الاستغلال المفضوح للنفوذ.
إن الشارع السوسي ومؤسسات الرقابة الحازمة اليوم في معركة مصيرية لا تقبل التراجع لإعلان قطيعة نهائية ولا رجعة فيها مع كل من يجرؤ على اتخاذ السياسة مطية للثراء والسطو على الممتلكات العامة؛ فإما التزام صارم بأمانة التعاقد الأخلاقي والوطني، وإما سيف القانون ومحاسبة لا توخزها لومة لائم تضع حداً نهائياً لعهد الإفلات من العقاب في مغرب الجدية والكرامة.



