مقالات و آراء

قلتم مسيرة نسائية…نعم نعم…ولكن بتأطير من أحزاب المعارضة

لطيفة البوحسيني
أستاذة جامعية بالمعهد الوطني للعمل الاجتماعي بطنجة
فاعلة حقوقية مهتمة بالمسألة النسائية

أنا كمواطنة وامرأة ومناضلة سابقة في صفوف الحركة الحقوقية والنسائية لم أخرج…لم أشارك في المسيرة التي تم تنظيمها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة بمدينة الرباط.
لم أخرج، ليس لأن الأمر لا يستحق…أبدا…لا زالت مسيرة النهوض بأوضاع المغربيات اللائي يعانين من الفقر والتهميش والأمية طويلة وتتطلب المزيد من العمل واليقظة.
لم أخرج، لأنني لا يمكن أن أجد نفسي جنبا إلى جنب أسماء (نسائية) استوزرت وأبانت عن فسادها وعدم ايمانها لا بقضية المرأة ولا بقضية الوطن…وأسماء أخرى تنتظر دورها وهي لا تملك في جعبتها مشروعا للمجتمع بقدر ما تملك عطشا سلطويا كبيرا تسعى لانتهاز أية فرصة للتعبير عنه.
لم أخرج، لأنني لست مستعدة لأن توظفني أحزاب همها الوحيد والأوحد هو معارضة العدالة والتنمية، ليس بسبب مواقفه وسياساته ومخططاته وبرامجه فيما يخص الملف الخاص بأوضاع النساء أو غيابها، لأن هذه الأحزاب لا يمكنها أن تعطي الدروس في هذا الموضوع وهي أحزاب لم تتميز يوما بمواقف جريئة بصدده…بل من بين هذه الأحزاب من اضطرت مناضلاته لتأسيس إطارات جمعوية بالضبط نظرا للضغط الذي مورس عليهن داخليا…
لم أخرج لأنني لا أرغب في السير خلف أحزاب تعاملت دائما مع النساء على أساس أنهن احتياطي للأصوات تستعمله كما شاءت وتتنكر لهن بمجرد وصولها إلى سدة “التسيير الحكومي”…
فمن أراد أن يعارض العدالة والتنمية ما عليه إلا أن يتواجد في الميدان وأن يفتح مقرات أحزابه يوميا وليس بمناسبة الانتخابات…وما عليه إلا أن يبلور تصورات متقدمة ويطرحها في المؤسسات وما عليه إلا ن يقدم مقترحات جريئة ولا يختفي حينما يتطلب الأمر الظهور ويتحمل المسؤولية…بدل الخوف من المحافظة المنتشرة وغياب الجرأة في مواجهتها خوفا من فقدان الأصوات.
بقدر ما أكن الاحترام والتقدير لصديقاتي في الحركة النسائية اللائي يعملن ويشتغلن ولا يعرفن الراحة ويتواجدن في مختلف الفضاءات وينتقلن إلى المغرب العميق للتعرف عن قرب عن معاناة النساء ويرفعن أصواتهن بالتنديد والاحتجاج والمسائلة والاقتراح…وأعتبر خروجهن أمر عادي وطبيعي بل وضروري…بقدر ما لا يمكن نهائيا أن أسمح بتوظيف قضية نبيلة وعادلة من طرف من ليسوا أهلا لها…لا أملك في هذه الحالة إلا رأيي…الذي سأظل أعبر عنه مهما كان.
مسيرة اليوم تظهر إلى أي حد وصل الابتذال وبلغ مبلغه في بلد اختلط فيها الحابل بالنابل…وفقد جزء من نخبته البوصلة والوجهة…
إلى كل صديقاتي المناضلات وأصدقائي المناضلين أحيي صمودكم/ن…وإلى كل الآخرين أقول “الله ين… اللي ما يحشم”…

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مع كامل احتراماتي لك سيدتي المناضلة الحقوقية،يسعدني أنأثير انتباهك إلى ما يلي : 1 -متى كانت حقوق اﻹنسان حكرا علىفئة دون أخرى 2:- متىكان الدفاع عن االمرأة وصمة عار في جبين السياسي 3 -متى كانت المسيرة المناهضة ﻻحتقار نصف المجتمع تحتاج إلى ترخيص من بعض ادعياء الدفاع عنها 4 :- ألم يؤدي من ترفضين السير معهم أو معهن ضرريبة قاسية في ذاك الزمان الذي ﻻيجهربمواقفه إﻻأمثال هؤﻻء الذين ساروا مع المرأةفي عيدها العالمي 5: فشيئا من التواضع سيدتي المحترمة ، ﻷن من ﻻ ماضي له عليه أن ﻻيتحدث عن الحاضر بلغة اﻻستعﻻء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock