مقالات و آراء

انبعاث الشبيبة الاتحادية

عبدالسلام المساتي

شيء واحد لم يعد قابلا للنقاش هو أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أصبح يتأطر داخل دائرة الأحزاب الضعيفة بالمغرب..وبعيدا عن كل الخطابات الطوباوية والمثالية عن تاريخ المجد الاتحادي ،فالحزب حاليا يشكل رقم صفر في حسابات و انشغالات أجهزة الدولة..
إن مشكل الحزب لا يكمن في اختيار القيادة غير المناسبة و إنما في غياب القاعدة الشبابية التي يمكن أن تخدم الحزب ،هو غياب ممنهج فرضته القيادة على مدى سنوات بدأته منذ المؤتمر الوطني السادس عندما حددت سن الشبيبة في 30 سنة بدل 40 سنة، وكان الهدف حينها هو إفراغ الشبيبة من أطر مكونة فكريا وسياسيا،وكلنا نعلم أن الشاب المغربي يتكون ببطء وبطريقة متأخرة بحكم الوسائل المعرفية التقليدية والمقررات التعليمية التي تخلو تماما من الدروس والتكوينات السياسية …ومازال هذا التغييب الممنهج مفروضا من طرف القيادة إلى يومنا هذا من خلال اختيار قيادات شبيبية مقربة منها و أحيانا ضعيفة تكوينيا وتفتقد لكاريزما سياسية تستطيع أن تفرض استقلاليتها وتتجرد بها من دور الفتى المطيع للولي .
ولكن ما حدث مؤخرا بمدينة فاس أعطى نفسا جديدا للشبيبة الاتحادية و أكد فعلا أن هذه الشبيبة مستقلة بقراراتها التنظيمية عن الحزب..فقبل أسابيع من الآن التأم جمع الشبيبة بفاس وانتخبوا كتابتهم الإقليمية بطريقة شرعية وديمقراطية صادق عليها الأخ عبدالله الصيباري ،الكاتب الوطني للشيبة،وأيضا صادق عليها الأخ عزيز بلمقدم ،الكاتب الجهوي للشبيبة (فاس بولمان)..ولكن بعدها بأيام تفاجأ الشباب بالكاتب الإقليمي للحزب يعقد لجنة تحضيرية من أجل الإعداد للمؤتمر الإقليمي للشبيبة الاتحادية متجاهلا تماما الكتابة التي تم انتخابها سابقا ،مؤكدا على أنه لا يعترف بهذه الكتابة مع أن القانون التنظيمي لا يعطيه الحق في أن يتدخل في أمزر الشبيبة إلا كمشرف وليس كموجه للمسار العام .بل والأكثر من ذلك فهو حدد تاريخا لعقد هذا المؤتمر رفقة حفنة من الشباب الذين تجاوزوا الثلاثين ، الأمر الذي أزعج الكاتب الوطني للشبيبة معتبرا أن هذا التصرف ينقص ويقزم من قيمة الشبيبة ويخالف مبدأ الاستقلالية..فتم لاحقا عقد اجتماع للمكتب الوطني للشبيبة بالرباط صادق بالإجماع على شرعية المكتب الإقليمي للبيبة الاتحادية بفاس وعلى رأسه الأخ رشيد الحاتمي .
وقد اعتبر الكثيرون أن هذه الخطوة التي قام بها الكاتب الوطني وباقي أعضاء المكتب تعتبر خطوة شجاعة تكرس لاستقلالية الشبيبة ،بل واعتبرها البعض الآخر كبداية لضخ دماء جديدة في نفس القواعد الشبابية للاتحاد وانبعاث لها من مرقدها …هذا وقد عزمت الشبيبة على عقد مؤتمراتها الإقليمية بكل أقاليم الوطن قبل أن يحين موعد الانتخابات الجماعية شتنبر المقبل .
إن مثل هذه الخطوات هي وحدها الكفيلة بإحياء الاتحاد الاشتراكي بالمستقبل القريب ،فشباب اليوم هم زعماء الغد ،وهذا أمر يبشر بالخير من أجل اتحاد قوي بإمكانه أن يخدم المغرب كما خدمه منذ تأسيسه و إلى حدود 2002,

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock