مقالات و آراء

ساستنا قتلونا بالضحك……مثال بنكيران في الدشيرة الجهادية

بواسطة بوعزة كريم

لو كان الأمر بيدي لجعلت الانتخابات في بلدي مرة في السنة،مرة في الشهر.
لو كان لي في الأمر شيء لجمدت كل تلك الملايير التي تصرف على ما يسمى بالانتاجات التلفزية لشهر رمضان والتي تمنح في الغالب لأعمال لا تجيد البكاء ولا تقدر على الضحك ولمنحت كل الغلاف المالي المخصص لتلك التفاهات للأحزاب السياسية،لقادة الأحزاب.
يكفي في النهاية أن نقول لساسة هذا البلد أن الانتخابات على الأبواب كي تجدهم يقدمون مشاريع برامج كوميدية غير مسبوقة.
رئيس الحكومة والأمين العام لحزب البيجيدي قصد الدشيرة الجهادية(بمدينة أكادير)قبل أيام ليفاجئنا بجهادية كوميدية،اعتبرها البعض خطيرة وأعتبرها شخصيا قمة في الإبداع والفرجة والتنكيت.
المغاربة حسب بنكيران في الدشيرة الجهادية لا يحتاجون أن يأتي اليهم حزب العدالة والتنمية ليطلب أصواتهم ويدعوهم لاختيار مرشحيه…على العكس تماما،المغاربة هم الذين يجب أن يقوموا بالحملة لفائدة العدالة والتنمية قال ليهم بالضبط(بنكيران) …اليوم حنا ما خصناش نديرو الحملة الانتخابية فالوقت ديالها،نتوما لي خاصكم تديرو الحملة الانتخابية الى بغيتونا،إلى بغيتو هاد الخير يستمر إنشاء الله الرحمن الرحيم…
علاش خاص المغاربة هوما لي يديرو الحملة الانتخابية للبيجيدي؟
لأن حزب بنكيران حسب أمينه العام تايعطف على المغاربة وتايحن عليهم.
ياه ما أجمل البرنامج الانتخابي لحزب بنكيران
برنامج سياسي يقوم على العطف والحنانة…برنامج سياسي ما بقا ليه والو ويوصل لتلك اللازمة الشهيرة التي يرددها بعض المتسولين في الطوبيسات ومحطات الكيران: قلوب الحنانة وليدات الرضا شي عشرة ولا شي عشرين باش ما سخاكم الله…
المغاربة في الدشيرة الجهادية حسب بنكيران،حققوا كل شيء ومازال: المغرب يتقدم أكثر من هاد التقدم اللي تقدمو..ولكن الأهم في كلام زعيم البيجيدي هنا،هو ذلك الربط الملغز بين ما قامت به حكومته وبين الأقدار الالهية التي وقفت إلى جانب اختيارات الحكومة.
يقول بنكيران الله سبحانه وتعالى عاونا والثمن ديال البترول طاح،والثمن ديال ليصانص طاح،والثمن ديال المازوط طاح(لي طاح ليه الطانسيو هنا يسمحلي راه كلامو هو ماشي أنا).
ويضيف والله سبحانه وتعالى عاونا،وجاب الله الأمطار ديال الخير سنوات متتالية هادي 2012-2013-2014 و 2015 الحمد لله بفضل الله سبحانه وتعالى الناس تايقولو وخا ضاعو لينا الناس الله يرحمهوم ولكن تايقولو لي هاد الخير اللي نزل 80 عام هادي ما شفناه فالبلاد ديال ديال السي باها، وتايقولو لي باللي الحمد لله دابا في الجنوب، فالعيون وغيرها تايقولو لي 4 سنين و5 سنسن ديال الرعي الحمد لله مضمونة الآن والباراجات ديالنا الحمد لله ممتلئة اللهم لك الحمد.
بيني وبينكم تانا شي 80 عام هادي ما سمعت بشي خطاب سياسي بحال هادا..
…الذي يقوله بنكيران هنا ببساطة،أن الأقدار الالهية راضية على عمل الحكومة،لدرجة أنها تدخلت لخفض أسعار البترول والمازوط وليصانص وطيحات الشتا(واخا طاحو معاها قناطر الرباح وأرواح المغاربة…)وأن طهارة الحكومة ونقاءها جعلا الأمطار تعود لمناطق غضبت عليها 80 سنة مثل منطقة المرحوم عبد الله باها(ايوا والديور لي طيحاتهم الشتا مالهوم؟ ياك ما كانو ديال المعارضة؟
دابا داخلنا عليكم بالله…واش كاين شي كوميدي فالمغرب يقدر يدير هاد الربط السردي بين التغيرات المناخية التي تؤرق العالم كله وبين رضا الله وعاونته لحكومة ما؟
…ولأن بنكيران في الدشيرة الجهادية كان ماهرا في القبض على خيوط البناء السردي لحكاية حكومته مع الأقدار ومعاونة الله له،فقد كان لا بد له أن من خلق ما يسميه الكتاب الايطاليون IL COPLO DI SCENA أو ذلك التطور المفاجىء الذي يحدت عللى تطور تفاصيل الحكاية،والذي يتم اللجوء اليه عادة من أجل ابهار المتلقي (قارئا كان أو مشاهدا) ومن أجل الحفاظ على اهتمامه وشد انتباهه للحكاية.
التطور المفاجىء في حكاية بنكيران،سيحدت عندما ينتقل زعيم البيجيدي ورئس الحكومة من الحديث عن الانتخابات والأمطار والرعي والحنانة والعطف،ليدخل متتبعيه في دوامة حدت آخر منفصل/متصل يتعلق بالراحل عبد الله باها.
فجأة وبدون أي ربط منطقي،سيستعمل بنكيران تقنية الابهار ليقول للمتحلقين حوله.
هناك من يهددنا ونحن نعرف قراءة الرسائل لكننا لا نريد أن نفضح الأمور واذا مات سي باها فنحن مستعدون للموت في سبيل الله .
بطبيعة الحال ستنفي مصادر من رئاسة الحكومة في ما بعد أن يكون بنكيران قد قصد بأي شكل من الأشكال التشكيك في الرواية الرسمية التي تم اعتمادها بخصوص وفاة الراحل باها .
السؤال إذن…هو لمادا استعمل بنكيران تلك الجملة القوية وأساسا،قوله (إذا مات سي باها فنحن مستعدون للموت في سبيل الله) وربطها بالتهديدات التي قال انه يتعرض لها.اذا كان لم يرد التشكيك في رواية موت الراحل.
..بعيدا عن كل القراءات الممكنة،أجدني أميل لقراءة شخصية وتبسيطية.
بنكيران لا يتحكم في لسانه،ينكيران يبدو في أحيان كثيرة مثل رجل ينظر الى وجهه في المرأة،ويرى أن انعكاس الصورة يقوم بحركات لا يقوم بها هو،وتلك المشكلة.
في كثير من الأحيان قال بنكيران أشياء مثيرة،ونفاها هو أو قاموا بتأويلها بشكل مختلف لماذا؟
ببساطة لأن بنكيران يهمه في الدرجة الأولى أن يقول ما يريد أمام الناس والحاضرين،وبعدها قد يأتي النفي أو التصويب،الذي لن يصل لكل الذين حضروا وسمعوا،والذي -وهذا الأهم-للن يغير شيئا من القناعة التي تولدت لدى الحاضرين والمستمعين وعدد من المتلقين لخطاب بنكيران.
إنها ببساطة لعبة تواصل ذكية أقول ،أنفي، أصحح…والمهم هو أن تكون الرسالة وصلت،لأن الذي يظل هو التصريح ولليس نفيه أو تصويبه.
…هي نفس اللعبة في النهاية يمارسها كذلك اليوم مجموعة من أمناء وكتاب الأحزاب(لشكر-شباط…)لعبة اللسان حين يدور.
السان حين يدور قبل الانتخابات يكون في النهاية، مثل الرأس الذي يدور خلال نفس الفترة،يكفي أن نتابع كل هذه الأعداد الهائلة التي تغادر يوميا أحزابا معينة في اتجاه أخرى وأخبار السياسيين التي تطفو على السطح فجأة في علاقة بنهب المال العام والإفلات من العقاب،وحكايات تفويت الأراضي في العيون وغيرها وحكاية جامع المعتصم وخالد عليوة التي عادت للحياة فجأة وحكاية تبرؤ الياس العماري من صداقته بالهمة…وقيادة شباط ولشكر لمسيرة نسائية…
يكفي أن نتابع كل هذا الإنتاج الكوميدي كي نعرف أنه عكس ما قاله بنكيران في الدشيرة الجهادية…
الله يعاونا ماشي بالشتا…وماشي بثمن البترول وليصانص والمازوط اللي طاح….الله معاونا بالنيفو ديال السياسة لي طاح وطاح عليه الذل .
الله معاونا لأنه ….منحنا في هذه البلاد ساسة تايقتلونا بالضحك…بنفس درجة الفقصة التي يسببونها لنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock