منوعات

القنيطرة: المتشردون بين الحملات الوهمية وغياب الحلول الحقيقية

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

تعاني مدينة القنيطرة من تفاقم ظاهرة التشرد في الشوارع والأحياء، في مشهد يومي يُجسِّد فشل السياسات الاجتماعية وغياب المقاربة الإنسانية الشاملة. ورغم الحديث المتكرر عن “حملات اجتماعية”، فإن الواقع يكشف أنها لا تتجاوز كونها إجراءات موسمية، تُستغل فيها معاناة المتشردين لأغراض الإشهار والترويج، دون تقديم حلول دائمة تحفظ الكرامة الإنسانية.

فبعد التقاط الصور ونشرها في بعض المنابر الصفراء، يتم جمع التبرعات باسم العمل الخيري، ليُطرد المتشرد من جديد إلى الشارع، دون إيواء، ودون علاج، ودون تتبع اجتماعي. أما مراكز الإيواء، فإما منعدمة أو مغلقة في وجه من هم في أمسّ الحاجة إليها، بينما تستفيد بعض الجمعيات من الدعم دون أثر ملموس على أرض الواقع.

الأخطر من ذلك هو غياب المراقبة والمحاسبة:
أين تذهب أموال الدعم؟
ومن يقيّم نجاعة البرامج الاجتماعية؟
ولماذا لا يتم إشراك الفاعلين الحقوقيين والصحافة الجادة في التتبع والتقييم؟

إن المتشرد ليس رقماً في صورة ولا وسيلة لجلب “الخيرات”، بل إنسان له حق أصيل في السكن اللائق، والرعاية الصحية، والإدماج الاجتماعي. واستمرار هذا الوضع يكرّس الإقصاء ويحوّل “الحملات” إلى مجرد ذرّ للرماد في العيون.

وعليه، نطالب بـ:

فتح تحقيق جدي وشفاف في ملف التشرد بالقنيطرة.

افتحاص الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي.

إحداث مراكز إيواء دائمة ومؤهلة، لا موسمية.

اعتماد استراتيجية إنسانية تشاركية، بعيدة عن منطق الصورة والإشهار.

إن كرامة الإنسان لا تُختزل في لقطة عابرة، بل تُصان بسياسات مسؤولة وإرادة حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock