حوادث

مولاي بوسلهام.. بين تقصير مفترض للسلطة و“بطولات” فيسبوكية بلا مستوى

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

في مولاي بوسلهام، لم يعد النقاش حول تدبير الشأن العام محصورًا في قاعات الاجتماعات أو عبر المنابر الإعلامية المهنية، بل انتقل بقوة إلى منصة فيسبوك، حيث يتصدر المشهد أشخاص لا صفة لهم، ولا مستوى ثقافي أو علمي يؤهلهم لتحليل قضايا معقدة مرتبطة بالتسيير الإداري أو القانوني.

الهجوم سهل. حمل الهاتف، تسجيل فيديو، إطلاق اتهامات مباشرة، ثم انتظار التفاعل والتعليقات. لكن السؤال الجوهري: هل الهدف فعلاً هو الإصلاح؟ أم مجرد البحث عن الأضواء وصناعة “البوز” على حساب مؤسسات الدولة؟

صحيح أن أي تقصير محتمل من طرف السلطات يجب أن يخضع للمساءلة، وأن الشفافية مطلوبة في تدبير الشأن العام. غير أن تحويل كل ملف إلى مادة للتهجم، دون فهم للسياق القانوني أو الإداري، يكشف خللًا في منسوب الوعي قبل أن يكشف خللًا في التسيير.

الأخطر حين يصبح الخطاب مشبعًا بالتلميحات والاتهامات غير المباشرة، في أسلوب يقترب أحيانًا من الابتزاز المعنوي: التشهير أولًا، ثم انتظار رد الفعل. وهنا يطرح التساؤل المشروع:
هل نحن أمام مواطنين يمارسون حقهم في التعبير بمسؤولية؟ أم أمام ظاهرة تبحث عن الشهرة ولو على حساب الاستقرار المعنوي للمؤسسات؟

النقد مسؤولية، وليس استعراضًا. والمساءلة الحقيقية تحتاج معرفة بالقانون، وبآليات التدبير، وبحدود اختصاص كل جهة. أما غير ذلك، فهو ضجيج رقمي قد يربك الرأي العام أكثر مما يخدم المصلحة العامة.

مولاي بوسلهام في حاجة إلى نقاش جاد ومؤطر، لا إلى فيديوهات انفعالية تفتقر للعمق، وتختزل قضايا مركبة في شعارات فضفاضة.

فالإصلاح لا يُبنى على الصراخ… بل على الوعي، الدليل، وتحمل المسؤولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock