أَسطرٌ بعد العودة محبة و مودة !!

بقلم ذ. لحسن الحاتمي_ كان لقرار الإجلاء و الإخلاء الشامل من مدينة القصر الكبير وقع خاص بضرفه، إذ بدا قبول القرار من طرف الافراد يأخد طابعه الاجباري بشكل تدريجي يحمل بين طياته صرامة الأوامر و حكمة الإنسانية.
فبعد ثلاثة أيام و زيادة من التدابير الإحترازية التي باشرتها مختلف السلطات المحلية و الاقليمية و الجهوية و الأمنية من تنوير الرأي العام حول ما قد تنتج عنه بعض التساقطات الغزيرة التي رصدتها المديرية العامة للارصاد الجوية وفق نظام انذاري من مستوى أحمر في حينه.
و قد أبان ذلك عن مستوى التزايد المتوقع للامطار الغزيرة جدا على ضفاف المناطق الشمالية من بينها إقليم العرائش و على وجه الخصوص مدينة القصر الكبير و القرى المجاورة لها و المحاط بها سد وادي المخازن و التي بتزايد تهاطلها ستشكل لا ريب تحديا لقوانين الطبيعة من جراء تهديدها للطاقة الاستعابية لسد وادي المخازن، فكل هذا و ذاك أدى بالسد إلى التصريف الذاتي للمياه بعدما تعدت منسوبها من ٪100 إلى ٪162 على الأكثر.
ومن هنا بدأت الأسطر تأخد جديتها نحو ما غمرت بها مياه سد وادي المخازن عبر وادي اللوكوس القريب من المدينة و محيطها للأزقة و الطرقات الرئيسية و المنازل المجاورة لها.
و بينما اخدت المياه تتسرب إلى وسط المدينة هرع الجميع إلى إتخاذ شتى أنواع التدابير الإستباقية لتأمين و حماية الممتلكات، إبّانَ ذلك شرعت مختلف السلطات المحلية و الإقليمية و الجهوية و الأمنية التي أبانت عن الروح الوطنية العالية من جهودها المبذولة في سبيل تذليل المخاوف و الصعوبات عبر إعطاء الأولوية القصوى لحماية الارواح حتى لا يسجل أي مفقود من جراء هذه الكوارث الطبيعية سواء ارواح بشرية وحتى كل حي غير ناطق من قطط و كلاب و أغنام… وقد نجحوا حقا في ذلك عبر تسخير جميع المعدات اللوجيستيكية و التقنية في مساعدة السكان على الإجلاء بأنفسهم من غمار المياه التي تزايد تسربها لمقر سكناهم بشكل تدريجي بعد اخلاءهم بشكل استباقي وتدبير احترازي محكم من طرف مختلف السلطات و المواطنين وفي ذلك إستجابة لقضاء الله و قدره.
حقا كانت محطة عابرة و عبرة محيرة ولو أنها بدت في الاواسط و الاواخر ليست بالسهلة لكن بمشيئة الله و اللألطاف الإلهية مرت بسلام و بالروح الوطنية و التعليمات السامية لمختلف المتدخلين من السلطات المحلية للمجلس الجماعي للقصر الكبير و الامنية و الإقليمية لعمالة إقليم العرائش و جهوية و العسكرية حفظت و صونت بها و معها فداء للأرواح لحماية لها.
وبالرجوع بعد الإجلاء تجدد قدر الأصل و مسقط الرأس تراثا و أصالة و ما يحمله من حمولة إنسانية و تاريخية في آن واحد.
كل هذا وذاك حقق توازنا فعليا بين الإجلاء و الإبقاء، كإجلاء للجسد من مكانه و إبقاء للروح في موطنه.
هذا وبالموازاة مع مارفق هذه التغيرات المناخية الإستثنائية من تفعيل قرار الدراسة عن بعد كتدبير استثنائي لإنجاح الاستمرارية البيداغوجية للتلميذات و التلاميذ في تحصيلهم الدراسي عند التوقف المؤقت عن الدراسة جراء مخلفات الأمطار الغزيرة للفياضنات، و اذ تشكل عودة الدراسة الحضورية لاريب محطة لعودة سلسة و تدريجية في صفوف التلاميذ التي تقتضي برنامجا لدعم نفسي و بيداغوجي ودافعا قويا لفعالية أنشطة الحياة المدرسية عبر لقاءات تواصلية و تحسيسة لأجل عودة بنفَسٍ جديد و عزيمة قوية للتلاميذ لصفوف التحصيل و الارتقاء الدراسي.
كما أرفع آيات الشكر و التقدير للاعلامي المقتدر إبراهيم بنطالب على النشر و التوثيق.



