الأسواق العشوائية… حرب موسمية أم مواجهة حقيقية للفساد؟

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
تعود ظاهرة الأسواق العشوائية إلى واجهة النقاش العمومي كلما أُطلقت حملات لتحرير الملك العمومي، غير أن هذه الحملات غالباً ما تُقابل بتشكيك واسع من طرف المواطنين، الذين يعتبرونها مجرد “مسرحيات” مؤقتة سرعان ما تنتهي بعودة الوضع إلى ما كان عليه، وأحياناً بشكل أكثر فوضوية.
ففي العديد من المدن، لا تستمر عمليات محاربة الأسواق العشوائية سوى أيام أو أسابيع، قبل أن تعود “الخضارين” إلى احتلال الشوارع والأزقة، بل إن بعض الأنشطة تنتقل إلى العمل الليلي هرباً من أعين السلطات، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة هذه التدخلات.
المفارقة الصارخة أن الدولة استثمرت ميزانيات مهمة في إحداث أسواق القرب، بهدف تنظيم الباعة الجائلين وتمكينهم من فضاءات لائقة لممارسة أنشطتهم، غير أن عدداً من هذه الأسواق بات شبه فارغ. والسبب، حسب مهنيين، هو ضعف الإقبال من جهة، وارتفاع بعض التكاليف من جهة أخرى، ما دفع العديد من الباعة إلى بيع محلاتهم أو هجرها والعودة إلى الشارع حيث الربح السريع وانعدام المراقبة.
لكن الأخطر، حسب شهادات متطابقة، هو وجود شبكات منظمة أو ما يُصطلح عليه بـ”مافيا الأسواق”، التي تستقطب العاطلين أو الوافدين من القرى، وتوفر لهم وسائل العمل مقابل مبالغ مالية يومية أو نسب من الأرباح. هذه الجهات تتحكم في مواقع البيع، وتفرض أثمنة غير قانونية، بل وتمنع أي شخص من ولوج “السوق” خارج نفوذها، في غياب تدخل حازم يضع حداً لهذه الممارسات.
في هذا السياق، يبرز دور ما يُعرف بـ”الشناقة”، الذين يراقبون الفضاءات العمومية، وينظمون انتشار الباعة، ويجمعون الإتاوات بشكل يومي، ما يحول هذه الأسواق إلى اقتصاد موازٍ خارج أي إطار قانوني أو جبائي.
إن بناء مجتمع سليم لا يمكن أن يتم في ظل استمرار هذه المظاهر المرتبطة بالفساد واستغلال الملك العمومي. لذلك، يطالب مواطنون بفتح تحقيق جدي من طرف وزارة الداخلية، وتشكيل لجان تتبع دائمة، بدل الحملات الظرفية، مع فرض غرامات صارمة على مستغلي الملك العمومي بشكل غير قانوني.
كما أن استعادة ثقة المواطنين في السلطات المحلية تمر عبر تطبيق القانون بشكل عادل ومستمر، دون تسريبات مسبقة للحملات أو تواطؤ محتمل، لأن الإحساس السائد اليوم هو أن ما يقع مجرد “تمثيل” ينتهي بانتهاء الحملة، ليعود كل شيء إلى نقطة الصفر.



